الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 17 °

إعلان

من نتفليكس- موسم رابع من "The Crown": ثلاث نساء في غابة الضوء وعاصفة في القصر

المصدر: "النهار"
شربل بكاسيني
أوليفيا كولمان في دور الملكة إليزابيث الثانية (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
أوليفيا كولمان في دور الملكة إليزابيث الثانية (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
A+ A-
موسم رابع من "The Crown" طرحته منصّة "نتفليكس" بعد سنة على عرض الجزء الأخير. يعود مسلسل السيرة الذاتية الأميركي (كتابة وإعداد بيتر مورغان/ إنتاج "ليفت بانك")، مع شخصيتين جديدتين، تشاركان الملكة إليزابيت (أوليفيا كولمان) البطولة، هما الليدي ديانا سبنسر، أميرة ويلز، ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر.
 
 
يبدأ الجزء الجديد في العام 1979، مع تسلّم تاتشر (جيليان أندرسون) مهامها، كأول رئيسة وزراء بريطانية، وينتهي في العام 1990، وسط صراعات تعصف بزواج أمير ويلز ووريث العرش، تشارلز (جوش أوكونور). بداية مشوّقة، ونهاية سلسة. المسلسل ناجح بشكل عام، يتخطّى الصورة والتنميق الملكي، الذي اعتاده المشاهد طوال أجزاء ثلاثة، إلى طباع الشخصيات وهواجسها.
 
جيليان أندرسون في دور مارغريت تاتشر (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
 
 
يدور مورغان في الحلقة نفسها. غالباً ما يصوّر الجانب الأنثوي المتردّد من شخصية الملكة، فتبدو إليزابيت بذلك، امرأة غير متصالحة مع شخصيتها، تراجع حساباتها ضمنياً. يقدّم مورغان الملكة كشخصية تقارن نفسها بنساء أخريات تحت الأضواء، كما لو أن التاج ثقيل، أو أنها ما زالت الصبية اليافعة التي اعتلت العرش رغماً عنها. في الجزء الثاني، حين كانت كلير فوي تؤدّي دورها، كانت تقارن ذاتها بـ"عشيقة" زوجها فيليب، وبالسيدة الأميركية الأولى جاكلين كينيدي. ومع تولّي تاتشر رئاسة مجلس الوزراء، يظهر الجزء الرابع أن صورة رئيسة كنيسة إنجلترا، الزوجة والأم، تزعزعت.
 
الأميرة ديانا وكاميلا (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
 

المسلسل نَضَج من نِضج الملكة. لا مزيد من الحوارات الزوجية المتشنّجة. لا مزيد من لعبة الهر والفأر بين إليزابيت وفيليب (توبايس مينزيس). تحوّلت الملكة إلى شخصية مرحة، متصالحة مع محيطها، وبالأخص مع شقيقتها الأميرة مارغريت (هيلينا بونهام كارتر). يسلّط الضوء على جانب مضطرب من شخصية ديانا (إيما كورين) قلّما تحدث الإعلام عنها، إذ تبدو مصابة بالنهم العصبي (البوليميا)، الذي يصيبها في حالات الغضب والتعاسة. تأتي الشخصية الجديدة وتُحدث عاصفة في بكنغهام.
 
الملكة إليزابيث والأمير فيليب (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
 
 
تصوّر الحلقة الثانية، عائلة مالكة تحاصرها التقاليد البالية والطقوس القديمة، فترتعد في قصورها وقلاعها في معركة البقاء. فكانت الميلودراما شبه الواقعية التي يزخر بها "بيت ويندسور" أبرز ما جعل المسلسل واحداً من مسلسلات السيرة إدماناً. ويعتبر The Crown، أنّ إخفاقات العائلة المالكة القديمة - الجديدة من صنع الذات غالباً.
 
يبتعد العمل عن مسلسلات السيرة المملّة إذ يحافظ على التوازن بين الواقع والمبالغة. يختلق سيناريوات وحوارات غير واقعية أو غير دقيقة، ليعزّز الحبكة الدرامية وللتسويق، بطبيعة الحال. إدراج شخصيّتي ديانا وتاتشر علّة استمرار المسلسل والمسوّغ. يريد الجمهور اقتحام غرفة نوم وريثي العرش ليستمع إلى مشاجراتهم، وهو ما يضمنه المسلسل للمشاهد، ومشاهدة عرس الأميرات الذي حظيت به "الليدي دي".
 
الأميران تشارلز وديانا (من مسلسل "The Crown"- الموسم الرابع/"نتفليكس").
 
قد لا يكون "The Crown" وفياً للأحداث الواقعية إلى الحد الذي يجعل منه مسلسلاً - وثائقياً، ومع ذلك، يصحّ أن يكون مرجعاً ملكياً، وإن عزّز الدراما بالخيال. مسلسلٌ ناجح قلّما تعثّر، لا يقلّد أبطاله الشخصيات، بل يتقمّصونها ويرتدونها، فتأتي الصورة السينمائية حقيقية تقريباً، بعيدة من الكاريكاتور. يشرّع الأبواب لتكهّنات متضاربة حول مصير الجزء الخامس، وحول ردّة فعل العائلة المالكة على المحتوى الصادم الذي قدّمه مورغان في الموسم الرابع. 
 
 
الموسم الرابع من "The Crown": كتابة وإخراج بيتر مورغان، إنتاج أندرو إيتون (2020) متوافر باللغتين الفرنسية والإنكليزية، مع ترجمة عربية/فرنسية/إنكليزية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم