الأحد - 22 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

استشراف أولي لانتخابات دائرة الشمال الثانية

المصدر: "النهار"
مشهد من حارة البرانية في طرابلس في انتخابات 2018. (أ ف ب- تعبيريّة).
مشهد من حارة البرانية في طرابلس في انتخابات 2018. (أ ف ب- تعبيريّة).
A+ A-

الدكتور أيمن عمر/ أكاديميّ

 لطالما تميزت الانتخابات النيابية في دائرة طرابلس- المنية- الضنية بنكهة خاصة عن باقي الدوائر تجعل منها محط الحدث الأول عن الانتخابات عامة. والمتتبع للواقع الانتخابي في الدائرة يجد أنها مختلفة اختلافاً جوهرياً عن سابقاتها وخاصة لناحية المحددات المؤثرة في عمليات الاقتراع في ظل غياب أهم عوامل انتخابية سابقة وهي: خُفوت تأثير الأجهزة الأمنية عن السابق، مقاطعة الرئيس سعد الحريري وغياب الأمين العام أحمد الحريري عن المشهد الشمالي اليومي وإفطارات الفول والحمص، عزوف الرئيس نجيب ميقاتي عن الترشح وضمور ماكينة انتخابية كبيرة عن العملية، وأخيرا إطفاء الوزير السابق محمد الصفدي عن أهم ماكينة انتخابية في طرابلس والشمال.وبذلك يصبح الناخب الأول في هذه الدائرة هو المال الانتخابي ضمن بلوكات انتخابية مفتاحية مما ساهم في بروز عدة شخصيات أحدثت خرقاً في المشهدية الانتخابية.

في انتخابات 2018

بلغ عدد المقترعين في هذه الدائرة 151,759 مقترعاً من أصل 355,144 ناخباً أي ما نسبته 43.34% وقد بلغت عدد الأوراق اللاغية 5,340. بلغت نسبة  المقترعين في طرابلس  حوالي 39.63%، وفي الضنية وفي المنية حوالي 51.16%.

استطاعت ثلاثة لوائح فقط الحصول على الحاصل الانتخابي الأول 13,310 وهي: المستقبل 51,937، العزم 42,019 والكرامة الوطنية 29,101. وبعد حذف أرقام كل لائحة خاسرة من الحاصل الإنتخابي، أصبح الحاصل الجديد لتحديد حصة كل لائحة فائزة بعدد المقاعد هو 11,393.545 ، وبالتالي حصل المستقبل على 4.558  أي خمسة مقاعد مع الكسر الأكبر 0.558، العزم على 3.688 أي أربعة مقاعد مع الكسر الأكبر 0.668، والكرامة الوطنية على 2.554 أي مقعدين فقط.

في الخيارات السياسية:

حصل المستقبل مع العزم على 93,956 صوتا أي ما يعادل 61.9% من نسبة الأصوات، وحصلت القوى الحليفة ل 8 آذار لائحة الكرامة الوطنية ولائحة قرار الشعب مجتمعة على 33,223 أي 21.9%، أما لائحة ريفي ولوائح المجتمع المدني فحصلوا على 16,968 ما نسبته 11.2%، والباقي أوراق بيضاء ولاغية. 

في المشاركة والعزوف

المستقبل: اتخذ تيار المستقبل قراراً جازماً بالانكفاء عن كل ما يرتبط بالعملية الانتخابية سواء بالترشح او بدعم أي لائحة ومن ثم يصبح 14.8% - من نسبة الناخبين البالغين حالياً 350,144 - غير قابلة حتى للاقتراع للوائح أخرى، ولا ننسى الدور الأساسي الذي لعبه الرئيس سعد الحريري شخصياً في التجييش للاقتراع وكذلك إقامة احمد الحريري الدائمة في تلك الفترة في الشمال وهذا العنصر المفقود حالياً.

العزم: ينطبق هذا الأمر على تيار العزم مع فارق واحد وهو تبنّي الرئيس ميقاتي للائحة " من الناس وللناس" ودعم بعض مرشحيها، وهذا الأمر أيضاً يجعل إمكانية مشاركة 12% من الناخبين في عملية الاقتراع هزيلة، وخاصة مع عدم ترشح الرئيس ميقاتي شخصياً الذي حصل على  21,300 بنسبة 6% من أصوات الناخبين ويصبح حكما امتناع نسبة كبيرة منها عن المشاركة.

باقي القوى: ويبقى الثابت والمتحمس لخوض هذه الانتخابات هم حلفاء قوى 8 آذار، وريفي والمجتمع المدني وحراكات الثورة، بل وتعمل على زيادة حصتها من عملية الاقتراع بعد انكفاء القوى الأخرى. ولكن لم تنجح قوى المجتمع المدني والثورة في توحيد جهودها وصفوفها ودبّ الخلاف بينها فانعكس ذلك تعدد اللوائح بحيث بلغت 6 لوائح، ولم تستطع أن تطرح برامج جذابة بالإضافة إلى النقص في الشخصيات القيادية المؤثرة مما سيساهم أكثر في انكفاء الناخبين عن الاقتراع. وبناءاً عليه فإن نسبة المشاركة في عمليات الاقتراع قد تشهد انخفاضاً ملحوظاً.

في اللوائح:

  • 1- لائحة الإرادة الشعبية (الكرامة الوطنية سابقاً): وقوامها كرامي 7,126- الصمد 11,897- المشاريع 4,152- المردة 1,286، المتحالفة مع قوى 8 آذار، تُعتبر هي الأقوى لجهة تماسكها وثباتها ورصّها لصفوفها وحرصها الشديد على المشاركة الفعالة، ووقوف النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد خلال فترة نيابتهما إلى جانب قواعدهما، بالإضافة إلى قيام النائب كرامي باستقطاب بعض الحالات الشعبوية من بقايا المستقبل والعزم، وامتلاك جمعية المشاريع الإسلامية قاعدة انتخابية ثابتة ومتزايدة، والحصول على 1,500 صوتا من أحمد الأمين وباقي المرشحين.و مع حركة لافتة للنائب كرامي ستنطلق اللائحة من قاعدة انتخابية صلبة تبدأ من حوالي33,000 صوتا ويزيد.
  •  
  •  2- لائحة من الناس وللناس (المدعومة من الرئيس ميقاتي): وقوامها كريم كبارة 9600 ولكن جزءا منها هي أصوات للمستقبل وهو يعمل على تعويضها عبر أصوات العزم، كاظم الخير 6,754 صوتا، سليمان عبيد 1,136 ويُعمل عبر ماكينة انتخابية إلى زيادة أصواته لتصل إلى 2000 صوتا، علي درويش2,246 وقد لا يحصل عليهم كاملين إذا لم تعمل ماكينة انتخابية فاعلة شبيهة ب 2018، وبراء هرموش وعلي عبدالعزيز من المتوقع أن يحصل كل واحد منها على أكثر من 2,000 صوتا. بالمحصلة قد تنطلق هذه اللائحة بأصوات لا تقل عن 25,000 صوتا، وهي مرشحة للزيادة بالآلاف مع تفعيل ماكينة العزم بشكل كبير.
  •  
  • 3- لائحة لبنان لنا (فلول المستقبل): وقوامها د.مصطفى علوش، سامي فتفت، أحمد الخير. يبدو أن وضع سامي فتفت الحاصل على 7,943 أصعب، وحصوله على 4,000 صوتا يعتبر إنجازاً له. أما مصطفى علوش فلم يثبت له أي حيثية خارج عباءة المستقبل، وتاليا جلّ ما يمكن ان يحصل عليه من أصوات لا يتعدى 3000. أحمد الخير قد يحصل على 2,000 صوتا وعلي الأيوبي وباقي المرشحين على1,000 صوتا. ويسعى مصطفى علوش إلى استمالة ناخبي المستقبل باعتباره امتداداً لهم، ولم يثبت أي ماكينة فاعلة له بين الأوساط الشعبية لضعف الإمكانيات المادية.وبذلك قد تنطلق هذه اللائحة بحوالي 10,000 صوتا، إلا إذا غيّر الرئيس سعد الحريري قراره بالمقاطعة وقام بتشجيع قواعده على كثافة الانتخاب (وهذا مستبعد حى حينه)، عندها ستذهب أصوات الجزء الأكبر منهم إلى هذه اللائحة وتتغير جميع التقديرات.
  •  
  • 4- لائحة إنقاذ وطن (ريفي- القوات): قوامها أشرف ريفي 5,931 صوتا، عثمان علم الدين 10,221 ومرشحي القوات بلال هرموش وإيلي الخوري. لن يستطيع عثمان علم الدين الحصول على نفس هذه الأصوات، لأن جزءاً أساسياً منها يعود لتيار المستقبل، بالإضافة إلى أن قرار عائلة علم الدين في حينها هو الالتفاف حولهولكن مع تعدد مرشحي العائلة وعزوف المستقبل، من المقدر أن لا تتعدى أصواته 3,000 في أحسن حالاتها. وقد فقد الوزير السابق بريقه بعد فشله في إدارة بلدية طرابلس، وتحالفه مع القوات تعتبران نقاط ضعف انتخابية في مجتمع حساس مثل طرابلس، بالإضافة إلى أن جزءا من أصواته ستذهب إلى بعض لوائحالمجتمع المدني.والتقديرات تشير إلى إمكانية حصول بلال هرموش على 3,000 صوتا وما فوق وإيلي الخوري 2,000 صوتا وما فوق،من ثم قد تبدأ اللائحة بحوالي من 14,000 صوتا.
  •  
  • 5- لائحة التغيير الحقيقي (الجماعة الإسلامية- مطر): وقوامها الجماعة الإسلامية وإيهاب مطر ومرشحين ممن يمتلكون صيتاً حسناً. تمتلك الجماعة الإسلامية في طرابلس والضنية والمنية بلوكاً انتخابياً فوق 5000 صوتاً، وتعمل الجماعة عبر ماكينة تنشط في الأحياء الشعبية لاستمالة ناخبين من خارج دائرتها. كما أحدث إيهاب مطر حضوراً انتخابياً عبر ماكينة ناشطة في الأحياء الشعبية، وتشير التقديرات إلى حصوله على 5,000 صوتاً، بالإضافة إلى وجود مرشحين لديهم امتدادات شعبية وحصول اللائحة من ورائهم على 1,000 صوتا كأقل تقدير، وبناءً عليه قد تنطلق اللائحة من 11,000 صوتا كقاعدة انتخابية.
  •  
  • 6- لائحة انتفض.. للسيادة للعدالة:هي من لوائح المجتمع المدني، وتتضمن مرشحين مشهود لهم بالأخلاق الحميدة ونظافة الكفّ والرؤية السياسية ذات البرنامج الواضح المعالم، وهي تعتمد في حراكها الانتخابي على وعي تغييري عند الناخبين وتكثيف اللقاءات بالعائلات والحالات الشعبية، وقد تصُبّ العديد من أصوات المغتربين وخاصة في الدول الخليجية لصالحهم. من نقاط ضعفها غياب ماكينة انتخابية تنشط بين المناطق، بالإضافة إلى ارتباطها ببعض الحراكات الثورية في بيروت المشبوهة بارتباطها ببعض السفارات.ليس من تقديرات واضحة حولها، إلا أنه في حال صحّت المعلومات عن اكتساح اللائحة لأصوات المغتربين في الدول الخليجية من المتوقع أن تحصل على ما لا يقل عن 8,000 صوتا.
  •  
  • 7- لائحة الجمهورية الثالثة: لائحة عمر حرفوش، شخصية جدلية في سلوكياته الشخصية وعلاقاته الخارجية، ولكنه استطاع أيضاً إحداث ظاهرة إعلامية وحالة انتخابية عبر ماكينة فاعلة، وهو يمتلك برنامجاً انتخابياً واضحاً ودفاعه عنه في كل المحافل. قد يحصل على أصوات تتعدى ل 5,000 صوتا.
  •  
  • 8- باقي اللوائح:عددها 5 وهي لوائح مجتمع مدني، ولكن لا آثار فعلية لها في الوضع الانتخابي، وأهمها لائحة " قادرين" المدعومة من شربل نحاس، ولائحة "الاستقرار والإنماء" التي يدعمها نظرياً بهاء الحريري ولكن ينطبق عليها بيت الشعر" ألقاه في اليمّ مكتوفاًوقال له إياك إياك أن تبتل بالماء".
  •  

في الحواصل الانتخابية

مما تقدم يتضح أن الحد الأدنى لحجم المشاركة يتمحور بين 105,000 و110,000 صوتا بنسبة حوالي 30 بالمئة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار نشاط الماكينات الانتخابية وتأثير المال الانتخابي وبحده الأقصى فإن المشاركة قد تصل إلى 35 بالمئة. وبعملية حسابية يكون الحاصل الانتخابي الأولي حوالي 110,000/11 = حوالي 10,000 صوتا. مما يحصر إمكانية بلوغه ضمن 5 لوائح. ومع حذف أصوات اللوائح الخاسرة سينخفض الحاصل ليصلما بين 8,500 و9,000 صوتا، لتحديد حصة كل لائحة من المقاعد.

  • - الإرادة الشعبية: 33,000/9,000 = 3.6 بما يعادل 4 مقاعد.
  • - للناس: 25,000/9,000 = 2.7 ما يعادل 3 مقاعد.
  • - إنقاذ وطن: 14,000/ 9,000 =1.5 ما يعادل المقعدين.
  • - لبنان لنا: 10,000/9,000 = 1.1 ما يعادل المقعد.
  • - التغيير الحقيقي: 11,000/ 9,000 = 1.2 ما يعادل المقعد.
  • - لائحة انتفض: في حال حصولها على حاصل فإنه سيكون إما على حساب لائحة الإرادة الشعبية أو لائحة إنقاذ وطن.

ويبقى أن نشير إلى أن اللحظات الأخيرة قبل عملية الاقتراع قد تقلب جميع التقديرات والتوقعات على طريقة " 7 أيار يوم مجيد"، أو عودة الرئيس الحريري عن قرار المقاطعة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم