السبت - 22 كانون الثاني 2022
بيروت 13 °

إعلان

لماذا حلّقت "تسلا" بينما صانعو السيارات الآخرون كافحوا لصنع السيارات؟

المصدر: "النهار"
شعار "تسلا" (أ ف ب).
شعار "تسلا" (أ ف ب).
A+ A-
في مقالٍ نشرته صحيفة "نيويورك تايمس" بعنوان "لماذا ارتفعت تسلا بينما صانعو السيارات الآخرون كافحوا لصنع السيارات"، فنّدت فيه التباين الهائل بين أداء شركة "تسلا" للسيارات الكهربائية وشركات صناعة السيارات التقليدية الأخرى في العام الماضي، مظهرةً الأسباب خلف هذا التباين.

فخلال معظم العام الماضي، عملت شركات صناعة السيارات مثل "جنرال موتورز" و"فورد موتور" في واقعٍ مختلف عن شركة "تسلا"، شركة السيارات الكهربائية.

وأغلقت شركة "فورد" و"جنرال موتورز" مصنعاً تلو الآخر - وأحيانًا لأشهر متتالية - بسبب نقص رقائق الكمبيوتر، ممّا حدّ من الإنتاج وأدّى إلى ارتفاع أسعار السيارات. ومع ذلك، حقّقت "تسلا" مبيعات قياسية خلال العلم 2021 وأنهته بعد أن باعت ما يقرب من ضعف عدد السيارات التي باعتها في عام 2020، دون عوائق بسبب أزمة الصناعة الكبرى.

إنّ قدرة "تسلا" على تأمين أساسيات مكوّنات الصناعة، لها أهمية أكبر من مبيعات السيارات لعامٍ واحد. ويشير ذلك إلى أنّ الشركة، وربما غيرها من شركات السيارات الكهربائية الحديثة، يمكن أن تهدد هيمنة عمالقة مثل "فولكس فاجن" و"جنرال موتورز"، بشكلٍ أسرع وأقوى ممّا يدركه معظم المديرين التنفيذيين وصنّاع السياسات في الصناعة.

ويعزّز ذلك الجهود المبذولة للحدّ من الانبعاثات التي تسبّب تغيير المناخ عن طريق استبدال المزيد من السيارات التي تعمل على البنزين في وقتٍ أقرب، لكنّه قد يضرّ بملايين العمال وآلاف المورّدين والعديد من الحكومات المحلية والوطنية التي تعتمد على إنتاج السيارات التقليدي للوظائف والأعمال وعائدات الضرائب.

لم تفصح "تسلا" ورئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، سوى القليل عن كيفية إدارة الشركة صناعة السيارات لمصانعها بين بقية شركات صناعة السيارات. وأصبح من الواضح الآن أن الشركة لديها ببساطة قيادة متفوِّقة للتكنولوجيا، وسلسلة توريد خاصة بها. ويبدو أنّ "تسلا" تتنبّأ طلب السوق، بشكلٍ أفضل من الشركات التي تنتج عدداً أكبر من السيارات.
وقد فوجئ صانعو السيارات الآخرون بمدى سرعة تعافي سوق السيارات من الانخفاض الحادّ في وقتٍ مبكر من انتشار الجائحة، ولم يطلبوا ما يكفي من الرقائق والأجزاء بالسرعة الكافية.

وعندما لم تتمكّن "تسلا" من الحصول على الرقائق التي كانت تعتمد عليها، تزوّدت بتلك التي كانت متوفِّرة، وأعادت كتابة البرنامج الذي يعمل عليها لتناسب احتياجاتها. ولم تستطع شركات السيارات الكبيرة فعل ذلك لأنّها اعتمدت على مورّدين خارجيّين في الكثير من برامجها وخبراتها في الحوسبة.
وفي كثير من الحالات، اعتمد صانعو السيارات أيضاً على هؤلاء المورّدين للتعامل مع مصنّعي الرقائق. وعندما حلّت الأزمة، افتقرت شركات صناعة السيارات إلى نفوذ التفاوض.

قبل بضع سنوات فقط ، رأى المحلّلون إصرار السيد ماسك على جعل "تسلا" تصنّع المزيد من القطع بمفردها، كأحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بالشركة للمكافحة لزيادة الإنتاج. والآن، يبدو أنّ استراتيجية ماسك أصبحت مُبرَّرة.

وأصبحت السيارات رقمية بشكلٍ متزايد، من خلال برامجها ومحرّكاتها وأجهزة نقلها. هذه حقيقة تقرّها بعض شركات السيارات القديمة، بشكلٍ ملحوظ. وأشارت شركات عديدة في الأشهر الأخيرة، بما فيها Ford وMercedes-Benz، إلى أنّهم يعيّنون مهندسين ومبرمجين لتصميم شرائحهم الخاصة وكتابة برامجهم الخاصة.

وقال موريس كوهين، الأستاذ الفخري في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، والمتخصِّص في التصنيع واللوجستيات: "تسلا، المولودة في وادي السيليكون، لم تستعِن أبداً بمصادر خارجية لبرامجها، لقد كتبت التعليمات البرمجية الخاصة بها"، مضيفاً :"لقد أعادوا كتابة البرنامج وتمكّنوا من استبدال الرقائق الموجودة بكميات قليلة، برقائق متوفِّرة بشكلٍ كبير. لكن شركات صناعة السيارات الأخرى لم تكن قادرة على القيام بذلك"، معتبراً أنّ "تسلا تتّحكم في مصيرها".

وباعت "تسلا" 936000 سيارة على مستوى العالم في عام 2021، بزيادة قدرها 87 في المئة للعام. وباعت "فورد"، "جنرال موتورز" و"ستيلانتس"، عدداً أقلّ من السيارات في عام 2021، ممّا كانت عليه في عام 2020.

وقياساً على المركبات التي يتم تسليمها على مستوى العالم، تخطّت "تسلا، "فولفو" و"سوبارو" في عام 2021. وتوقّع بعض المحلّلين أنّها قد تبيع مليوني سيارة هذا العام، ما من شأنه أن يضع "تسلا" في الفريق نفسه مع "بي أم دبل يو" و"مرسيدس"، وهو أمر اعتقده القليلون في الصناعة قبل عامين أنّه ممكن.

وتبيع "جنرال موتورز" و"فورد" العديد من السيارات والشاحنات. وقالت الشركتان الأسبوع الماضي، إنّهما باعتا حوالي مليوني سيارة العام الماضي في الولايات المتحدة فقط.
 
ولم ترد "تسلا"، التي نادراً ما تجيب على أسئلة المراسلين، على طلب للتعليق على هذا التصريح، ولم تصرّح عن الكثير حول كيفية تمكّنها من التحليق في سوقٍ هابطة.
 
وذكرت الشركة في تقرير أرباحها للربع الثالث من العام: "لقد استخدمنا أجزاء بديلة وبرمجيات مبرمَجة، للتخفيف من التحديات الناجمة عن هذا النقص".

ويمثّل أداء "تسلا" تحوّلًاً صارخًا منذ عام 2018، عندما جعلتها مشاكل الإنتاج والعرض أضحوكة في الصناعة. وأُنتجت العديد من المنتجات من إصرار السيد ماسك على أن تصنّع الشركة العديد من الأجزاء بنفسها.

وأدركت شركات السيارات الأخرى أنّها بحاجة إلى القيام ببعض ما كان يقوم به السيد ماسك و"تسلا"، وهي في طور السيطرة على أنظمة الكمبيوتر الموجودة على متنها.
 
واعتبر عضو مجلس إدارة شركة صناعة السيارات الألمانية "مرسيدس"، والذي يشرف على المشتريات، ماركوس شيفر، إنّ "مرسيدس، على سبيل المثال، تخطّط لاستخدام عدد أقل من الرقائق المتخصصة في الطرز القادمة، وكتابة برمجياتها الخاصة".

ووفق شيفر، "في المستقبل، سوف تتأكّد "مرسيدس" من أنّنا خصّصنا رقائق قياسية مخصصة في السيارة"، مضيفاً "لا يوجد ألف رقاقة مختلفة". وأكّد أنّ مرسيدس ستصمّم أيضاً معدات السيارة الخاصة بها. وألمح عن "تسلا" دون ذكرها بالقول: "ربما كان البعض الآخر يسلك هذا الطريق في وقت سابق".

ويساعد المزيد من إنتاج الشركات للقطع، على تفسير سبب تجنّب "تسلا" نقص البطاريات. ففي عام 2014، عندما كان معظم صانعي السيارات لا يزالون يناقشون ما إذا كانت السيارات الكهربائية ستصل إلى أي شيء في أي وقت، قامت "تسلا" بتأسيس ما أسمته مصنع "نيفادا" لإنتاج البطاريات مع شريكها، "باناسونيك". أمّا الآن، فيساعد هذا المصنع في ضمان توريدٍ موثوق.
وقال ريان ميلسرت، المدير التنفيذي السابق لشركة "تسلا" والذي شارك في بناء مصنع نيفادا:"لقد كانت مخاطرة كبيرة، ولكن نظراً لأنّهم اتّخذوا قرارات في وقت مبكر لتصنيع القطع بأنفسهم، فإنّهم يتمتّعون بقدر أكبر من التحكّم في مصيرهم".

وكما أشار كوهين، فإنّ نهج "تسلا" يُعد من نواح كثيرة ارتداداً للأيام الأولى للسيارات، عندما امتلكت شركة "فورد" مصانع الصلب ومزارع المطاط الخاصة بها. وفي العقود الأخيرة، كانت الحكمة التقليدية المتعلّقة بالسيارات تنصّ على أنّه يجب على المصنّعين أن يركّزوا على التصميم والتجميع النهائي، وأن يوزّعوا الباقي على المورّدين.
 
ويعتبر برنامج "تسلا"، الذي يمكن تحديثه عن بُعد، الأكثر تطوّراً في مجال صناعة السيارات. ومع ذلك، من المحتمَل أن تستخدم سيارات الشركة عدداً أقلّ من الرقائق، كما يرى المحلّلون، لأنّ الشركة تتحكّم في وظائف مثل تبريد البطارية والقيادة الذاتية من عدد أقل من أجهزة الكمبيوتر المركزية الموجودة على متن الطائرة.

بالطبع، لا يزال من الممكن أن تواجه شركة "تسلا" مشكال أثناء محاولتها تكرار النمو الذي حققته في عام 2021، فهي تهدف إلى زيادة المبيعات بنحو 50 في المئة سنوياً خلال السنوات العديدة القادمة. وقد أقرّت الشركة في تقريرها للربع الثالث من العام، بأنّ مناوراتها الإبداعية حول فوضى سلسلة التوريد قد لن تكون فعالة لأنّها زادت الإنتاج وتحتاج إلى المزيد من الرقائق والأجزاء الأخرى.

وأصبح سوق السيارات الكهربائية أيضاً أكثر قدرة على المنافسة، بحيث أنّ شركات صناعة السيارات التقليدية تستجيب بشكلٍ متأخّر للنماذج التي يرغب الناس في شرائها بدلاً من السيارات الكهربائية الصغيرة. وأوردت "فورد" الأسبوع الماضي أنّها ستضاعف إنتاجها تقريباً من Lightning، وهي نسخة كهربائية من شاحنتها الصغيرة F-150، بسبب الطلب القوي. ولن يتم طرح شاحنة البيك-أب من "تسلا" للبيع لمدة عام آخر على الأقل.

ومن المرجَّح أن تتحسّن التوقعات بالنسبة إلى شركات صناعة السيارات التقليدية هذا العام، مع انخفاض النقص في بعض مكونات التصنيع، ومع تحسّن قدرة الشركات المصنِّعة على التكيّف.

ورغم مشاكل الجودة التي تعانيها سيارات "تسلا"، فإنّ الميزة الأساسية للشركة، والتي سمحت لها بالمرور عبر أزمة الرقائق، ستظل قائمة. إذ لا تصنع "تسلا" شيئاً سوى السيارات الكهربائية، وهي غير مثقَلة بالعادات والإجراءات التي أصبحت قديمة بسبب التكنولوجيا الجديدة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم