الخميس - 17 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

E-COMMERCE باتت ضرورة في زمن كورونا والشركات الكبرى والصغرى تتهافت لحجز مكانها على شبكة الإنترنت

المصدر: النهار
فرج عبجي
فرج عبجي
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
-COMMERCE باتت ضرورة في زمن كورونا والشركات الكبرى والصغرى تتهافت لحجز مكانها على شبكة الإنترنت.

عدد خاص من "النهار" في مناسبة الأعياد. لمشاهدة العدد اضغط هنا  E-COMMERCE-low (1).pdf
 
 
فعل فيروس كورونا فعلته في العالم كله وغيّر الكثير من العادات التي كان الناس يقومون بها في حياتهم العادية بعد أن أجبر الفيروس البشرية على ملازمة المنازل حفاظاً على السلامة. من العادات التي فقدها المستهلك في العالم، هي عملية التسوق في المجمعات التجارية لشراء احتياجاته على جميع الأصعدة. وبعدما كان يتنقل بكامل حريته ليختار ما يريده، أصبح أسير الشبكة العنكبوتية وما تفرزه من عروض ومشتريات، ما أفقده خيار التجربة قبل الشراء. والمستهلك اللبناني من أكبر المتضررين في زمن كورونا، حيث فقد متعة التسوق التي يقوم بها في كل الأوقات في المجمعات التجارية والأسواق المتعددة في المناطق. ويتميز المستهلك بحبه للحياة ولشراء كل شيء جديد وأن يمتع نفسه بكل شيء، وهو مشهور بذوقه الرفيع في الأزياء والموضة والمشروبات الروحية، ويكاد ينافس الأسواق العالمية بقيمة البضائع التي يشتريها. ورغم الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يتخبط بها اللبنانيون، إضافة إلى أزمة كورونا الصحية، يرفض اللبنانيون الاستسلام ويثبتون يوماً بعد يوم إصرارهم على الصمود والتمسك بالحياة. ولم تستسلم الشركات التي تضررت بسبب الأوضاع الاقتصادية وأزمة كورونا، وأصر قسم كبير منها على إيجاد حلول حتى لو كانت صعبة، لكنها كفيلة بتأمين الصمود. والحجر الذي حتمه فيروس كورونا على الجميع، دفع الشركات والمؤسسات التجارية، إلى الانتقال بشكل أكبر إلى السوق الرقمية التي كانت خجولة في لبنان قبل أزمة الفيروس.

وقامت بعض المؤسسات بتفعيل وجودها الرقمي لتكون قرب المستهلك وتلبي حاجاته، فيما قام البعض الآخر بحجز مكانه على المنصة الرقمية كي يتمكن من الاستمرار ومواصلة أعماله خوفاً من إطالة أزمة كورونا. فأعدت الشركات العدة وانطلقت في عالم التسويق الرقمي E-COMMERCE، وبدأت مرحلة جديدة من التنافس التجاري على ملعب جديد وبأدوات جديدة وباستراتيجيات جديدة. وبات المستهلك قادراً على طلب ما يريد بكبسة زر، ويصله في وقت زمني قصير.



صحوة تجارية رقمية قياسية

الأكيد أن فيروس كورونا لعب دوراً كبيراً في انتقال النشاط التجاري إلى المنصة الإلكترونية بهذه السرعة القياسية. وفي هذا الإطار تعتبر الخبيرة في التكنولوجيا الناشئة والتسويق الرقمي، مايا زغيب أنه "لولا فيروس كورونا لكانت السوق اللبنانية عموماً بحاجة إلى خمس سنوات إضافية للتأقلم مع عملية الشراء الإلكتروني onlineshopping،

فالـe-commerce شهد صحوة كبيرة في لبنان، وفي مدة زمنية قصيرة جداً، وتأقلم المستهلك اللبناني مع هذه العملية الجديدة والغريبة عنه، حتى المسنون غير الملمين بشؤون التكنولوجيا والإنترنت تأقلموا مع هذا التغيير الطارئ". وترى أنه "ككل شيء في لبنان، الأمور تبدأ بطريقة غير مدروسة وغير منظمة وتحتاج إلى وقت لتنظم وتصبح مطابقة، فاليوم كل من يفتح غروب على الواتساب او على فايسبوك ويعرض عليه بضائع للبيع يعتبر نفسه انه يقوم بالتسويق الإلكتروني الصحيح، علماً أن هذا لا يتطابق مع المعايير الحقيقة للتسوق الإلكتروني أو التسوق عبر الإنترنت".



ضرورة قوننة التسوق الرقمي

تحتاج السوق اللبنانية إلى المزيد من الضوابط لتصبح فعالة أكثر في الفضاء الإلكتروني، بداية من وضع قانون ينظم هذه العملية التجارية. توضح زغيب أن "هناك مخاوف عدة لدى اللبنانيين من عملية الشراء على الإنترنت خصوصاً لجهة عدم الثقة بإعطاء البيانات الشخصية لأشخاص مجهولين، ناهيك عن المعلومات المرتبطة بحسابك المصرفي". وشددت على أن "النظام والقانون يمنع أي نوع من الغش والسرقة وغيرها من الأمور التي قد تسيء إلى هذا القطاع، ولا سيما أن بعض الصفحات والحسابات الموجودة على مواقع التواصل ليست رسمية ولا تحمل أي صفة واضحة لمراجعتها في حال حصول أي خطأ، بعكس الصفحات الرسمية التي تتضمن كل المعلومات المرتبطة بالشركة التي تبيع بضاعتها على الإنترنت". كثرت الصفحات الوهمية في زمن كورونا لأن الذين أوجدوها يعلمون جيداً مدى الإقبال الذي شهدته التجارة على الإنترنت بسبب الإقفال التام وعدم قدرة المستهلك على التنقل والذهاب إلى أي مكان للحصول على طلبه. لذلك بهدف حماية هذا القطاع يجب وضع قوانين تنظمة بطريقة تحفظ حقوق التاجر وتضمن حقوق المستهلك، وأن تفرض عليه ضرائب لصالح الدولة.



تسهيلات الدفع بسبب الضوابط المالية

لكن عملية الشراء اليوم عبر الإنترنت تصطدم بموضوع شديد الأهمية، وهو سعر صرف الدولار في السوق اللبنانية حيث تم تحديد سقوف معينة للشراء عبر الإنترنت منعاً لأي عملية تهريب للأموال أو غيرها من الإجراءات من قبل الجهات المعنية بالوضع المالي والمصرفي. تعتبر زغيب أن "هذه الإجراءات المالية حتمت أن تصبح طريقة الدفع عند استلام الطلبية هي الأكثر رواجاً في لبنان، حيث بات بإمكانك أن تطلب ما تريده عبر الإنترنت، ويصلك إلى أي مكان في لبنان، والدفع مباشرة بالعملية اللبنانية أو بالدولار".



التاجر هو المستفيد الأول

لا يمكن إغفال موضع البنى التحتية الخاصة بالإنترنت في لبنان عن موضوع التسوق الإلكتروني. فأرض الإنترنت في لبنان ليست على أكمل وجه، لكنها لا تمنع حصول عملية التسوق الرقمي لأنها لا تتطلب سرعة كبيرة من الإنترنت، فلذلك انطلقت هذه السوق بشكل سريع، وانتشرت بشكل كبير، فمجرد أنك موجود على شبكة الإنترنت فأنت هدف لصفحات المؤسسات التي تلاحقك كي تقع في شبكتها مستخدمة كل أدوات الجذب والترويج. ككل شيء جديد، هناك ايجابياته وسلبياته، لكن ايجابيات التسوق على الإنترنت أكثر بكثير من سلبياته، خصوصاً على صعيد أرباح رب العمل. وتشرح زغيب أن "عملية البيع على شبكة الإنترنت خففت كثيراً من الأعباء المالية على أرباب العمل، بعدما تم إغلاق البلد لأسابيع وفرض إجراءات وقائية، خصوصاً لجهة خفص اليد العاملة وتقليص المصاريف الشهرية مثل الكهرباء والصيانة والإيجارات، كذلك قللت حجم الضرائب على صاحب المتجر". وتعتبر أيضاً أن "المهمة الأصعب التي باتت أمام صاحب الشركة هي كيفية العمل على تسويق بضائعه على الإنترنت، فعملية عرض بضائعك على المنصة الإلكترونية من دون التسويق لها، كأنك وضعت ما تريد بيعه في غرفة وأسدلت الستارة عليه، فلذلك لا يكفي أن تعرض البضاعة فقط، بل يجب أن تواكبها عملية تسويقية بعد ان تشتري رسمياً اسما لشركتك (domaine name) والـ Hosting على الإنترنت كي يصبح لها موقع رسمي، إضافة إلى وضع تطبيق باسم الشركة كي يدخل المستهلك عليه ليستعرض بضاعتك، اضافة إلى google add ، كل هذه الخطوات يجب أن تسبق أي عملية تسويق فعلية لأنها تشكل أدواتها التنفيذية الفعلية".



تسويق رقمي بكلفة أقل

في موضوع المنافسة، لا شك أن الشركات التي بدأت مسبقاً بعملية البيع قبل أزمة كورونا هي الأقوى لأنها وجدت على منصة الإنترنت من قبل واكتسبت حجماً كبيراً من المتابعين وبات التفاعل معها أكبر. ترى زغيب ان "الشركة الموجودة لديها قدرة أكبر على المنافسة والتسويق على الإنترنت، في السابق كنا ندفع 5$ على سعر صرف 1500 ليرة لنسوق على فايسبوك او إنستغرام، لكن اليوم لم يعد بمقدور الشركة الصغيرة ان تقوم بالـBoost في ظل السقف المالي الذي حدد على البطاقات المصرفية وتحديداً تلك المخصصة لاستخدامها على الإنترنت، وهذه النقطة تعتبر ربحاً للشركات التي لديها حسابات مصرفية خارج لبنان وقادرة على التسويق online، أو لديها فروع في الخارج قادرة على القيام بهذه المهمة".

وتوضح أن "هناك شركات كبرى أغلقت محالها، وانتقلت إلى عالم التسويق على الإنترنت، حيث بإمكانك أن تسوق لبضائعك بمبالغ بسيطة وأن تستهدف من تريد بشكل مدروس أكبر ونتيجة مضمونة أكثر، وتعتبر التسويق الرقمي من أرخص طرق التسويق في العالم". لكن يبقى العائق الأكبر اليوم هو السقف المالي الذي وضع على بطاقات الإنترنت وسحب البطاقات المسبقة الدفع كلياً من السوق، ولا يبدو أن هناك حلاً في القريب العاجل في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط بها لبنان.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم