السبت - 19 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

أرز البسمتي محور حرب جديدة بين الهند وباكستان

المصدر: النهار
الأرز البسمتي
الأرز البسمتي
A+ A-
 
يدور خلاف منذ أشهر بين الهند وباكستان حول منتج من إرثهما المشترك هو أرز البسمتي لمعرفة من سيسمح له ببيع هذا الأرز المرغوب كثيراً من المستهلكين تحت هذه التسمية في دول الاتحاد الأوروبي.
قدمت الهند لدى المفوضية الأوروبية طلب "مؤشر جغرافي محمي" سيضمن لها في حال قبوله الاستخدام الحصري لاسم البسمتي في الاتحاد الأوروبي.
سارعت باكستان، الدولة الوحيدة الأخرى المصدرة في العالم لهذا الأرز العطري ذي الحبوب الطويلة الرفيعة الذي يزرع على سفوح جبال الهيملايا، إلى معارضة هذا الطلب الذي نشر في ايلول 2020 في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
أثار طلب الهند موجة ذعر في باكستان التي تواجه خطر خسارة سوق تصدير مهم، وأعاد إحياء التنافس التاريخي بين القوتين النوويتين اللتين نشأتا إثر تقسيم عام 1947.
وقال غلام مرتضى المالك الشريك لـ"مطاحن البركات للأرزّ" الواقعة على بعد حوالى 30 كلم جنوب لاهور في إقليم البنجاب، أكبر منتج لأرز البسمتي في باكستان، لوكالة فرانس برس، "كان الأمر أشبه بإلقاء قنبلة ذرية علينا".
وأضاف مرتضى الذي يملك حقول أرز على بعد 5 كلم من الحدود الهندية: "لقد تسببوا (الهنود) بكل هذه الضجة ليتمكنوا بطريقة أو بأخرى من الاستحواذ على إحدى أسواقنا. كل صناعتنا للأرز ستتأثر".
تعد باكستان رابع أكبر مصدّر للأرز في العالم وصدّرت 4,5 ملايين طن عام 2019 بقيمة 2,2 مليار دولار (1,8 مليار يورو) بحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وتحل الهند في المرتبة الأولى مع 9,7 ملايين طن و6,8 مليارات دولار.
يستورد الاتحاد الأوروبي حوالى 300 ألف طن من البسمتي سنوياً، ثلثاها من باكستان والثلث الآخر من الهند بحسب المفوضية الأوروبية. اكتسب أرز البسمتي الذي يناسب في شكل خاص الأطباق الرائجة مثل البرياني او البيلاف، شعبية كبرى في الخارج خصوصا في الشرق الأوسط في العقدين أو الثلاثة عقود الماضية.
زادت باكستان في شكل كبير صادراتها من البسمتي إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات الثلاث الماضية مستفيدة من صعوبات الهند في التكيف مع المعايير الأوروبية الأكثر تشدداً في مجال المبيدات.
يقول نائب رئيس جمعية مصدري الأرز في باكستان فيصل جهانجير "بالنسبة إلينا، هي سوق مهمة جدا".
يؤمن "المؤشر الجغرافي المحمي" حق الملكية لمنتجات ترتبط خصائصها بالموقع الجغرافي الذي تجري فيه مرحلة على الأقل من عملية انتاجه وتحويله وتحضيره. هو مختلف عن "تسمية المنشأ المحمية" التي تتطلب أن تجري كل المراحل في المنطقة المعنية.
بالتالي فإن المنتجات المسجلة على هذا النحو تكون محمية قانونيا من التقليد وسوء الاستخدام داخل الاتحاد الأوروبي. واستنادا الى الخبرة المعترف بها، يمكن بيعها بسعر أعلى.
تعتبر باكستان أن لها الحق نفسه الذي تتمتع به الهند في استخدام اسم البسمتي. تقول ديلفين ماري فيفيان الباحثة القانونية في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية من أجل التنمية، "من الواضح انه على المستوى التاريخي والسمعة والمنطقة الجغرافية، هي مشتركة بين الهند وباكستان الحالية".
تؤكد الهند أنها لم تزعم في ملف ترشيحها أنها الدولة الوحيدة التي تنتج البسمتي. لكن عبر تقديم الطلب باسمها هي وحدها، فانها تسعى الى أن يتم الاعتراف بها على هذا النحو.
يقول الرئيس السابق للجمعية الهندية لمصدري الأزر، فيجاي سيتيا لوكالة فرانس برس إن "الهند وباكستان صدّرتا وتنافستا بطريقة سليمة في مختلف الأسواق منذ حوالى 40 عاما. هذه المنافسة قائمة أساسا، ولا أعتقد ان المؤشر الجغرافي المحمي سيغير هذا الأمر".
من غير المرتقب أن تطمئن هذه الحجة باكستان. يتعين على البلدين الآن التفاوض لمحاولة إيجاد اتفاق ودي كما ينص عليه الإجراء الأوروبي، لكن المحادثات لم تبدأ بعد. وقال ناطق باسم المفوضية الأوروبية لوكالة فرانس برس، إن فترة التشاور مددت حتى "أيلول 2021" بطلب من الهند.
بعد سنوات من التردد، سجلت الحكومة الباكستانية بشكل طارئ في كانون الثاني الماضي اسم البسمتي كمؤشر جغرافي على أراضيها، وهو شرط أساسي لأي إجراء أمام الاتحاد الأوروبي. في غضون ذلك، أعلنت انها ستقوم بالمثل بالنسبة لملح الهيملايا الزهري ومنتجات أخرى تريد حمايتها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم