الثلاثاء - 21 أيلول 2021
بيروت 27 °

إعلان

أي مستقبل لـ"الإخوان" في شمال أفريقيا؟

المصدر: "النهار"
الإخوان المسلمون (أ ف ب).
الإخوان المسلمون (أ ف ب).
A+ A-
روعة قاسم
 
 
يتساءل عدد من المحللين عن مستقبل الحركات "الإخوانية" في شمال أفريقيا بعد أن تمت الإطاحة بحكم "الإخوان" في مصر منذ سنوات، وبعد فشل "حركة النهضة" في تونس بالفوز في انتخابات عام 2014 والتي كادت تكون نهايتها لولا طوق النجاة الذي أرسله لها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وذلك قبل أن يحسم في أمرها نهائياً الرئيس الحالي قيس سعيّد بعد تطويقها لانتخابات عام 2019 بالمال السياسي الأجنبي. كما يبدو أن الأحزاب الدينية لا حظوظ لها في الجزائر بعد العشرية السوداء التي عاشها بلد المليون شهيد في عقد تسعينات القرن العشرين وهو ما تؤكده الخريطة السياسية الجزائرية قبل الحراك الذي أطاح بحكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.
 
ورغم أن المغرب هو حالة خاصة مختلفة عن محيطها الإقليمي باعتبار أن حزبه "الإخواني" الأبرز، حزب "العدالة والتنمية"، يدور في فلك المؤسسة الملكية، وتجربته مختلفة عن تجربتي كل من "إخوان" تونس ومصر، وحتى عن حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في الجزائر، إلا أن البعض يرى أن هزيمة "العدالة والتنمية" في الانتخابات النيابية المغربية الأخيرة هي صفعة للحركات "الإخوانية" وتأتي في سياق التحولات التي شهدتها المنطقة. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح، هل أن أصحاب مشروع الربيع العربي، الذي يطلق عليه البعض تسمية الربيع "الإخواني"، الذين دفعوا بهذه الحركات لتتولى مقاليد الحكم في بلدانها قد تخلوا عنها وقدموها لقمة سائغة لمعارضيها؟
 
يرى البعض أن "الإخوان" والإسلام السياسي عموماً قد انتهى في شمال أفريقيا بعد أن مُنح فرصة ليثبت قدرته على خدمة مصالح أولياء نعمته في العالم الأنغلوساكسوني، لكنه فشل في ذلك فشلاً ذريعاً ما استوجب التخلي عنه نهائياً وإلى الأبد. فيما يرى البعض الآخر أن مصير هذه الحركات قد يكون مشابهاً لمصير حركة "طالبان" في أفغانستان بعد الإطاحة بها عام 2001، حيث ستعاد "عملية ترميم" "الإخوان" من خلال أفكار ودماء جديدة مواكبة للتطورات التي ستشهدها المنطقة في السنوات المقبلة ليُزج بها من جديد بعد عقد أو عقدين، إذا رأى أولياء النعمة مصلحة في ذلك، وبقيادات جديدة شابة تكون قادرة على النجاح فيما فشل فيه "السلف".
 
وبالتالي، فتجربة "طالبان" في أفغانستان أثبتت أن الولايات المتحدة لا صديق ولا عدو دائم لها، تساند الطرف السياسي ونقيضه في آن، وتدفع بمن تشاء إلى دائرة الضوء وسلطة القرار بحسب المصلحة والمرحلة ومتطلباتها. فلا يستبعد إذن أنها قد تخفي ورقة الإسلام السياسي "الإخواني" لسنوات ثم تعيد توظيفها حين تحين اللحظة المناسبة المرتبطة بمصالح العم سام الذي لا يقيم وزناً للشعوب التي ستُحكم بهذه التنظيمات "الإخوانية" إلا إذا تقاطعت المصلحة الأميركية مع مصالح هذه الشعوب.
 
وفي كل الأحوال، فإن الحرس القديم من قيادات التنظيمات "الإخوانية" على غرار راشد الغنوشي في تونس وعبد الإله بنكيران والعثماني في المغرب وغيرهم، قد انتهى عمرهم الافتراضي، وصعود قيادات جديدة على رأس هذه التنظيمات هو مسألة وقت لا غير. فالغنوشي على سبيل المثال يؤجل مؤتمر حركته منذ سنتين خشية خروجه من الباب الصغير، ومهما أجلّ فإن ساعة الحسم آتية لا ريب فيها بعد أن ازداد معارضوه عددياً وباتت لديهم القدرة اليوم وأكثر من أي وقت مضى على الإطاحة به بمساعدة أطراف من خارج الحركة.
 
أما في ما يتعلق بإخوان ليبيا، فإن سيطرتهم على طرابلس وسطوتهم مرتبطة بإجراء الانتخابات في بلد عمر المختار، حيث تثبت جل استطلاعات الرأي أنهم لن يكونوا الفائزين بها في كل الأحوال على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة. كما أن حل الميليشيات ونزع أسلحتها، وهو ما سيحصل بعد إجراء الانتخابات، ليس من مصلحة هؤلاء، باعتبار أن هذا السلاح هو وسيلتهم الوحيدة لفرض الأمر الواقع، وهم الذين هددوا به القضاة ليطعنوا من خلالهم في صحة الانتخابات السابقة التي مني فيها "الإخوان" بهزيمة نكراء، كما منعوا بهذا السلاح غير الشرعي البرلمان الليبي الشرعي المنتخب من عقد جلساته في طرابلس وأجبروه على المرابطة في طبرق ونعتوه بـ"برلمان طبرق".
 
لذلك يسعى "إخوان" ليبيا وبدفع من الأتراك إلى عدم إجراء الانتخابات في موعدها وتأجيلها قدر المستطاع ربحاً للوقت لإيجاد مخرج من هذه الأزمة حتى وإن ذهبوا بعيداً باتجاه الدفع بالبلد للعودة إلى مربع العنف وإجهاض العملية السياسية برمتها. فهناك حالة من التخبط والهستيريا في صفوفهم تدفعهم تارة إلى التهجم على خصمهم خليفة حفتر، وطوراً إلى ردات فعل عدوانية تجاه الجار التونسي وتجاه الرئيس قيس سعيّد أملاً في تصدير الأزمة إلى الجوار، لكنهم يجدون صداً من أطراف عديدة تردعهم عن كل فعل متهوّر.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم