السبت - 31 تموز 2021
بيروت 29 °

إعلان

لبنان دولة تسير عكس عقارب الساعة

المصدر: "النهار"
انفجار المرفأ (" النهار"")
انفجار المرفأ (" النهار"")
A+ A-

المحامي زكريا الغول*

 

أثارت تصريحات وزير الطاقة اللبناني بخصوص أزمة البنزين ورفع الدعم عنه، وضرورة بحث المواطن اللبناني عن بدائل لاستعمال سيارته الخاصّة، الكثير من التهكم والسخرية، وقد وُصف يوماً بوزير العتمة.

 

وممّا لا شك فيه، أنّ ما وصل إليه لبنان في السنوات الأخيرة من ترهّل على كافة الصعد، حتى صُنّفت أزمته من الأخطر عالمياً منذ عام 1850 بحسب البنك الدولي، أعاد إلى الأذهان وضعية لبنان المميزة سابقاً، الذي سُمّي يوماً ما بسويسرا الشرق.

 

فقد ازدهر القطاع المصرفي، وبدأ تأسيس فروع للمصارف الأجنبية في بيروت حتى قبل إعلان دولة لبنان الكبير، من تأسيس فروع لبنك كريدي – ليونيه عام 1875 الى فرع للبنك الإنكليزي – الفلسطيني عام 1903 وغيرهما الكثير. وكان لبنان بعد نيل استقلاله نقطة الجذب الرئيسية للاستثمارات الأجنبية، مستفيداً من نظامه المصرفي وسرّيته المصرفية.

 

كذلك كان القطاع الصحّي رائداً في لبنان، وأعطاه الحقّ بأن يكون بالفعل مستشفى العرب. فقد ساهمت الإرساليات الأجنبية في إنشاء مستشفيات منها: المستشفى الفرنسي عام 1885، والمستشفى الأميركي عام 1908 والمستشفى البروسي عام 1867. كذلك أُنشئت مستشفيات محلّية مثل مستشفى الروم عام 1880 والمستشفى الحميدي عام 1907. ومع إعلان دولة لبنان الكبير ونيل الاستقلال، حافظ لبنان على تقدّمه في المجالات الطبّية، وازدهرت أيضاً السياحة الطبّية، وكان رائدها الدكتور نسيب البربير عبر مستشفى البربير. ورغم الحرب الأهلية المدمّرة، استمرّ القطاع الطبّي بتميّزه رغم ما لحق به من أزمات.

 

وكان لبنان رائداً أيضاً في مجال المواصلات، فقد افتُتح خطّ بيروت - دمشق للسكّة الحديد في شهر آب من عام 1895، بطول 147 كيلومتراً. وتمّ في بيروت أيضاً توسعة ورصف الطرقات عام 1903، ما سهّل تسيير الترامواي الكهربائي، وقد بدأ تسييره لأول مرة في 17 نيسان من عام 1909.

 

كذلك كانت بيروت رائدة المدن في استعمال الكهرباء، واستُعمِل أول مصباح كهربائي عام 1912. ومع حلول عام 1919 كانت أحياء بيروت مُنارَة بالكهرباء. كذلك عرفت بيروت الهاتف عام 1908، وكان استعماله أولاً محصوراً بالإدارات الرسمية ثم استُعمل للعموم.

إنّ إجراء مقارنة بين ماضي لبنان وحاضره قد يكون مؤلماً، بالنظر الى ما سبق بيانه من تطوّر ورقيّ جعل هذا البلد واحة في محيطه، مقارنة بما وصل إليه حاله في أيامنا هذه من بلد مفلس منبوذ مظلم، وغيرها الكثير من الصفات التي لا تليق بهذا الشعب المقهور.

 

الأسئلة كثيرة عن سبب وصول لبنان الى حالة الاهتراء الكامل، ويكاد يكون من النادر أن تجد دولة أو شعباً يتقهقر بدلاً من أن يتطور. ومن المحزن أنه بعد مئة عام من إعلان دولة لبنان الكبير، نجد انتهاء مميزات هذه الدولة.

إنّ الإجابة عن سبب خسارة لبنان مقوّمات تمايزه هي برسم الشعب اللبناني، وهو أمام امتحان مفصلي وتاريخي قد يحدّد مصير بلده.

 
*كاتب وباحث سياسي
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم