الجمعة - 19 آب 2022
بيروت 31 °

إعلان

هل تعيد انتفاضة القدس الأرض لأصحابها؟

المصدر: "النهار"
حمزة عليان
حمزة عليان
من ساحة المسجد الأقصى (أ ف ب).
من ساحة المسجد الأقصى (أ ف ب).
A+ A-
انتفاضة القدس، أظهرت المعادلة الصحيحة والتي حُجبت عن أنظار البعض لسنوات أو بالأحرى تم تغيبها، وهي أن القضية الفلسطينية هبطت إلى أدنى درجات السلم من حيث الأولويات عند العرب، وأعادت تصحيح المسار بجعلها قضية مركزية للشعب الفلسطيني وحده. وهذه إحدى النتائج الإيجابية التي أفزتها أحداث الأسبوع الأول بعد أن طفت على السطح قضية اقتلاع عوائل مقدسية من منازلهم بقرار من المحكمة العليا وتهجيرهم من جديد بادعاء أن الأرض التي بنوا عليها عقاراتهم تعود إلى اليهود!!
 
نجحت إسرائيل ومن خلفها بعض الخليجيين بخلق "العدو الإيراني" وحولت الأنظار كاملة نحو طهران وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة بعدما فُتحت الأبواب لنتانياهو باعتباره رمزاً "لحمامة السلام" ليدخل عمق الخليج العربي بأمان.
 
لا شك في أن إيران ساهمت بخلق هذه العداوة تجاه جيرانها بسياسات أنتهجتها بحيث لم تترك لها أصدقاء باستثناء حالة السلطنة التي تعمل بالاتجاهين ورضى وقبول كافة الأطراف.
 
العرب يتبادلون الإتهامات ويلقون باللوم على بعضهم، سواء من تاجر بالقضية أو من تخلى عنها، وعلى حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الكسيحة و"هتيفة" الشعارات وبيانات الاستنكار والإدانة والشجب، وكلها "جعجعة بدون طحن".
 
حمد بن جاسم "الماكر في السياسات الإقليمية" أعاد القطار إلى السكة، فبعض الأشقاء يتباكون على فلسطين لكنهم يطعنونها في الظهر!
 
نسمع اليوم عودة لسياسة المجاملات والكلام المعسول الذي يحاكي غرائز الشارع في لحظة غضب وفوران، فما زلنا بعيدين من الإعتراف بالواقع المرير الذي وصلنا إليه وعدم تقبلنا للسياسات الواقعية، ومعرفة مصادر القوة والضعف لدينا، فمصر وهي " قلعة العروبة " أياديها مغلولة ومقيدة بسلاسل من حديد، وقدرتها على المواجهة والمناورة مشلولة فقد سحبت نفسها من ساحة الصراع منذ العام 1979 بعد توقيع اتفاقية كمب دايفيد ولحقتها الأردن بعد توقيع إتفافية وادي عربة، والدور المصري اليوم يسير بخط واحد، أن تجمع قادة المخابرات الإسرائيليين مع جماعة حماس والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
 
ويقيناً فدورها الاستراتيجي يصب في خانة التهدئة على الجبهات العسكرية! وبأقصى حد من التفاؤل، فالأمر قد يذهب بإتجاه فتح معبر رفح لأبناء غزة إما للعلاج أو للحج! وفي الحالتين فالبوابات لا تفتح إلا بإتجاه واحد.
 
سوريا منكوبة وتحتاج إلى من يساعدها والطيران الإسرائيلي يسرح ويمرح فوق أراضيها ويصطاد المواقع العسكرية لإيران وللنظام ولـ "حزب الله" مثل صيد العصافير! وهي الأخرى باتت خارج المعادلة كما هو حال العراق وبقية العرب.
 
انكشفت هلامية "السلام للسلام" و "التطبيع من أجل السلام"، فمنذ اليوم الأول لانتفاضة القدس، والتي حركها من جديد الدم الفلسطيني المتاجر به غسلت "أوهام" البعض بالترويج لفكرة "العدو البديل" وأعادت البوصلة إلى موقعها الحقيقي، لن يكون سلام في المنطقة ما دامت قضية الشعب الفلسطيني من دون حل.
 
التلهي الحاصل والمناكفات الجارية بأدوار الإيرانيين وحلفائهم تجاه القدس وفلسطين لن تجدي نفعاً فهي "تخبيص خارج الصحن"، الإيراني لن يحرر القدس، من يحررها هو ابن فلسطين ونقطة على آخر السطر وإن شئت أوله.
 
لكننا سنصطدم ومن جديد بقيادات فلسطينية متناحرة ومتسلطة وفاسدة ومرتهنة لحساب الغير مقابل أثمان أخرى، هم المستفيدون الوحيدون منها.
القيادات الفلسطينية صارت وراء الشعب وبينهما هوة واسعة، فما العمل إذاً؟
 
فلسطينيو الداخل أي عرب 1948 وفلسطينيو الضفة وهم تحت الاحتلال، وفلسطينيو غزة، هؤلاء هم خط الدفاع الأول والأساسي في معادلة الحل وليس خلق "وكلاء" عنهم خارج تلك الدائرة، فالعمل "بالوكالة" ومن طريق الأنظمة السياسية العربية والإسلامية وصل إلى مرحلة الإفلاس.
 
العرب نصفهم مشلول والنصف الآخر في حالة "سلام وتطبيع" مع نتنياهو، من يعيد الورقة الفلسطينية إلى التفاوض، فهم الفلسطينيون أنفسهم.
 
خط الدفاعات الثانية لدى العرب سقط على الأرض وموازين القوى على مستوى الدول العظمى ليست لصالح الفلسطينيين، واللاعبون الإقليميون يستغلون اللحظة الراهنة لتسجيل مكاسب سياسية.
 
من يمسك بالأرض كفيل بأن يعيد إنتزاع شيء من حقوقه وفق المعادلات القائمة لأن خط الصراع سيبقى مفتوحاً إلى أجل...
 
باحث وإعلامي لبناني مقيم في الكويت
 
hamzaolayan.com
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم