الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

"أشعر أنّني في الجنة الآن"... عملية "سرية" لتهريب مترجم أفغاني "أنقذ بايدن"

المصدر: "النهار"
عائلة المترجم الأفغاني بعد إجلائه.
عائلة المترجم الأفغاني بعد إجلائه.
A+ A-
"أشعر بأنّني في الجنّة الآن. أفغانستان (تحت حكم طالبان) هي الجحيم". هكذا وصف مترجم أفغاني عمل مع القوّات الأميركية عقب إطاحة حكم "طالبان" عام 2001 مشاعره بعدما تمكّن فريق متطوّعين أميركي من إنقاذه وعائلته "سرّاً".

وأوردت صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي كانت قد نشرت تقريراً سابقاً عن الأفغاني الذي يُدعى أمان خليلي والجهود المبذولة لمساعدته على الفرار من أفغانستان تحت حكم "طالبان"، أنّه تمكّن وزوجته وأطفاله الخمسة أخيراً من عبور الحدود برّاً إلى باكستان المجاورة، حيث قطع حوالي 900 كيلومتر للوصول إلى برّ الأمان، فيما تعمل وزارة الخارجية الأميركية على إيصاله إلى الأراضي الأميركية.

كان خليلي، الذي عمل مترجماً في قاعدة باغرام الجوّية في أوائل الألفية، قد شارك في عملية، عام 2008، لإنقاذ السيناتور الأميركي حينها جو بايدن، ومشرّعين بارزين آخرين، بعدما هبطت مروحية تقلّهم في أفغانستان اضطرارياً بسبب عاصفة ثلجية في منطقة قريبة من مرمى نيران "طالبان".

بعد التقرير السابق لـ"وول ستريت جورنال" عنه، قدّمت المتحدّثة باسم البيت الأبيض جين ساكي الشكر له على خدماته ووعدت بالمساعدة في إخراجه من أفغانستان.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إنّ الرئيس جو بايدن اطّلع مراراً على قضيّته، وأوضحت الصحيفة أنّ الإدارة كلّفت كبيرة موظفي وزارة الخارجية سوزي جورج بالإشراف على الملفّ.

وقد ساعدت المسؤولة بالفعل في تسريع طلب خليلي للحصول على تأشيرة هجرة خاصّة وفي إخراج الوثائق التي ستحتاج إليها عائلته للوصول إلى الولايات المتّحدة، وفق مسؤولين أميركيين.

رحلة الفرار

يُشير تقرير الصحيفة إلى جهود فريق محاربين قدامى من ولاية أريزونا عملوا مع المترجم في عملية إنقاذ بايدن.

وذكرت أنّ الفريق تواصل مع جنود أفغان سابقين وحلفاء باكستانيين من أجل تنفيذ العملية السرّية لإخراج خليلي وعائلته من أفغانستان.

أحد أفراد الفريق، براين جينثي، الذي حصل على وسام "القلب الأرجواني" من الحرس الوطني في أريزونا، قال للصحيفة: "ساعد في الحفاظ على سلامتي أنا والأميركيين الآخرين أثناء قتالنا في أفغانستان، وأردنا ردّ الجميل".

بدأت جهود إنقاذ خليلي جدّياً، في أوائل آب الماضي، عندما أرسل مناشدات إلى قدامى المحاربين الذين خدم معهم طالباً منهم المساعدة.

وحاول جينثي تمكين زميلهم القديم من اللحاق برحلات الإجلاء من مطار كابل قبل الانسحاب الأميركي، وذهب بالفعل إلى المطار، لكن لم يُسمح له بالسفر لأنّ أفراد عائلته لم يكن لديهم جوازات سفر.

بعد الانسحاب الأميركي، اختبأ بعيداً عن أعين "طالبان"، ووجّه نداءً مباشراً عبر الصحيفة إلى بايدن من أجل مساعدته، وقال: "مرحباً السيد الرئيس! أنقذني وعائلتي... لا تتركني هنا".

استطاع الفريق عبر "فاعل خير" أميركي من أصل أفغاني توفير منزل آمن في كابل له ولعائلته، بينما كانت الخطط جارية للعمل على إيجاد مخرج له من البلاد.

انهالت عروض المساعدة من جهات عدّة، مثل أوكرانيا التي وعدت بمساعدته إذا سمحت الظروف، ومشرّعين أميركيين حاولوا نقله على متن طائرة خاصّة متّجهة إلى قطر، ورئيس شركة "بلاك ووتر"، لكنّها لم تنجح.

في ظلّ هذا الوضع، شعر المترجم السابق بالقلق، خاصّة مع انتشار أنباء عن قيام عناصر "طالبان" بتفتيش المنازل في كابل بحثاً عن متعاونين مع الولايات المتحدة مثله.

لجأ الفريق إلى الأميركي، غلين بيك، الذي كان يستأجر طائرات لنقل بعض المسيحيين وغيرهم من الأفغان المعرّضين للخطر، إلى خارج البلاد.

في أواخر آب الماضي، استطاع أعضاء في فريق بيك نقل خليلي وعائلته من كابل إلى مزار الشريف، بعد قطع مسافة نحو 400 كيلومتر، وهناك انضمّت الأسرة إلى آلاف الأفغان الآخرين الذين يحاولون الفرار لكنّ محاولات إخراجهم جوّاً فشلت.

أخبر خليلي أصدقاءه في أريزونا بأنّه ينوي الفرار برّاً، وبالفعل وصلت الأسرة إلى باكستان في الخامس من تشرين الأول.

وقال خليلي للصحيفة عقب وصوله: "بعد 144 ساعة من القيادة ليلاً ونهاراً، وعبور العديد من نقاط التفتيش، شعرت أسرتي بالخوف الشديد، لكن هذا نوع من الجنّة الآن. الجحيم كان في أفغانستان".

وبعد وقت قصير، وصلت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان إلى إسلام أباد، حيث حصلت على موافقة باكستانية للسماح لخليلي وعائلته بالسفر على متن طائرة عسكرية أميركية متّجهة إلى الدوحة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.
وقال خليلي للصحيفة إنّه "شاكر للجميع... إذا سنحت لنا الفرصة، فسنحيّي الرئيس (بايدن) ونشكره على مساعدته وعلى وعده... نحن شاكرون جدّاً لأميركا على الوفاء بوعدها".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم