الأحد - 09 أيار 2021
بيروت 26 °

إعلان

"عدم التواصل مع الدول الصديقة أوصلنا إلى هنا"... قلق لبناني بعد خبر تعليق الإمارات التأشيرات

المصدر: "النهار"
(تعبيرية - أ ف ب).
(تعبيرية - أ ف ب).
A+ A-
نقلت وكالة "رويترز" معلومات عن وقف الإمارات إصدار تأشيرات لمواطني 13 دولة، منها إيران وسوريا والصومال ولبنان وفقاً لوثيقة أصدرها مجمع أعمال حكومي. ولم يتضح بعد ما إذا كان هناك أي استثناءات للحظر، في ظل صمت لبناني رسمي وعدم وجود إعلان اماراتي رسمي للموضوع الذي يتفاعل بشكل كبير نظراً للعلاقة والروابط المتينة والتاريخية التي تربط البلدين، وربطاً بالدينامية البشرية اللبنانية الموجودة في الامارات. 
 
وإذ سرت تحليلات عن أسباب أمنية قد تكون وراء القرار في حال أعلن رسمياً وحمّل كثيرون سياسات الجفاء مع المحيط العربي الطبيعي مسؤولية ما جرى، فان الأنظار اتجهت الى المفاعيل الأولية بمؤشراتها الاقتصادية، أضف الى البلبلة في صفوف اللبنانيين الذين يخططون للسفر الى الامارات، وعدم وضوح الاستثناءات ما عدا مسألة من يبلغون فوق الستين عاماً، ومن يملكون اقامات في دول أخرى محددة، أو يملكون اقامات حالية في الامارات. 
 
 

"بطولة" في مهب القرار

البطل اللبناني في الفنون القتالية المختلطة محمد غربي واحد ممن قد يطالهم القرار الجديد في الصميم بحال صدوره رسميا، فهو الذي كان يتحضر منذ 5 اشهر لخوض مبارة مع خصمٍ انغولي في ابو ظبي، واذ بتعبه ومجهوده المعنوي والمادي يذهب ادراج الريح. وبحسب ما قاله لـ"النهار": "كان يجب أن أقصد الامارات في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في حين كان تاريخ المباراة في السابع والعشرين اي يوم الجمعة القادم". وشرح أن "المنظمة التي العب ضمنها هي التي تقدم على التأشيرات، ولم يخطر في الحسبان أن يتخذ هكذا قرار، حيث كانت تنوي تقديم الطلب قبل يومين من سفري، فكان قرار وقف التأشيرات أسرع".

من جهتها، كانت تتطلع منال لتمضية الأعياد مع صديقاتها في دبي، لكنها لن تتمكن بعد صدور القرار من تحقيق ما خططت له، وقالت: "آمل ان يكون الخبر كاذبا، صدمت كثيرا، اذ لم اتوقع ان يأتي اليوم ويغلق باب الدولة التي نعتبرها شقيقتنا في وجهنا، وان كنت لا اعلم السبب الا انه يجب الا ندفع ثمن اي ذنب لا علاقة لنا به".

وكالات السفر
 
وفي السياق، اعتبر نقيب وكالات السفر في لبنان، جان عبود، أنّ "لقرار تعليق الإمارات إصدار تأشيرات لعدة دول ومنها لبنان، ارتدادات سلبية جداً على وكالات السفر"، فإصدار التأشيرات من لبنان إلى الإمارات يعد سوقاً كبيرة بالنسبة إلى الوكالات، وبشكلٍ خاص في الظروف الحالية التي يمر فيها لبنان". وأضاف أنّ "شركات الطيران تعمل بـ 20% من قدرتها، إذ كانت تسير بحوالي 17 رحلة في الأسبوع، وأصبحت تسير برحلتين أو ثلاث، بالإضافة إلى أنّ الطلب تراجع على السفر، وتراجع عمل وكالات السفر بنسبة 90 إلى 95 % ".
 
ويلفت عبود إلى أنّ "وكالات السياحة والسفر تعتمد حالياً على المدخول الذي توفّره لها التأشيرات، أكثر من مدخول تذاكر السفر، فالوكالات مجموعةً تستقبل ما لا يقلّ عن 1500 إلى 2000 طلب تأشيرة إلى الإمارات يومياً، أي حوالي 50 مليون ليرة يومياً"، متابعاً أنّه "لم يبقَ أمام الوكالات سوى تأمين التأشيرات العائلية، وفي ظلّ الوضع الاقتصادي وانتشار كورونا، لن يسافر اللبنانيون كعائلات إلى الإمارات، ومن يقصدها منهم، هم الموظفون وطالبو الوظائف".
 
من جهته، يؤكد رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، على أنّ "عدم التواصل مع جميع الدول الصديقة سواء الإمارات أو غيرها يشكّل ضغطاً ونوعاً من حصارٍ إضافي على الوضع الاقتصادي في لبنان، فبين لبنان والإمارات تبادل سياحي وخدماتي كبير، وهناك جالية لبنانية كبيرة موجودة هناك وهي تمثّل خزان طاقات مهم بالنسبة إلى لبنان". 
 
ويضيف عربيد أنّه "يهمّنا جداً، إذا كان تعليق التأشيرات للبنانيين صحيحاً، أن يكون إجراءً ظرفياً مؤقتاً ومبرّراً، وألّا يكون نابعاً من دوافع سياسية، ونتطلّع إلى الانفتاح والتعاون والتواصل مع جميع دول الخليج وعلى رأسها الإمارات حيث للبنانيين".

وفي رأيه، "تأثير هذا القرار من الناحية الاقتصادية هو بالدرجة الأولى على القطاع السياحي، على أمل أن يستتبّ الوضع الصحي وأن تفتح القنوات السياحية، بالإضافة إلى تأثيره على الاستثمار، إذ يهمّ لبنان تحصين العلاقة لتنفيذ استثمارات عربية، خليجية وإماراتية في لبنان، لتطوير الواقع الاقتصادي لما فيه مصلحة البلدين" .
 
ويكمل أنّ "هناك عدداً كبيراً من العائلات اللبنانية في الإمارات، وهناك هجرة من فئة الشباب إليها، نظراً لتراجع الوضع الاقتصادي في لبنان، فالإمارات هي عنوان يتّجه إليه هؤلاء الشاب، إذ توفّر فرص عمل في شركات عالمية ومتعددة الجنسيات مركزها دبي، وحيث أنّ المهارات اللبنانية مطلوبة".
 
وفي تقديره، "هناك شباب وشابات يعملون في قطاعات عديدة وبشكلٍ خاص في الإعلام والخدمات التكنولوجية ويسافرون مرات عديدة إلى الإمارات بحكم عملهم". وأكثر القطاعات التي يعمل فيها اللبنانيون في الإمارات هي القطاع المصرفي، الخدماتي، الإعلام والإعلان، التكنولوجيا، والمهن الحرة التي تتزايد من أطباء ومهندسين وبعض الصناعات الصغيرة".
 
وأكّد الباحث الاقتصادي الدكتور روك-أنطوان مهنا، على أنّ "قرار تعليق الإمارات لتأشيرات اللبنانيين، في حال صدر رسميا، سيسهم هذا بزيادة إقفال المؤسسات وارتفاع نسبة البطالة في لبنان، والتي كانت قد وصلت إلى 50%، وخصوصاً بطالة الشباب وخريجي الجامعات، فهم يتّجهون فور تخرّجهم إلى الهجرة نحو الخليج حيث يجدون فرص عمل".
ويضيف أنّ "أكبر التحويلات التي تأتي إلى لبنان كانت تأتي من الـ 500 ألف لبناني العاملين في دول الخليج، فهم يحوّلون المال أكثر من العاملين في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وفي دولٍ أخرى، بسبب نظام الضرائب، فدول الخليج هي رافعة التحويلات بالدولار إلى لبنان، وهي آخر خرطوشة لدينا"، معتبراً أنّه "كلّما يتمّ التضييق والإقفال على لبنان، كلما ساء وضعنا الاقتصادي في الداخل وسنصبح كفنزويلا وزيمبابوي".
ويتابع مهنا أنّه "كان للبنان علاقات استثمارية مع الإمارات في قطاعات مختلفة، وتطبيق قرار تعليق التأشيرة، يدلّ على ابتعاد لبنان عن أشقائه الخليجيين والعرب، الذين لطالما كانوا التمويل الدائم له، سواء أكان تمويلاً مباشراً أم غير مباشر"، مشيراً إلى أنّ "تباعد لبنان عن الخليج، يعني عدم حصوله على أموال سيدر والدول المانحة ودول الخليج كسند".  
ويرى مهنا في هذا القرار أنّه قد يكون على علاقة بالاتفاق الأخير مع اسرائيل واتداداته.
 
وقال مصدر مطلع على مسألة تعليق التأشيرات لوكالة "رويترز"، إن الإمارات أوقفت مؤقتا إصدار تأشيرات دخول لمواطني أفغانستان وباكستان وعدة دول أخرى لاعتبارات أمنية. ولم يوضح المصدر ما هي هذه الاعتبارات الأمنية لكنه قال إن الحظر لفترة محدودة.
 
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية الأسبوع الماضي إن الإمارات أوقفت منح تأشيرات جديدة لمواطنيها ومواطني عدة دول أخرى، في المقابل قال مصدر في وزراة الخارجية لـ"النهار" أن سفارة لبنان لم تتبلغ رسمياً بعد بالقرار.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم