الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

رسالة إربيل صاروخية

إربيل (أ ف ب).
إربيل (أ ف ب).
A+ A-
الدكتور جيرار ديب

قال الرئيس العراقي برهم صالح، "إن استهداف إربيل الذي أوقع ضحايا، يمثل تصعيداً خطيراً وعملاً إجرامياً يستهدف الجهود الوطنية لحماية أمن وسلامة المواطنين". وأضاف صالح، أن "لا خيار أمامهم إلّا تعزيز الجهود بحزم لاستئصال قوى الإرهاب، والمحاولات الرامية لزجّ البلد في الفوضى".

وكانت ميليشيات عراقية تابعة للنفوذ الإيراني في البلد، قد أعلنت استهدافها مطار إربيل في إقليم كردستان العراق، مؤكّدةً استمرار أعمالها إلى حين الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق. هذا ما أعلنته في بيانها، ولكن ما تضمره في أفعالها هذه هو التصعيد المباشر والمتسارع، في الوقت الذي وُضع فيه الملفّ النووي الإيراني على طاولة المفاوضات بين الإيراني والأميركي برئاسة جو بايدن.

لكنّ السؤال المطروح: هل نحن فعلاً أمام تصعيدٍ من الأحزاب الموالية لإيران، بهدف جلب اللاعب الأميركي إلى التفاوض من دون قيد أو شرط؟ أم أنّ هذا التصعيد تريده الولايات المتحدة من تحت الطاولة، كي يتحقق الحلم الأساسي للأميركي، وهو إقامة دولة كردية في العراق؟

من هذا الحلم سنبدأ؛ عام 2007 انضم العضو في الكونغرس الأميركي في مجلس الشيوخ جو بايدن إلى السيناتور الجمهوري سام بروان باك، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بشؤون الشرق الأوسط التابعة للجنة العلاقات الخارجية في المجلس، في رعاية قرار يدعو إلى إقامة نظام فدرالي مركزي في العراق ما بعد صدام حسين، بحيث يتوافق مع دستور 2005، ويهدف هذا النظام الفدرالي إلى تكريس منطقة كردية وأخرى للعرب السنّة وثالثة للعرب.

مع وصول بايدن إلى الرئاسة، بدأ الحلم يسير على طريق التحقيق، خصوصاً أنّ الرئيس بايدن قد بنى علاقات قويّة للغاية مع الكرد، لا سيما الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، ورئيس حكومة إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني. وتعود الصداقة بين بايدن وبارزاني إلى أكثر من عشرين عاماً، فهل ستساعد تلك الصداقة على الاعتراف بدولة كردية؟ وهل ستسمح دول الجوار لا سيما العراق بإقامة هذه الدولة؟

بقراءة هادئة، قد تأخذ السياسات الأميركية والهيمنة الإيرانية، عبر أحزابها وممثليها، العراق إلى التقسيم الذي على ما يبدو، سيترجم بإقامة الدولة الكردية المنشودة، بين العراق وسوريا. إذ أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، أنّ العمليات العسكرية الأميركية في كلّ من سوريا والعراق، تركّز حالياً على التصدّي لتنظيم "داعش" الذي لا يزال موجوداً، مضيفاً: "نحن في سوريا نعمل مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وهذا الأمر لم يتغير".

وأدّى "داعش"، دوراً كبيراً في دفع القوات الأميركية لتثبيت وجودها في هذه المنطقة، تحت ذريعة محاربة هذا التنظيم. هذا ما سمح للولايات المتحدة بإنشاء ميليشيا موالية لها، في منطقة الشرق السوري على الحدود العراقية - السورية. كما كان "داعش" دافعاً لإيران أيضاً، لتشكيل مليشيا "الحشد الشعبي" الداعم لها، إضافة إلى الأحزاب الأخرى الداعمة للنفوذ الإيراني في العراق.

يقول وليم هاملتون إنّ الاستراتيجيين في وزارة الدفاع الأميركية وفي مجلس الأمن القومي الأميركي، قد تأثروا بنظرية هالفورد ماكندر "قلب العالم"، فالعراق بالنسبة إليهم قلب المنطقة العربية الآسيوية. وبحسب رأيه، فإنّ احتلال أميركا العراق يعني: السيطرة على البترول، وأن تعيّن أيّ حكومة تريدها لتتحكّم في خطوط المواصلات الاستراتيجية، وتطلّ على الخليج العربي وتتحكم في الهلال الخصيب؛ فتصبح المنطقة بحسب هاملتون تحت الهيمنة الأميركية من القاهرة حتى إسلام أباد، أي أن تكون المنطقة تحت مظلّة السلام الأميركي.

انطلاقاً من الاستراتيجية الأميركية في صنع مظلّة السلام الأميركي في المنطقة، صرّح وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بأنّ إدارة الرئيس جو بايدن لن تقدم على انسحاب متسرّع أو غير منظم من أفغانستان. قرار وزير الدفاع الأميركي يدخل ضمن إدارة الرئيس بايدن، بشأن إعادة الدور الأميركي في العالم، وتحديداً منطقة الشرق الأوسط. فالمصلحة الاستراتيجية الأميركية لا تكمن في سياسة ترامب الانعزالية، بل في عودة الدور الريادي والقيادي في تفاصيل العالم، وعلى مختلف الصعد.

إنّ القرار بالدفع الأميركي نحو دعم حكومة إربيل، يعود إلى إعادة تموضع الجيش الأميركي في المنطقة للمحافظة على نفوذها فيها، بعدما استغلّت إيران الفراغ الذي تركته الإدارة الأميركية السابقة مع الرئيس السابق دونالد ترامب، ومنع دخول إيران ومن خلفها الصين إلى العراق لإتمام مشروعها الاستعماري الاقتصادي "الطريق والحزام".

قد يزداد الصراع في العراق حدّة، لا سيما أن لا تَقدّم جديداً في الملف النووي الإيراني على طاولة المفاوضات. فالأميركي لن يدخل المفاوضات من دون توسعة برنامج التفاوض، الذي يتخطّى الملف النووي إلى الصواريخ الباليستية، ودور الميليشيات الإيرانية في المنطقة العربية. وهذا ما ترفضه إيران، وتطلب العودة غير المشروطة إلى التفاوض، من حيث انتهت قبل انسحاب إدارة ترامب منها. كما أنّ الدعوة الصينية للإدارة الأميركية بالعودة إلى التفاوض غير المشروط مع إيران، قد تعقّد الأمور أكثر وتفتح الساحة العراقية، لا سيما إربيل التي تعدّ الدويلة الأميركية في المنطقة حيث تتمركز مصالحها الاستراتيجية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم