الثلاثاء - 15 حزيران 2021
بيروت 27 °

إعلان

هوليوود العتيقة: فيفيين لي الجميلة حتى الجنون

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
 الجميلة حتى الجنون.
الجميلة حتى الجنون.
A+ A-
كانت تعلم بأنها مريضة عقليّاً، وأن الحياة معها أشبه بالجحيم. وكانت على يقين بأنّ جسدها، تماماً كعقلها، كان واهناً بفعل مرض السلّ المزمن الذي لاحقها. وفهمت باكراً بأنه قد يخونها في أي لحظة. ومع ذلك، كانت تصرّ على اتمام عملها كممثلة على الخشبة وعلى الشاشة الكبيرة على أكمل وجه.
 
 
صحيح أنها كانت تتواجه بشراسة وعنف مع الزملاء الذين كانوا يتذمّرون باستمرار من تقلّبات مزاجها، وقدرتها على الانقضاض عليهم لأتفه الأسباب، ولكنها بقيت حتى اللحظة الأخيرة من حياتها القصيرة، "مزنطرة"، متأنقة، تضحك بتعالٍ على الحياة التي حوّلتها نجمة ودمّرتها في الوقت عينه. وبقيت تحبّ الممثل الأسطوري لورانس أوليفييه حتى اللحظة الأخيرة، وأحبته أكثر عندما وافقت على الطلاق منه بعد 20 عاماً من الشغف والجنون وخياناتها المتكرّرة له. فهمت بأنه لم يعد يحتمل جنونها. هو الذي قال ذات يوم، "لم أستطع أن أمنع نفسي من خيانة زوجتي الأولى مع فيفيين. لم أستطع مقاومتها. ما من رجل قادر على مقاومتها". وسامحها عندما خانته مع عشرات الرجال بفعل الاضطرابات الثنائية القطب التي عانتها باكراً.
 
 
كان يعرف بأنّه لن يتمكن من هجرها لأنها تحتاج إليه. ولأنه يحبّها. والمرض كان يدفعها إلى تصرّفات جنسية غير عقلانية. وأعطته موافقتها عندما تزوّج الممثلة جوان بلورايت التي تصغره سناً. وحتى عندما تزوّجت بدورها، أخذت موافقته. كلاهما فهم بأنّه مرتبط بالآخر حتى النهاية. قال لها ذات يوم: "أنت الشخص الوحيد في هذا العالم الذي يجعل أنانياً متوحشاً مثلي يحبّ آخر أكثر من نفسه". وعندما توفيت أثر أزمة صحيّة وهي في الـ53 من عمرها، اتصل زوجها به ليقف إلى جانبه في اتمام مراسيم الدفن. كانت تنام بسلام على سريرها عندما اقترب منها لورانس وطلب منها أن تغفر له لأنه هجرها ليبني عائلة طبيعية. وطلب من الله أن يبعد عنها في الأبدية طيف الشياطين التي لاحقتها في حياتها. كان يردّد للأصدقاء: "فيفيين دائماً بعيدة آلاف الأميال عنا. ترتجف عند حافة أحد المنحدرات الصخرية. حتى عندما تكون جالسة بهدوء في غرفتها".
 
فيفيين لي، الثائرة الشرسة في "Gone With The Wind"، ستبقى سكارليت أوهارا في أذهاننا للأبد، مع أنها كانت من أهم الممثلات المسرحيّات على خشبة المسرح. وعلى الرغم من اضطلاعها بأهم الأدوار على الشاشة الكبيرة. وسيحتفظ تاريخ السينما بقصة حبها مع لورانس أوليفييه حتى تغيب شمس الأفلام. وسيقرأ الجميع، بأنه قبل أيام من وفاته، جلس أمام التلفزيون يشاهد أحد أفلام فيفيين التي سحقته بجنونها وإضطراباتها الذهنيّة، وبكى من دون أن يعلم بأنّ زوجته اليافعة تراقبه عن بعد. وهمس لنفسه قائلاً: "هذا، نعم هذا هو الحب".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم