الأحد - 25 أيلول 2022
بيروت 24 °

إعلان

رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف: تعددت أسباب الصرف من الخدمة (فيديو)

المصدر: "النهار"
رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج (تصوير مارك فياض).
رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج (تصوير مارك فياض).
A+ A-
عقد اليوم رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج مؤتمراً صحفياً في نادي الصحافة، بحضور رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد الخوري، وأعضاء المجلس التنفيذي، تحدّث في خلاله الحاج عن واقع العمالة في القطاع المصرفي.

واعتبر الحاج أنّ "أخبار قطاعنا المصرفي أصبحت هاجس كل اللبنانيين، كما أصبح الاستمرار في الوظيفة بعد تراجع وتيرة الأعمال والخدمات المصرفية هاجس كل رفاقنا على اختلاف رتبهم ومسؤولياتهم الوظيفية".

أضاف: "واقع مستجد على المصارف خلق أزمة ثقة بالقطاع، وتفاقمت الأزمة مع غياب المُعالجات الجدّية من قبل حكومة تصريف الاعمال التي تجرّأت على اتخاذ قرار التوقّف عن دفع اليوروبوند . قرار كانت تداعياته مُميتة على القطاع المصرفي وأدخلته في نفق مظلم، وفي أزمة يصعب تجاوزها في ظل واقع سياسي مُتأزم".

وتابع الحاج: "حاولنا منذ بداية الإنهيار المالي التعاطي بموضوعية مع المُستجدات المُتعلّقة بشؤون العمالة في قطاع تخطى عدد مُستخدميه أكثر من الخمسة والعشرين ألفاً مُنتشرين في واحد وستين مؤسسة مصرفية، قطاعٌ ساهم لسنواتٍ في نهضة الاقتصاد الوطني وسهّل على الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف تخطّي الإشكاليات المُتزايدة في إدارة شؤون المالية العامة".

وشرح: "يُواجه موظفو المصارف، كغيرهم من مُستخدمي وعمال القطاع الخاص، حالاتِ صرف ناتجة عن تراجع في وتيرة الأعمال، لقد بلغ عدد المصروفين من المصارف منذ بداية الأزمة ما نسبته 12 في المئة من مجموع العاملين في المصارف أي ما يُقارب 3000 أجير من 24 ألف و886 أجير يُشكّلون مجموع الاجراء في القطاع المصرفي، وقد طاول الصرف العاملين في 16 مؤسسة مصرفية أي ما نسبته 26 في المئة من مجموع عدد المصارف العاملة في لبنان والبالغ عددها 61 مؤسسة مصرفية".

وقال: "تفاوت عدد المصروفين بين مصرف وآخر، لكن العدد الأكبر كانوا يعملون في مصارف يترواح عدد مُستخدميها بين 600 إلى 2000 مستخدم، كما تعدّدت أسبابُ الصرف، تارةً متذرّعين بتطبيق نظامِ تقاعدٍ مُبكرٍ، الاستقالة من العمل بطلب من الإدارة، وطوراً صرف جماعي استناداً للفقرة (و) من المادة الخمسين من قانون العمل أي صرفٍ لأسبابٍ اقتصاديةٍ أو لإعادة الهيكلة. كما تفاوتت قيمة التعويضات بين مصرف وآخر، فكانت حدودها الدنيا مجموع رواتب عام وحدودها القصوى مجموع رواتب عامين تُحتسب على أساس مجموع الدخل السنوي، كما جرى تحويل كل أو جزء من التعويض الى الدولار الاميركي على سعر الــ1515 ليرة".
وأضاف: "لم يقف الاتحاد مكتوفَ الأيدي أمام هذا التطور الأليم، فقد واجهنا عمليات الصرف في خلال عامي 2019 و2020 بالتعاون مع عدد من الإدارات من خلال توقيعها اتفاقيات رضائية وبرعاية وزارة العمل تضمنّت تعويضات صرفٍ تخطّت ما هو وارد في المادة خمسين من قانون العمل، كما توافقنا مع إدارات أخرى امتنعت عن توقيع هذه الاتفاقيات الرضائية على إعطاء المصروفين في مصارفهم تعويضات تخطّت أيضاً قيمة التعويضات الواردة في النصوص القانونية".

وشدد على أنّه "إلى جانب الصرف من العمل، هناك مُعضلة لا تقل خطورةً عن معضلةِ الصرفِ تتمثل بتدهور قيمةِ الأجور وارتداداتها المأسوية على الواقع المعيشي، وخير دليل على صحة ما ندّعي، الاطلاع على ما حلّ بسلسلة الرواتب الواردة في عقد العمل الجماعي لعامي 2019 و2020 بعد انهيار سعر العملة الوطنية، والتي تُطبّق عادةً على المُبتدئين ويستمرّ تطبيقها على كل من لهم في الخدمة أقل من عشر سنوات، وهي دليل حثّي واقعي للمتغيرات التي طرأت على رواتبنا، والمُحزن أنّ إدارات أكثريّة المصارف أحجمت في السنوات العشر الاخيرة على إعطاء زيادات سنوية على الأجور بذريعة تخفيض الكلفة التشغيلية".

وأشار إلى أنّ "بهدف إطلاعكم على هذه الكارثة بتفاصيلها، نرى من الضروري أن نتوقّف عند بعض الأجور الواردة في هذه السلسلة والانخفاض الكارثي الذي أصابها بعد الارتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار الأميركي".

وأوضح أنّ "راتب مُستخدم حامل إجازة جامعية كان بالليرة اللبنانية عند دخول العمل مليون و40 ألف ليرة لبنانية، يُوازي على سعر صرف بـ"1507.50 ليرة لبنانية أي 689 دولار أميركي وعلى سعر الصرف بـ 3900 ليرة لبنانية أي 266 دولار أميركي وعلى سعر الصرف في السوق الموازية على دولار بـ 12000 ليرة لبنانية أصبح راتبه بالدولار 86 دولار".

وأوضح أنّ "راتب مُستخدم رئيسي كان بالليرة اللبنانية مليون و400 ألف ليرة على سعر الصرف 1507.50 ليرة لبنانية و928 دولار وعلى سعر الصرف بـ3900 ليرة أي 358 دولار، وعلى سعر الصرف في السوق الموازية على دولار "12000 ليرة" أصبح راتبه بالدولار "116" دولار".

وقال: "إن استقرار العلاقة بين طرفي الإنتاج في قطاعنا الذي يُفترض إعادة هيكلته هو ضرورةٌ ملحةٌ، وبالفم الملآن لا إصلاح ولا تغيير من دون إعادة النظر بموضوع الرواتب ، وتصحيح الخلل يكون من خلال الإسراع في مفاوضاتِ تجديد ِعقد العمل الجماعي الذي كان وسيبقى صمام الامان في القطاع المصرفي".
وتابع: "اتحادنا حريص على مُعالجة موضوع الاجور كحرصه على إعطاء المصروفين من العمل تعويضاتٍ تجنبّهم العوز في خلال هذه الضائقة المعيشية".

وأوضح أنّ "الظاهرة الثالثة التي تتزايد مع استمرار الأزمة في قطاعنا المصرفي تتمثل في ارتفاع عدد الاستقالات الطوعية لأصحاب الكفاءات العالية، ظاهرةٌ تداعياتها خطيرةً على مُستقبل القطاع في حال استمرارها".

وشدد على أنّ "قطاعنا بحاجةٍ الى أصحاب هذه المؤهلات من أجل إعادة الانطلاق بقطاعٍ مصرفيٍ قادرٍ على مواكبة خطة النهوض الاقتصادي والمالي ، والمؤسف أن هجرة أصحاب هذه الكفاءات الى الخارج لا يُمكن إيقافها إلا من خلال إعادة النظر برواتبهم التي أصبحت بلا قيمةٍ فإن الحل هو الإسراع في مفاوضات تجديد عقد العمل الجماعي . هذه أبرز المشاكل التي تواجه العمالة في قطاعنا المصرفي وتخطيها يحتاج الى قطاعٍ مصرفيٍ مُعافى قادر على إعطاء المودع أمواله ، وقادر على تمويل القطاعات الإنتاجية، وقادر على تصويب مسار معالجة موضوع المديونية العامة، وقادر على استعادة ثقة المؤسسات المالية والمصرفية في الخارج".

وقال إنّ الأسباب التي ساهمت في إفلاس البلاد والى نشوء أزمة سيولةٍ لدى المصارف:
"أولاً: السياسات الحكومية التي تعاطت مع الإنفاق العام باستخفافٍ، فتفاقمت المديونية العامة والعجز في ميزان المدفوعات في حين استمرت الاستدانة من دون حسيبٍ أو رقيبٍ .

ثانياً: تغاضي أصحاب الشأن والسلطة التنفيذية والتشريعية عن مُحاسبة مُرتكبي المخالفات والتجاوزات المالية والإهدار في الإنفاق.

ثالثاً: لجوء الدولة بكل مكوّناتها إلى المصارف، من أجل تغطية الإنفاق العام ، فاستهلكت أموال المودعين الذين أغرّتهم بالفوائد العالية وارتضوا بإرادتهم توظيف أموالهم في مصارفنا.

رابعاً : سياسات مصرف لبنان التي ساهمت في تأمين الاموال اللازمة لاستمرار عمل المرافق العامة، التي حتماً ستتوقف تباعاً بعد الانهيار المالي، والدليل الحديث المتزايد عن توقّف تمويل مؤسسة كهرباء لبنان والمطالبة اليوم بترشيد الدعم بعد سنواتٍ من تطبيق سياسة الدعم التي كانت المُحفّز على تشجيع التهريب إلى خارج الحدود.

يطول الحديث عن السياسات والمخالفات والارتكابات المُشينة بحق الوطن والمواطنين والتي أوصلت اقتصادنا وشعبنا إلى الافلاس".

وأشار إلى أنّ "كل اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية، كل نقابات المهن الحرة، كل الهيئات الاقتصادية، الاتحاد العمالي العام واتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان يطالبون أصحاب القرار في الدولة:
"أولاً : تشكيل حكومة من ذوي الاختصاص، حكومةٍ مهمةٍ تتحمّل مسؤولية البلاد وتسهر على تأمين حقوق المواطنين ومصالحهم وتُعيد ثقة العالم الغربي والعربي بالدولة اللبنانية .

ثانياً : مُعاودة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهدف صياغة خطةٍ إصلاحية ٍ إنقاذيةٍ تُعيد الإنتاجية الى الاقتصاد الوطني وتعيد الودائع المصرفية إلى أصحابها .
ثالثاً: مُعالجة موضوع المديونية العامة التي ابتلعت أموال مودعي القطاع المصرفي، وإعادة تفعيل دور السلطات الرقابية على اختلافها، والمباشرة بتنفيذ التدقيق الجنائي الذي طال انتظاره، وطبعاً إسراع السلطة التشريعية في إقرار القوانين التي تسهّل تنفيد الخطة الاصلاحية من قبل حكومة المهمة.

رابعاً: إعادة هيكلة القطاع المصرفي بالتزامن مع إعادة هيكلة القطاع العام، وتطبيق قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص في إدارة المرافق العامة، ومحاسبة الفاسدين والمُرتشين الذين نهبوا المال العام ".


الفيديو تصوير الزميل مارك فياض
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم