الثلاثاء - 26 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

كونغوليون يحاربون "المتمردين" بألواح الشوكولاتة

المصدر: "أ ف ب"
ألواح الشوكولاتة (تعبيرية).
ألواح الشوكولاتة (تعبيرية).
A+ A-
يفتخر روجر موهيندو بمصنع الشوكولاتة الذي يمتلكه والذي يعتبر رمزاً لشجاعة ريادة الأعمال في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

يقول موهيندو متباهياً "نحن رواد!"، وهو يقف عند مدخل المصنع الذي يعمل فيه عشرة موظفين يصنعون منتجاً محلياً بعلامة تجارية تدعى شوكولاتة "فيرونغا أوريجنز".

وتشكّل التهديدات من الجماعات المسلحة وعدم وجود بنية تحتية تحديات هائلة ومستمرّة لممارسة الأعمال التجارية في شرق الكونغو الديموقراطية المضطرب.

قتل "المتمردون" في المنطقة ما يقرب من 1000 شخص خلال العام الماضي.

أمّا الأسلاك الشائكة والحراس المسلّحون الذين يقومون بدوريات منتظمة فليسوا سوى دلالة على أنّ خط الجبهة ليس ببعيد.

في حزيران، أفادت مجموعة خبراء الأمم المتحدة بشأن الكونغو الديموقراطية أنّه فضلاً عن الهجمات وعمليات الخطف التي نفّذها عناصر القوات الديموقراطية المتحالفة، "حصدت القوات الحكومية قرون الكاكاو في الحقول المهجورة قبل أن تبيع الحبوب بشكل غير قانوني في أوغندا المجاورة".

وعلى الرغم من المشاكل التي لا حصر لها، نجحت إدارة متنزه فيرونغا الوطني في تشغيل مصنع الشوكولاتة.

أطلق متنزه الحيوانات البرّية الشهير المصنع في كانون الثاني 2020 في موتوانغا في إقليم بيني الذي تمزقه أعمال العنف.

وتمثّل الهدف في معالجة الكاكاو في الموقع وبالتالي خلق عمل ذي قيمة مضافة في اقتصاد جمهورية الكونغو الديموقراطية المعتمد على الزراعة.

ومن خلال خلق الوظائف، تأمل إدارة المشروع أيضاً في توفير مسار بديل لانضمام أهالي المنطقة إلى واحدة من الجماعات المسلّحة العديدة.

ويقول موهيندو، مدير الإنتاج في المصنع "هناك أشخاص آخرون يرغبون في الاستثمار، لكنهم خائفون بسبب الحرب وكلّ ما يحدث هنا".

في كانون الأول الماضي، بعد بضعة أشهر من تسويق ألواح الشوكولاتة الأولى، تعرّضت موتوانغا والقرى المجاورة التي بقيت حتّى ذلك الوقت بمنأى عن العنف نسبياً إلى هجمات دامية نُسبت إلى "القوات الديموقراطية المتحالفة".

وفي أقل من عام، قُتل أكثر من 200 مدني في المنطقة المحيطة بمصنع الشوكولاتة ضمن دائرة شعاعها 20 كيلومتراً، خاصة في القرى المعزولة بالقرب من مزارع الكاكاو.

ومنذ عام 2019، أعلن "تنظيم الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن بعض الهجمات التي شنّها "المتمردون" ضدّ المدنيين ومواقع الجيش الكونغولي.

ويعتبر "تنظيم الدولة الإسلامية" فصيل "القوات الديموقراطية المتحالفة" فرعه في وسط أفريقيا أو ما يسمّيه "الدولة الإسلامية في وسط أفريقيا".

محمصة بالطاقة الشمسية 
ويقول المتحدث باسم عملية "سوكولا 1" التي يشنّها الجيش الكونغولي ضدّ "المتمردين" في إقليم بيني، أنتوني موالوشي "ننشر فرقاً صغيرة في كل مكان لحماية أولئك الموجودين في حقولهم، لكن لا زال العمل صعباً للغاية بالنسبة لنا".

لكن مدير تعاونية زراعية تزود "فيرونغا أوريجنز" بالمواد الخام يشير إلى أنّ "جنوداً حكوميين يسرقون الكاكاو لإعادة بيعه إلى المهرّبين".

وقال لـ"فرانس برس" شرط عدم الكشف عن هويته إنّ "الجنود يهجمون بمجرد مغادرة المزارعين الحقول".

لكن هذا لم يثبط عزيمة مديري متنزه فيرونغا الوطني، أحد مواقع التراث العالمي الذي يعتبر موطناً للغوريلا الجبلية.

وبعد فترة من انخفاض الإنتاج في مصنع الشوكولاتة، أضحت الآلات تعمل بأقصى سرعة منذ بضعة أشهر.

ويقول مسؤول في الحديقة يدعى باستيان ألارد "سنزيد الطاقة الإنتاجية عشرة أضعاف لتلبية الطلب المحلي والدولي".

وأضاف: "سيكون لدينا منتج شوكولاتة من أوائل ما يتم إنتاجه بنسبة 100 في المئة باستخدام الطاقة المتجدّدة بفضل المحمصة التي تعمل بالطاقة الشمسية التي سنقوم بتركيبها"، موضحاً أنّ "توسعة مصنع الشوكولاتة جارية بالفعل".

وبعد إطلاق محطة صغيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية في عام 2013، أدخلت إدارة المتنزه محطة أخرى في الخدمة عند سفوح جبال روينزوري قبل عامين. تبلغ طاقتها 2,4 ميغاوات بهدف تزويد مدينة موتوانغا ومصنع الشوكولاتة.

والهدف من ذلك تشجيع المستثمرين على تأسيس صناعات مستفيدين من ائتمانات التركيب والكهرباء الرخيصة والموثوقة.

ويقول جوناثان كاهومبا، الذي يعمل في مصنع للطاقة الكهرومائية "اليوم، في ظلّ وجود مصنع الشوكولاتة، يمكن للناس رؤية الكاكاو يتحوّل إلى شوكولاتة".

وذكر أنّ الوافدين الجدد ربما لا يزالون حذرين، لكن "مصانع أخرى يتمّ إنشاؤها لتعزيز اقتصاد المنطقة".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم