السبت - 19 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

صورة الأسبوع: ضحكات دافئة لمنازل مهجورة باردة

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
صورة التقطتها كارمن لمنزل مهجور
صورة التقطتها كارمن لمنزل مهجور
A+ A-
شواطئ الخيال البيضاء تأخذها إلى القرى اللبنانيّة التي تعيشها شغفاً وتُحيل زيارتها المُتكرّرة لها، طقوساً تغوص في عليّتها. هُناك حيث القيم العائلية، والمحبّة والنخوة والإلفة. 

هُناك حيث الناس يتقاسمون الأحزان والأفراح، وينتظرون معاً المواسم وتبدّل الفصول. ويواسي بعضهم بعضاً عندما يقتحم أرق منتصف الليل الشرّير دارتهم، ويُذكّرهم بكل ما يحدث في الخارج من جنون وهرج ومرج. صورتان مأخوذتان من ذخيرة المصوّرة كارمن غولداليان، التي ترى في القرية النقيض للعزلة والوحدة، وكلّ ما هو قبيح ويُذكّر برياح الشتاء الباردة. 

صورتان مأخوذتان من ذخيرة الذكريات. وعليّة القرية الممتلئة نوادر و"خبريّات"، و"شويّة ثرثرات"، ومناكفات، والكثير من المحبّة. منزل مهجور تغلّبت عليه الأيام، ولكنها لم تُبعثر أوراقه كاملةً.
 
 
وباب مفتوح، و"يا أهلا وسهلا، تفضلوا فوتوا... ما في حدن غير شبح الماضي".

عندما تلتقط كارمن الصور للمنازل المهجورة في القرى المشهديّة التي تغرق في السكون والهناء، "أتخيّلها كما كانت قبل أن يهجرها أهلها". عجقة، وضحكات غير مكبوحة، و"أصوات طالعة، وناس مبسوطين وعايشين حياتن". 

اليوم، ترى الشابّة العديد من المنازل المهجورة خلال زياراتها القُرى، التي تحضنها طيبة أهلها وتُسيّج حدائقها بجلسات الثرثرة المُحببة، التي تُقام حول فنجان من القهوة بعد الظهر، و"سمعتي آخر خبريّة؟". "بصير أصفن بالمنازل المهجورة". وتتخيّل أنها تنتظر المغتربين الذين أخذوا معهم الروح و"هالعجقة وخفقة" الملوّنة بأحاديث الهوى. كارمن متأكدة أنّ أهل هذه المنازل المهجورة اختاروا الغربة ملاذهم الموقّت، "وإلّا كانوا ظبّطوا البيوت وسكنوا فيها". المنازل باقية، وهذه الأبواب المفتوحة تنتظر عودة "هيصة ولادها". تريدهم أن يعودوا إلى البلد لترجع الحياة كما كانت من قبل، "يعني قبل ما كل هالشي يصير". تنتظر أن تمتلئ غرفها وفسحاتها الخارجيّة، "مش هيك تضلّ باردة، وما فيها دفا".

 كارمن غولداليان تشعر بأنّ خلف كلّ باب "قصّة كبيرة لا أعرفها. ولكن الأكيد أنّ فيها نسيم الأحزان ونغمات الأفراح. متل هالحياة يالّلي عم منعيشها". لحظات انكسار عابرة، وأحاديث جانبيّة، "ما إلها كتير معنى، ومع هيدا وكلّلو"، تواسي القلب وتحضن وحدته المُستمرّة منذ أجيال.


                                    [email protected]         


                 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم