الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

ضبابية رفع الدعم يقابلها إطلاق البطاقة التمويلية غداً… أي سيناريو مرتقب؟

المصدر: "النهار"
كميل بو روفايل
طوابير السيارات لا تنتهي، المشهد من طريق المطار نحو محطة "الأيتام" (نبيل اسماعيل).
طوابير السيارات لا تنتهي، المشهد من طريق المطار نحو محطة "الأيتام" (نبيل اسماعيل).
A+ A-
ملامح آلية رفع الدعم عن المحروقات غير واضحة حتّى الساعة. فالسلطة أقرنت الآليّة الجديدة للدعم المزمع انتهاؤها نهاية أيلول، والقائمة على توزيع كلفة الدعم بين مصرف لبنان ووزارة المال، لكنّها لم تحدّد كيفيّة الانتقال إلى رفع الدعم الكلّي عن المحروقات.

في هذا السياق، أكّد مصرف لبنان أنّه "أعطى موافقات مسبقة بناءً على القرار المتّخذ من قبل الدولة اللبنانيّة، لفتح اعتمادات لغاية 200 مليون دولار أميركيّ"، مشيراً إلى أنّ "دَور مصرف لبنان هو بيع الدولارات طالما لديه الإمكانات، ولا يمسّ نهائيّاً التوظيفات الإلزامية"، مشدّداً على أنّ "ليس دوره تقرير سياسة الدعم".

وفق رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط جورج فيّاض "توجد باخرتان راسيتان في البحر، لكن غير حائزتين على الأذونات اللّازمة للاستيراد المدعوم"، هذه المرّة، وعلى خلاف ما حصل قبل تخفيض الدعم للمرّة الثانية، لا موافقات مسبقة للشركات المستوردة للنفط، وجميعها جمّدت استيراداتها للبنزين المدعوم.

أمّا المازوت فوضعه مختلف. فبعد أن سمحت الوزارة للمصانع باستيراد المادّة للأغراض الصناعيّة بشكل مستقلّ، وتالياً تدفع ثمن البضائع بالدولار النقديّ، بات اليوم متوفّراً بـ540 دولاراً لكلّ من يرغب.

حدّدت المديريّة العامّة للنفط سعر الديزل أويل (المازوت) غير المدعوم بـ540 دولاراً أميركيّاً للطنّ، أي ما يعادل 10.4 دولارات للصفيحة الواحدة (20 ليتراً) على أن تكون عمولة النقل 112000 ليرة لكلّ كيلومتر. ووفق المعلومات، فإنّ المستشفيات والأفران وغيرها من القطاعات لا تزال تشتري المازوت المدعوم من المنشآت النفطيّة والشركات الخاصة وفق ما يتوافر لديها من كميّات.

سيناريو الأيّام المقبلة على صعيد أزمة البنزين ضبابيّ جدّاً، فالشركات توّزع ما لديها من مخزون في الأسواق، وبدورها المادّة تحوَّل إلى السوق السوداء لتزداد حدّة الأزمة. القرار النهائيّ في شأن تاريخ رفع الدعم لم يؤخذ بعد، لكن جميع مؤشّراته موجودة، فاستيراد البنزين متوقف حسب ما أفاد فيّاض "النهار"، والـ200 مليون دولار التي خُصّصت للاستيراد المدعوم لم يُعرف مصيرها بعد، ففي حال نفدت نكون أمام رفع تلقائيّ للدعم، لأنّ ما آل إليه اجتماع بعبدا الذي وضع آلية الدعم الجديدة نصّ على أنّ الدعم سيُرفع تدريجيّاً والخطوة الأولى هي تخفيض الدعم من 3900 ليرة لبنانيّة إلى 8 آلاف ليرة.

قبيل وضع خطّة تخفيض الدعم، ورد في البيانات والتصريحات التي صدرت عن السلطة التنفيذيّة أنّ "المركزيّ" استبق تطبيق البطاقة التمويليّة ورفع الدعم. أمّا الآن وبعد أن أكّد مصدر رسميّ لـ"النهار" أنّ الأجواء تشير إلى أنّ دعم البنزين توقّف، وبعد تصريحات عضو نقابة أصحاب المحطّات جورج البراكس المتكرّرة أنّ الـ200 مليون دولار لدعم المحروقات لن تكفي حتّى نهاية أيلول، اقتضى السؤال عن مصير البطاقة التمويليّة التي كان من المُرتقب أن يُعلن عن إطلاقها بداية هذا الأسبوع. وجاء الجواب اليوم، حيث سيعقد وزير الشؤون الاجتماعيّة والسياحة رمزي المشرفيّة ووزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة ورئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطيّة، مؤتمراً صحافيّاً مشتركاً غداً لإطلاق البطاقة التمويليّة وشرح الآلية المتّبعة للتقديم والحصول عليها.

وكانت "النهار" قد علمت من مصدر متابع أنّ إطلاقها أُجّل مراراً، في كلّ مرّة كانت تسود فيها أجواء إيجابية حول اقتراب موعد تشكيل الحكومة. وفي حين تصرّ وزارة الشؤون الاجتماعيّة أنّ يكون دفع الدعم للمواطنين بالعملة الصعبة، أكّد المصدر المعنيّ لـ"النهار" أنّ آخر ما توصّلت إليه اللجنة المعنيّة بتنفيذها، هو أن يُدفع الدعم للمواطنين بالليرة اللبنانية، لكن وفق سعر الصرف في السوق الموازية، ومن النقاط العالقة أيضاً هي طريقة تمويل البطاقة، والحلّ النهائيّ كان من قروض البنك الدوليّ.

وفي التفاصيل، باتت وزارة الشؤون الاجتماعيّة جاهزة للتنفيذ، وطريقة الدفع التي شكّلت عامل عرقلة لإطلاق البطاقة شرحها النائب ياسين جابر لـ"النهار" قائلاً: "علم أنّه لا يوجد في لبنان العدد الكافي من البطاقات اللازمة، فهي أقلّ بكثير من تلك التي يحتاجها مشروع البطاقة التمويليّة". وإذا كانت الضبابيّة لا تزال تخيّم على هذا الملفّ، فالسيناريو الأقرب هو الدفع عبر إحدى شركات تحويل الأموال عبر رسالة نصيّة يُبرزها المستفيد في نقاط بيع شركة التحويل، وفي انتظار المؤتمر الصحافيّ يوم غد، تبقى معلومة حصول المواطنين على الدعم بالليرة اللبنانيّة على أساس سعر الصرف في السوق الموازية، عنصراً مخالفاً للتوقّعات التي كانت سائدة لدى المواطنين، ونقطة خلاف بين الجهات الوزاريّة، لأنّ وزارة الشؤون الاجتماعيّة كانت تودّ أن يحصل المواطن على الدعم بالدولار الأميركيّ، وفق ما قاله مصدر معني فيها لـ"النهار".

ومن الأسباب التقنية التي أجّلت المؤتمر حتّى الخميس، تأخّر إتمام بعض الأمور التقنية المختصّة بالمنصّة الإلكترونيّة للتسجيل من أجل الاستفادة من البطاقة التمويليّة.

أمام هذا الواقع، نكون أمام المشهديّة عينها؛ سباق بين رفع الدعم والبطاقة التمويليّة، ورغم أنّه لم يبقَ في السلّة المدعومة إلّا الخبز وبعض الأدوية والمحروقات، يترقّب اللبنانيون وضع البطاقة التمويليّة المنتظرة قيد التنفيذ ومدى شموليتها… وشفافيتها!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم