السبت - 20 تموز 2024

إعلان

مرونة اقتصادية محلية وبيئة استثمارية عالمية... الإمارات تجذب كبار الأثرياء

المصدر: النهار
باولا عطية
باولا عطية
الإمارات مغناطيس الأثرياء
الإمارات مغناطيس الأثرياء
A+ A-
تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مكانتها على الخريطة العالمية بوصفها وجهةً رئيسية لكبار الأثرياء من أصحاب المليارات. ففي أقل من خمس سنوات، قدمت الإمارات إطاراً تنظيمياً قوياً يوفر لهؤلاء الأثرياء مجموعة من الحلول المبتكرة تحمي ثرواتهم وتعززها.

متوقعٌ أن يهاجر 128 ألف ثري من ذوي الثروات العالية حول العالم في عام 2024، وفقاً لتقرير Henley & Partners لهجرة الثروات الخاصة في عام 2024. فللعام الثالث على التوالي، تحتل الإمارات المركز الأول بوصفها مركز جذب رائداً للثروة في العالم، إذ يتوقع وصول عدد كبار الأثرياء فيها إلى 6,700، بفضل تدفقات كبيرة من المملكة المتحدة وأوروبا. وهذا رقم قياسي جديد بعد 4,700 ثري في العام الماضي، وأكثر من 5,200 ثري في عام 2022.

بيئة استثمارية ملائمة
 
لكن، ما الذي يدفع بأصحاب الثروات الكبيرة للانتقال إلى الإمارات وإطلاق استثماراتهم منها؟ يقول دومينيك فوليك، رئيس قسم العملاء في Henley & Partners، لـ"النهار"، إن الهجرة القائمة على الاستثمار مدفوعة بشكل متزايد بمجموعة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والجيوسياسية والمحلية، "فدولة الإمارات تؤمن بيئة موثوقة وآمنة وجذابة لذوي الثروات العالية"، ومنها المرونة الاقتصادية، والسياسات الضريبية المواتية، والبنية التحتية ذات المستوى العالمي، "إلى جانب موقع الإمارات الاستراتيجي واستقرارها السياسي، وامتلاكها عقارات متميزة، وإقرارها أطراً صديقة للمستثمرين".

هذه السمات تجعل دولة الإمارات وجهة مثالية للثروة والاستثمار العالميين. فقد حلّت في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة خلال عام 2023، بتسجيلها 1,323 مشروعاً جديداً بنسبة نمو بلغت نحو 33 في المئة، مقارنة بالعام 2022.

النظام الضريبي المعتمد في الإمارات عامل مهم يجذب إليها المستثمرين من ذوي الثروات الكبيرة. يقول فوليك: "يساهم غياب ضريبة الدخل، وضريبة الأرباح الرأسمالية، وضريبة الميراث، في ترسيخ بيئة مالية مفيدة جداً لمن يريد المحافظة على ثروته وإنماءها. وهذه الميزة الضريبية جذابة بشكل خاص للمستثمرين ورجال الأعمال الذين يسعون إلى تحسين استراتيجيات إدارة ثرواتهم".

صلة وصل
 
يبحث كبار الأثرياء والمستثمرين عن نقطة انطلاق لأعمالهم تمنحهم امتيازات الوصول إلى الأسواق العالمية. من هنا، يؤدي موقع الإمارات الجغرافي الاستراتيجي دوراً مهماً جداً في جذب أصحاب المليارات، بصفتها بوابة بين الشرق والغرب. يقول فوليك لـ"النهار": "الإمارات موطن لواحد من أكبر 12 ميناءً في العالم، وهو ميناء جبل علي الذي يتمتع بموقع استراتيجي على مفترق طرق الشحن العالمية الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. فهذا يعزز جاذبيتها الاقتصادية، ويجعلها مركزاً للعمليات التجارية العالمية".

وبدعم من الشبكة الواسعة التي يمتلكها الناقلان الوطنيان، طيران الإمارات والاتحاد للطيران، تعد الإمارات بوابة للتجارة والاستثمار في الأسواق الناشئة، خصوصاً في أفريقيا والهند، علماً أن الإمارات استحوذت على 55.7 في المئة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمية الواردة إلى منطقة الخليج من الهند بين عامي 2018 و2022، والتي وصلت قيمتها إلى 164.4 مليار دولار، لتسجل بذلك زيادة بنسبة 85.5 في المئة مقارنة بالفترة الممتدة من 2013 إلى 2017، بحسب تقرير "ألبن كابيتال".

كذلك، يقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن الإمارات تحتل المركز الأول عربياً والخامس عالمياً في جودة الطرق، والثاني عربياً والعاشر عالمياً في فعالية خدمات النقل العام، والأول عربياً والتاسع عالمياً في فعالية خدمات الموانئ.

حياة الرفاهية
 
تعد السوق العقارية الإماراتية نقطة جذب كبيرة لذوي الثروات الكبيرة. والدليل على ذلك تسجيل عدد المعاملات العقارية في دائرة الأراضي والأملاك في دبي في عام 2023 رقماً قياسياً بلغ 1.6 مليون معاملة عقارية، بزيادة 16.9 في المئة عن عام 2022، حين وصل العدد إلى 1.368 مليون معاملة.

وتجاوزت القيمة الإجمالية للبيوعات العقارية 173 مليار دولار، مسجلة زيادة 20 في المئة في القيمة، وارتفاع 36 في المئة في عدد الصفقات، مقارنة بالعام السابق. كما شهدت الاستثمارات العقارية نمواً كبيراً، حيث ارتفعت قيمتها 55 في المئة لتصل إلى نحو 112 مليار دولار. وبلغ عدد الاستثمارات 157.798 استثماراً من 113.655 مستثمراً، منهم 71 ألف مستثمر جديد، بزيادة 20 في المئة. والجدير بالذكر أن المستثمرين غير المقيمين يشكلون 42 في المئة من المستثمرين الجدد.

إلى ذلك، تلتزم الإمارات توفير مستوى معيشياً مرتفعاً في البنية التحتية ذات المستوى العالمي والرعاية الصحية والتعليم والترفيه، "فلا عجب إذاً أن نرى كبار المستثمرين يقصدون هذا البلد ليشتروا فيه عقاراً وينعموا مع عائلاتهم بحياة الرفاهية"، كما يقول فوليك، مضيفاً: "تساهم المدن الحديثة في الإمارات وأنظمة النقل المتقدمة والمرافق الحديثة في توفير نوعية حياة استثنائية. وعلاوة على ذلك، تؤكد الاستثمارات الاستراتيجية في مبادرات المدن الذكية ومشاريع الطاقة الخضراء التزام الدولة الابتكار والاستدامة، بما يتماشى مع قيم المستثمرين المهتمين بالبيئة".

ملاذ آمن
 
على مقلب آخر، يعد الاستقرار العام في دولة الإمارات من المسائل التي تأخذها العائلات ذات الثروات العالية في الحسبان عند اختيارها موطناً جديداً ومنطلقاً جديداً للأعمال. يقول فوليك: "في الإمارات، معدل الجريمة منخفض جداً، والبيئة السياسية مستقرة، لذا يرى فيه الجميع ملاذاً آمناً، بفضل النهج الاستباقي الذي تتبعه الحكومة الإماراتية لضمان السلام والأمن، وهذا أيضاً يعزز جاذبية البلاد ويحولها مصباً للثروات العالمية".

ويضيف فوليك إلى ما سبق كله بنداً مهماً، هو بند الإقامة. فالإمارات تقدم تسهيلات مهمة في نظام الإقامة مقابل الاستثمار، وأدى إطلاق تأشيرات الإقامة طويلة الأجل للمستثمرين ورجال الأعمال والمهنيين ذوي المهارات العالية (برنامج التأشيرة الذهبية) إلى زيادة جاذبية الإمارات، وتوفير بيئة مستقرة وآمنة للتخطيط والاستثمار على المدى الطويل. وتُطبق الإمارات نظام تأشيرة الإقامة طويلة الأمد، لمدد تتراوح بين خمس أو عشر سنوات، للمستثمرين ورواد الأعمال. فاليوم، يمكن المستثمر الحصول على تأشيرة إقامة مدتها 10 سنوات قابلة للتجديد من طريق شراء عقار لا تقل قيمته عن مليوني درهم إماراتي (550 ألف دولار أميركي تقريباً).

أخيراً، للإمارات ثقافة عالمية جعلتها جعلتها علامة تجارية قائمة بذاتها، تتميز بانتماء المقيمين فيها إلى أكثر من 200 جنسية، يعيشون في وئام تام، ويشاركون في تشكيل مشهد اجتماعي نابض بالحياة. ويختم فوليك: "إن كنت من أصحاب المليارات، قلما تجد مثيلاً للإمارات، حيث تجتمع الرفاهية في المعيشة والتنوع الثقافة والأمان في الإقامة واليسر في التعاملات والملاءمة في بيئة الاستثمار والاستدامة في التوجّه العام... تحت سقف واحد".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم