الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 28 °

إعلان

"الفروج" الآن بـ50 ألف والآتي أعظم... حقيقة توقّف دعم الدواجن

المصدر: النهار
فرح نصور
قطاع الدواجن في لبنان.
قطاع الدواجن في لبنان.
A+ A-
أثار الحديث عن وقف الدعم عن قطاع الدواجن بلبلة كبيرة على مشارف ترشيد الدعم المزعوم أواخر الشهر الجاري، ما بثّ هلعاًً دفع بالناس إلى الهجوم على نقاط بيع الدجاج للتخزين منه قبل ارتفاع سعره. وفي حين أوضحت النقابة اللبنانية للدواجن في بيان أنّ منتجي الدجاج لم يتبلّغوا قرار رفع الدعم من مصرف لبنان مباشرة، إنّما تبلّغوا التريث بمعاملات الدعم، نتيجة الضائقة المالية من جهات مسؤولة ومعنية، لم يغيّر في واقع الأمر أنّ الناس باتوا يعيشون قلق معيشتهم الذي يزيد يوماً بعد يوم، وأنّ الدعم على قطاع الدواجن سيُرفع عاجلاً أم آجلاً.
 
 
لم يعلن مصرف لبنان صراحةً رفع الدعم عن قطاع الدواجن، إلا أنه ذهب باتّجاه آخر تمثّل في تجميد التحويلات لاستيراد الأعلاف المدعومة. ويوضح رئيس النقابة اللبنانية للدواجن، موسى فريجي، في حديث لـ"النهار" أنّ "ما حصل عملياً هو أنّ وزير الاقتصاد أبلغ التجار المستوردين مستلزمات الإنتاج وعلى رأسها الأعلاف، عدم قدرته على التوقيع على أذون الاستيراد لتحويلها إلى مصرف لبنان، لأنّ جميع الطلبات التي تحوّلت إلى المركزي منذ حوالي شهر ونصف لا زالت قيد الانتظار، ولن يتمكّن وزير الاقتصاد من مراكمة طلبات استيراد (بحسب موقف الوزير) ولن يكون مصرف لبنان قادراً على تحويل ثمنها إلى المصارف الخارجية". 
 
ويؤكد فريجي أنّ التحويلات في المركزي متوقِّفة منذ حوالي شهر ونصف، ما دفع بالتجار، وبهدف تخليص بضائعهم من المرفأ، بأن يدفعوا قيمتها من أموالهم، وأبلغوا المزارعين عدم قدرتهم على بيعهم الأعلاف بالسعر المدعوم. لذلك، اشترى المزارعون الأعلاف بالسعر التجاري العالمي، أي ليس بالسعر المدعوم. وعلى أثر ذلك و"في غضون أسبوعين كحدِّ أقصى، سنشهد ارتفاعاً بأسعار منتجات قطاع الدواجن الاستهلاكية بحوالي 40%، فمثلاً كرتونة البيض قد تصل إلى 35 أو 40 ألف ليرة، والفروج الكامل قد يصل سعره ما بين 35 و40 ألف ليرة، وفيليه الدجاج قد يصل سعرها إلى 65 أو 70 ألف ليرة"، بحسب فريجي.
 
وفي سؤال عن احتمال ارتفاع أسعار الدواجن بشكلٍ إضافي عن الأسعار التي ذكرها، في حال رُفع الدعم علناً وقطعاً عن الدواجن، يقول فريجي: "لا أعتقد أن ترتفع أكثر من ذلك إلّا في حال ارتفعت أسعار الأعلاف عالمياً، وإذا ما انخفضت عالمياً أسعار الأعلاف ستنخفض أسعار الدواجن محلياً، فالأمر يخضع حينها إلى العرض والطلب الذي يحدّد السعر في السوق. لكن ستبدأ أسعار الدواجن بالارتفاع في السوق، إلّا إذا استأنف مصرف لبنان العمل بالتحويلات المدعومة".  
 
ولدى التجار الذين تجمّدت طلباتهم حالياً في مصرف لبنان، مخزون من الأعلاف المدعومة، فالتاجر لا يستورد عند نفاد بضاعته، لكن مَن يخلّص بضاعته اليوم من المرفأ، سيدفع قيمتها من جيبه، وهو قلق من ألّا يدعمها مصرف لبنان، لذلك سيضطرّ إلى بيعها بالسعر العالمي غير المدعوم، وفق فريجي.
 
ويلفت فريجي إلى أنّه "على الرغم مما تقدّم، يبقى سعر الدجاج هو سعر ثلث أو نصف اللحم سواء المبردة أم الطازجة، لذلك، فإنّ صناعة الدواجن في لبنان رحمة للمستهلك اللبناني في هذه الظروف، فهي صناعة متكاملة وموجودة في جميع أرياف لبنان وتخلق فرص عمل وتؤمن الدواجن الطازجة حسب رغبة المستهلك، بينما معظم اللحم مبرَّد واللحم الطازج أصبح باهظاً جداً، وبذلك يمكن أن يحلّ الدجاج مكان اللحم الأحمر في جميع الأطباق اللبنانية".
 
من جهته، يؤكّد أحد أصحاب شركة Poule d’Or لإنتاج الدواجن، محمد طحان: "لمسنا توقّف مصرف لبنان عن دعم الأعلاف، إذ لدينا فواتير متراكِمة في مصرف لبنان منذ عدة أشهر لم نستطع تحصيلها حتى الآن، وتحويلاتنا مجمَّدة في المركزي ولسنا قادرين على الاستيراد "، لافتاً إلى أنّ "ما تمّ تداوله عن رفع الدعم عن الدواجن، دفع الناس إلى الهجوم بشكل هائل اليوم وأمس على شراء الدجاج لتخزينه في الثلاجات، وبهذه الأخبار، يدفعون إلى ارتفاع أسعار هذه السلع". 
 
ويشير طحان في هذا الإطار إلى أنّ سعر الدجاج، كما جميع السلع، يرضخ للعرض والطلب، وعندما تنفد البضاعة يرتفع سعرها، وبسبب الطلب الهائل على الدجاج بشكلٍ عشوائي، ارتفع سعر الدجاج بشكل بسيط، لكن المشكلة الكبرى عندما سيرفع الدعم فعلاً عن الذرة والصويا، فهي مواد أساسية لغذاء الفروج".   
وحالياً، يضطرّ طحان إلى تخليص البضائع بالدولار الـ fresh ، وقد بدأ بهذه العملية منذ حوالي شهر ونصف، "فغذاء الفروج الوحيد هو الذرة والصويا، وهي مواد مستورَدة وأساساً، وبغض النظر عن أزمة الدولار في لبنان، فقد ارتفع سعر الأعلاف عالمياً بسبب انتشار كورونا، نتيجة انخفاض إنتاج هذه المواد، ما أدّى إلى ارتفاع سعرها"، بحسب طحان. 
 
ويتأسّف بالقول: "إذا فعلاً وصلنا إلى مرحلة رفع الدعم عن قطاع الدواجن، "العوض بسلامتك من لبنان"، فمَن سيكون قادراً على شراء فروجٍ بـ 100 ألف ليرة وهو يتقاضى مليون ليرة؟".
 
ووفق قوله، سعر الفروج وصل الآن إلى 50 ألف ليرة، و"رفع الدعم عن هذا القطاع يعني الحكم بالإقفال على هذه المؤسسات الإنتاجية، وهي تحتوي على آلاف العمال، وهي سلسلة مؤلَّفة من مسالخ ومزارع ومفاقس ومطاعم".  
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم