الثلاثاء - 02 آذار 2021
بيروت 14 °

إعلان

كتاب الأسبوع: قصّة عائلة برونتيه... عندما تُروى التراجيديا بأسلوب هادئ يُجاور السكون

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
قصّة عائلة برونتيه.
قصّة عائلة برونتيه.
A+ A-
حياة رُتّبت كلماتها بحروف التراجيديا التي تزيد الأقدار زهواً. تآلف مع الأمراض المُستعصية المُنتشرة في تلك الحقبة. عائلة كُتب لها الموت المُبكر. وأب دفن أفراد عائلته الواحد يليه الآخر، وبقي بمفرده. تواسيه ذكرياته. وطيف زمن ولّى مُستأذناً...والأحاديث الجانبيّة، والضحكات المُتقطّعة، والأحزان المُتكررة، واستقبال الموت باستسلام يؤذي النظر. وتلك المواهب الشاهقة. والأسرار التي يُحكى عنها في الصالونات الأدبيّة، ومع ذلك، لا نملك أي برهان على صحّتها. شقيقة واحدة أخّرت تنفيذ دعوة الموت إلى وقت لاحق. هذّبت شراسته وهدهدت غروره. عائلة برونتيه الشهيرة التي أعطت العالم أهم كاتبات في العالم: أميلي، آن، وشارلوت، عرفت المعنى الحقيقي للفقر والعوز والمرض. ولكنها عرفت أيضاً المعنى الحقيقي للإبداع...وتلك القدرة على تحويل المآسي جسر العبور إلى عالم شاسع مليء بالألوان، والشخصيّات الزاهية والمُعقّدة تماماً كالحياة. عائلة تلذذت بالكتابة، استطابت مذاقها. تغلّبت على الشدّة بفضل القلم والورقة. و"دفشة ما بتنذكر" من الخيبات المُتكرّرة.
 

كتاب: THE BRONTE STORY للإنكليزي تيم فيكاري، اخترناه باكورة العمود الجديد الذي نُطلقه في الموقع: كتاب الأسبوع. فمع الزربة في المنزل، وحده الكتاب يفتح لنا باب الحريّة نحو حقول المُخيّلة. الكتاب، هذا العاشق النزوي الذي لطالما اكتحلت عيناي بمرآه، يأخذنا بضع خطوات "ضوئيّة" أبعد من الفيروس الذي يسحق ما تبقّى من أمل...وتلك العلاقة الشديدة الصُلب مع هذه الشخصيّة وتلك!

إخترنا هذا الكتاب من فسحة "بازار الكتب – سكمله" القائمة في راشانا المشهديّة، وحيث الكتب مُستعملة نحصل عليها بسعر واحد لا يتبدّل أبداً: ألفا ليرة لبنانيّة!
 

كتبه أستاذ اللغة الإنكليزيّة، وعاشق الروايات، تيم فيكاري. تخيّل نفسه الوالد والزوج في عائلة برونتيه. يخسر زوجته الصبيّة، وبعدها أولاده الستة، الواحد يليه الآخر. كيف يُمكن أن تكون حياته؟ وحدها شارلوت، التي قد تكون الأكثر شهرة بين الأولاد لقدراتها المخمليّة في السرد، تصل إلى سن الرشد قبل أن يقتحم الموت دائرة أحلامها. عائلة عشق أفرادها، المنزل. كرهوا المدرسة بقسوة أساتذتها، ووساخة فسحاتها، و"إصرارها" على نقل الأمراض القاتلة إلى الأولاد التعساء. في المنزل، طوّر الأولاد موهبتهم الجماعيّة في الكتابة. في خلق العوالم التي لا حياة فيها خارج المُخيلة. والموت، هذا الزائر الذي ينسلّ خلسةً، كان يتربّص خلف حكاياتهم التي صارت عالميّة بعد انتقالهم إلى دنيا الحق. ستة أولاد تألقت ثلاث بينهم: أميلي، آن، وشارلوت. حياة قصيرة وشاقة. لم تعلم الشقيقات أن العالم بأسره سيلقي التحيّة إلى إبداعاتهن الأدبيّة. مرض السلّ قضى على العائلة بكاملها. وحده الأب والزوج المفجوع حتى الاستسلام النبيل، يبقى. بمفرده. مع ذكرياته. وطيف الضحكات الممزوجة بهذا الحزن المُخمليّ. تيم فيكاري، تخيّل نفسه ذاك الرجل الذي بقي بمفرده في هذا العالم القاسي. كيف يُمكن أن يروي قصّته مع الموت؟

كتاب هادئ حتى السكون. حزين حتى الجمال.

[email protected]

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم