الثلاثاء - 02 آذار 2021
بيروت 14 °

إعلان

العيّوقة القاسية – الحلقة رقم 11: القصّة معقّدة!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
القصّة معقّدة!
القصّة معقّدة!
A+ A-
(مع الزربة في المنزل، نزور رواية ماري بوبينز التاريخيّة من وجهة نظر سجينة وباء لحقته قنبلة نوويّة)
 
أوقات، بلحظة تخلّي عابرة، كان المستر بانكس يعطي شويّة قروش ع الماشي لجاين ومايكل، ولادو يعني من مدامتو المعجوقة بنقر رواق منخارها، المسز بانكس، ليحطّون بالقجّة. وأوقات، وقت الّلي ما يكون في يستغني عن ولا قرش، ولا حتى قرش واحد صغير، كان يقلّلن ببساطة تراجيديّة:
 
"البنك مكسور. ومن عشرين سنة، ضربني القدر كف ع راسي وتزوّجت إمّكن. ومذذاك كرشي عم يكبر. وحسابي بالبنك عم بيزمّ. ويا طير الطاير قلّلو، قلّو كتير إشتقتلّلو! شو رأيكن نروح نزور خالة إمّكن، الجليلة شارلوت، تتخبرّنا للمرة المليون بعد الألف، عن العشا الملوكي يالّلي راحت عليه بسنة التلاتين قبل الميلاد، و:CE FUT UN DINNER ROYAL. BIEN QUE MTANIOS N’EST PAS UN DIRECTEUR, IL EST UN GM"!
 
وهون، كانوا جاين ومايكل يفهموا ع الطاير إنّو هيدا تهديد. وتهديد قاسي، ما بتحملو مصارينن الزغيرة. فكانوا يسكتوا ع السريع، ويغيّروا الموضوع، ويشكّوا بموضوع تاني يأتي على شكل:"
أمي، أبي، ما رأيكما أن نغسل الصحون ونفرشي أسناننا ونمد السفرة بالمشهيّات التي أعدتها التانت منى، جارتنا السمجة بأسنانها الصفراء التي تغمز في بعض لحظات إلى اللون الأخضر الغامق؟".
 
 
وبهاللحظة بالذات، بشقّة مديدة بالدكوانة بيسكن فيها سكرجي وطيرو الموتور، بتربط المدعوّة ماري بوبينز، والملقّبة بالعيّوقة القاسية، شعرها المتطاير في كل أرجاء الغرفة، وبتظبّط تنورتها البليسيه، وبتضربو لشادي النص نايم برفق ع وجّو، وبتقلّلو قبل ما تمسك شمسيّتها المزوزقة:"إلى اللقاء أيها الغريب الذي صار حبيب...مين كان يقول؟ وهايك مجد الزعرورة يا يمّا هايك! دخلك، وكأني حرّفت شوي الكلمات بأغنية السيدة سميرة توفيق المرحومة. بس يللا، مين لو معنا؟ منرجع منلتقى شي يوم بالسما. أنا عادةً بقضّي أكتر أوقاتي طايرة بالسما".
ولكن، الكازانوفا شادي، ما بيسمع ولا كلمة من هالدُرر يالّلي تفوّهت فين مرمورة، لأنو كان بهاللحظة بالذات، مطيّر على هوليوود عم بيفوز بجائزة أوسكار عن أفضل مخرج. بس بيفتح عينيه شي إنّو، وبياخد آخر بلعة من قنينة النبيذ المصنوعة بباكستان وهديتو ياها نظمة، صديقتو الباكستانيّة يالّلي بتنضفلو البيت.
 
 
وبمنزل آل بانكس بجادة شجرة الكرز، بتهمس المسز بانكس لنفسها، "إنشالله يا زوجي العزيز روحة بلا رجعة". ولكن بتهمس هالكلمات بشاعريّة شكسبيريّة مُقلقة. وبتفوت ع الصالون وبتقعد كل النهار تكتب رسايل للصحف، صحيفة ورا صحيفة، وبتركيز ما بيلبق مع ماكياجا، والأكيد إنها مش معوّدة عليه. وبالعربي المشبرح، صارت تترجّاهن للعالم، مين ما كانوا، يلاقولا مساعدة لتهتم بالبيت. شي مربيّة غير شكل، يوقع المستر بانكس بغرامها، مثلاً، ويحلّ عنّا، لتحلم بسكينة ببربورة، برابيرو، يالّلي ما عادت شافتو من 20 سنة، ولكن طيفو بعدو معلّق ع جبينا.
وصارت تنطر.
 
تنقر رواق منخارها، وتنطر.
وفجأة، بقرية صغيرة بالكورة الشماليّة، بتصرخ الفلاحة المتمدنة، ليال:"أنا بيتي بيضل متلان عولم. عولم رويحة. عولم جاية. وأكتر شي بأوقات الإنتيخوبات. أنا مني محتاجة روح عقهوة، أنا بيتي قهوة من كترة ما بيجيني عولم!".
 
وعند منزل الكاتب الكبير سمران الكوراني، بتطلّع هناء بالمراية وبتصرخ من شدّة الخوف لمّا بتعكس وجها المجوّر ونظرة عينيا المهسترة. وبتقرّر تبلّش تستعمل زيت زيتون لتعمل ماساج لراسا ووجها لترجع النضارة، أو ما يُشبه طيفها على تكاوينا المسكونين بالبؤس.
والمستر بانكس، بيهمس لحالو هوّي وقاعد ع مكتبو :"مرمورة، يا مراميرو، يا عيّوقة قاسية إنت قصّة ع بالي ما كانت تعرف تبتدي لتنتهي من قبالنا!".
 
والسكرجي الكازانوفا شادي، بيقرّر وقت يوعى من سكرتو إنّو يصير سنكري، يعني يصير إبن كار!
وسمران الكوراني بيطلّع ع مرتو فرفورة، يالّلي آخدة غطّة بعد ما خلّصت الترويقة السادسة قبل الغدا، وعم بتشنخر بسكينة وغنج. وبيهمس لحالو، :"آخ على آخرتك يا سمران الكوراني، يا صانع الرؤساء! هيدي رواية بحدّ ذاتها!".
(يتبع)
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم