السبت - 04 شباط 2023
بيروت 13 °

إعلان

براعة تصويرية بصور استثنائية للغرب الأميركي (صور)

المصدر: CNN
من تصوير روبن وو.
من تصوير روبن وو.
A+ A-
اشتهر الفنان التشكيلي البريطاني روبن وو، المقيم الآن في مدينة شيكاغو الأميركية، بصوره الرائعة للمناظر الطبيعية النائية، مستخدمًا إضاءة الطائرات من دون طيار، أو تعزيز القمم الصخرية بهالات ضوئية، أو كتابة أحرف رمزية في السماء، كأنها إشارات من كيان خارق للطبيعة.
 
وبحسب تقرير للـCNN، في المرة الأولى التي رأى فيها روبن وو ألوان الحجر الرملي الدافئة وسماء الغرب الأميركي الشاسعة، كان ذلك عبر نافذة حافلة سياحية.. حيث توالت أمامه المناظر الطبيعية سريعًا.
 
ولطالما كان الفن لوو مجرّد مشروع شغوف، في حين كان يركز على مهنة الموسيقى لا سيما أنه أحد الأعضاء الأربعة في فرقة سينث بوب لاديترون.
 
وتتّسم صور وو بمزيج من شخصية المصوّر الكلاسيكية التي تجمع بين الضوء والمناظر الطبيعية، حيث يزاوج بينهما لالتقاط صورًا مغايرة. وغالبًا ما يبدأ بضوء المساء الداكن أو ألوان الليل ذات السواد الحالك، ثم يضيء بشكل استراتيجي أجزاءً من المشهد بطائرات من دون طيار مخصّصة للمستهلكين. وفي إحدى الصور، يتدلّى خط أفقي لامع فوق نهر جليدي في جبال الأنديز بالبيرو، كاشفًا عن تألّق الجليد بتناقض مع السماء المظلمة. وفي تصوير متحرّك مختلف، قام وو بمحاكاة عاصفة كهربائية في وادي جوبلين بولاية يوتا الأميركية، لكن بضربات ضوئية مستقيمة تمامًا بدلاً من لمع البرق الكثيف.
 
ويحتفظ بكتاب صور الفنان "Lux Noctis" الصادر عام 2018، ضمن مجموعات Guggenheim ومتحف الفن الحديث في مدينة نيويورك الأميركية، وقد قام بتصوير أعمال تجارية لصالح شركات آبل، وأودي (Audi)، وغوغل، بالإضافة إلى DJ والمنتج الموسيقي Zedd.
 
وفي الصيف الماضي، كشف وو عن مشروع ضخم لـ"National Geographic"، عبارة عن قصة غلاف وقطعة وسائط متعددة متتابعة عن ستونهينغ، أضاءت النصب التذكاري الغامض بطائراته من دون طيار.
 
وفي تشرين الثاني، تفوّقت إحدى حلقات الفيديو NFT الخاصة به، وهي حلقة فيديو بدقة 4K بعنوان "An Irresistible Force"، على تقديراتها العالية بأكثر من 25٪ خلال مزاد نظمته دار سوزبي للمزادات في هونغ كونغ، حيث بيعت بسعر 441،000 HKD حوالي 56،500 دولار أميركي.
وقال وو للـCNN: "لم أسمح لنفسي بأن أحلم بما حقّقته الآن. أردت فقط أن أكون قادرًا على كسب لقمة عيشي من العمل الفني، والتصوير الفوتوغرافي".
 
مصدر الإلهام: الكائنات الفضائية
وكان وو ينجذب دومًا إلى الأماكن البرية النائية بحثًا عن العزلة. وهاجر والداه من هونغ كونغ إلى المملكة المتحدة قبل ولادته، ونشأ كطفل انطوائي في ليفربول، على حد قوله، ولم يحب المدرسة. وكان مفتونًا بأفلام الخيال العلمي التي تمزج بين العالم الفضائي والحياة اليومية، مثل فيلم "Close Encounters of the Third Kind" لستيفن سبيلبرغ، الذي أظهر برج الشياطين في وايومنغ كموقع لإجراء التواصل مع العالم الخارجي. ولم يكن وو على دراية بالتضاريس الأميركية، إذ أوضح أنه اعتقد بداية أن البوت، النصب التذكاري الوطني، كان كيانًا جيولوجيًا خياليًا.
 
وشكلت صور الفيلم لمشاهد الصحراء النائية الممزوجة بأضواء مخيفة إلهامًا تكوينيًا في عمله. وقال: "فكرة هذه الأضواء التي تبدو مستحيلة، مترسخة في ذهني، كيف تتحرك في السماء، نوعًا ما مثل أضواء البحث في المناظر الطبيعية العادية جدًا".
 
التقط وو هذه الصورة للمسطحات الملحية في بوليفيا، مستخدمًا الأرض الشاسعة الفارغة كقماشة.
 
 
وشرع بأول رحلة تصوير عبر الولايات المتحدة عام 2013، بعد حوالي عقد على تركه فرقة Ladytron وتضمّنت سلسلة الصور مشاهد حية لغراند كانيون، وساوث داكوتا بادلاندز، بالإضافة إلى صورة مع فاصل زمني لبرج الشياطين في الليل، بين مسارات النجوم.
 
وبعد ذلك بعامين، اكتشف وو التأثير الذي يمكن أن تحدثه إضاءة الطائرات من دون طيار على العالم الطبيعي خلال عمله على جلسة تصوير خارجية للسيارات. وشرح قائلاً: "لقد حلقت بالطائرة من دون طيار فوق بعض المنحدرات، وكنت مفتونًا تمامًا بتأثيرها على المشهد الطبيعي. وجعلت المنحدرات تتوهّج، لتصل إلى المناطق التي يستحيل إضاءتها بشكل مصطنع".
 
ويضيء وو الطائرات من دون طيار لتناسب احتياجاته في أي لقطة أو مشروع معين. وأوضح أن التكرار الأول الذي اتّبعه عندما كانت التكنولوجيا لا تزال في طور النشوء، عبارة عن طائرة من دون طيار "ضخمة" من ثمانية مراوح مزودة بأضواء محلية الصنع لا تضيء سوى مدة 8 دقائق من زمن الطيران. واستخدم تاليا قوسًا مطبوعًا ثلاثي البعد مع ضوء LED ساخن، لكنه منحه دقيقتين إضافيتين في الهواء. وتمنحه التكنولوجيا التي يستخدمها الآن مساحة أكبر قليلاً، مع نصف ساعة للطيران في الخارج والتقاط الصور والعودة إليها، ولكن كان عليه أن يتعلم العمل ضمن حدود كل مجموعة.
 
استوحى وو أولا من "لقاءات قريبة من النوع الثالث"، الذي حفّز اهتمامه بالغرب الأميركي.
 
سلسلة تجريبية
وبعد تطوير سلسلة من الصور الثابتة مثل "Lux Noctis" و"Aeroglyphs"، التي جربت الإضاءة الشبحية والأشكال الهندسية في السماء، وجد وو نفسه راغبًا بدمج الحركة والصوت في عمله بسبب خلفيته الخاصة بالموسيقى. وبدأ بإعداد حلقات فيديو مدتها 15 ثانية من صوره، تظهر أشعة ضوئية تشكل أنماطًا، أو تُظهر القمر يتقوس عبر السماء، ترافقها إيقاعات الموسيقى الإلكترونية التي أنتجها.
 
وأوضح أنّ "هذه الأعمال كانت تجريبية إلى حد كبير وليس لها هدف نهائي، لقد كانت مجرد أمور فعلتها من أجل الحب وبدافع الحب"، لافتًا إلى "أنني لم أتمكن من ترخيصها، ولم أستطع طباعتها.. لذا كانت هناك فقط، تكدّس علامات الإعجاب على صفحتي على إنستغرام".