السبت - 04 كانون الأول 2021
بيروت 17 °

إعلان

دردشة مع فنّان: من بلد لبلد مع المؤلف الموسيقيّ الشاب جورج طنب

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
المؤلف الموسيقيّ الشاب جورج طنب.
المؤلف الموسيقيّ الشاب جورج طنب.
A+ A-
يعيش في الطائرة. إرث غنيّ ومصير لا يُقاوم.

كما يبدو، من المُستحيل أن تبدأ الأيّام بداية هادئة. وترويض روح المُتمرّدين، نُزهة يتخلّلها العديد من المطبّات.

لأنّ الموسيقي الشاب اعتاد أن يحيا خارج نطاق "الكلاسيكيّة".

نُرافقه طوال أيّام خلال تنقلاته التي لا تنتهي.
 
 
عبر الهاتف، بطبيعة الحال. نستمع إلى حكاياته المليئة بكلّ أنواع العجائب والأعاجيب.

ومشاريعه لا تنتهي.

وهو يحتاج إلى "الأدرينالين" الذي يولد بفعل الضغط.

لم يعد قادراً على المكوث في مكان واحد. في بلد واحد.

بلدان العالم فتحت أبوابها السريّة لجورج طنب، وهو يعبرها بكلّ طيبة خاطر.
 
"زربة الكورونا"؟ أمضاها في تأليف الموسيقى التابعة لفرقة "باليتو ديل سود"، بمناسبة الاحتفاليّة الـ140 بقصّة "بينوكيو" الخالدة.

وبفعلها سيجوب العالم مع الفرقة ليكون للفتى الذي وُلد من الخشب، ولم يبقَ أسيره، الرونق الذي يحتاج إليه.

مؤلفات هذا الشاب المُعتدّ بنفسه، ستزوّد أناقة الباليه أبعاداً تُزخرف قفص القصّة المُذهّب.

زخرفة جميلة ورقصة ساحرة بين الفتى المصنوع من خشب والمؤلّف "الطائر" الذي لا يستقرّ في مكان واحد، ويُلبّي دعوة البلدان التي فتحت له أبوابها السريّة.

وهو يعبرها بكلّ طيبة خاطر.
 
 
يستعدّ حالياً ليقوم بجولة كبيرة مع أوركسترا عالميّة نُعلن اسمها في الوقت المناسب.

و"سمعنا" أنّ في إنتظاره وقفة محوريّة مع المنتج اللبناني العالمي، ماريو قصّار، الذي أهدى لنا عشرات الأفلام التاريخيّة، نذكر منها:

"تيرمينايتور"
"شابلين"
"لوليتا".

كان من المفترض أن يرتكز الحديث على الموسيقى التصويريّة التي وضعها لفيلم Enough! Lebanon’s Darkest Hour، للكاتبة دايزي جدعون.

إنتاج أوسترالي لعمل يُعالج ذاك الانفجار الذي زخرف ندوبنا وجراح الروح بحضور راعب لم يُفارقنا منذ ذاك المساء.

ولكن جورج طنب، على الرغم من سنّه الصغيرة، يعيش حياة "طويلة عريضة".
 
 
وعادةً، لا بدّ من الوقوف لهُنيهات مع الذين يملكون الحظ والإرادة ليستحقوا الحياة "الطويلة – العريضة".

لوس أنجلس "بيتي".

ولكنّه يستعدّ حالياً للاستقرار في عاصمة الضباب، لندن.

في هذه المدينة، لا يُعير النوم أيّ انتباه.

يمضي وقته مع المُمثّلين والمؤلفين والموسيقيين المُتخصّصين في موسيقى الأفلام التصويريّة، والمُنتجين.

"عشوات، حفلات، سينما، مهرجانات".

جورج مُقتنع بأنّ "نهاية الطريق لإلي، هيّي LA".

نهاية الطريق بمعنى الركيزة. حيث حجر الأساس.
 
 
وصحيح أنّ الطائرة تأسره باحتمالاتها وجمالها حالياً، فينتقل بفعلها من بلد إلى آخر بلا توقف، بيد أنّه اختار أن يعيش في لندن الضبابيّة حتى الشاعريّة. وبعد "شي 5-7 سنين"، يحين الوقت لتتحوّل لوس أنجلس حجر الأساس الحاضن لمؤلفاته.

تروقه يوميّاته في فرنسا، مع أنّه صار يعرفها "قرنة – قرنة" لكثرة زيارته لها.
"في فرنسا، لا أشعر بأنني مُسافر. اعتدتها. وكأنها بيتي. ولكنني I Love Paris. أحبّها في الشتاء".

كما يُحبّ ظُلمة لندن وكآبتها.

الكآبة في العاصمة الغائرة بالثقافة تزوّد الشاب الإلهام الذي يحتاج إليه ليخلق.

وعادةً، جورج يغوص في الخلق "تحت الضغط".
 
سويسرا، يُحبّها في فترة عيد الميلاد.

وميلانو يعتبرها هي الأخرى منزله.

"بتعرفي، أدّ ما سافرت، صرت حسّ إنّو كلّ البلدان بيتي".

إيطاليا رسمت له الخطوط الأولى في مهنته وحياته الغنيّة في عالم الموسيقى الكلاسيكيّة، ولا سيّما عندما أهدت له لقب "موريكوني الصغير"، من خلال فرانشيسكو أتاردي.

و"موريكوني"، بطبيعة الحال، هو المؤلّف الإيطالي الخالد الذي وضع لمساته الشاهقة على أفلام تناقلتها الأجيال، نذكر منها:

Cinema Paradiso
Le professionnel
Once upon a time in America
Malena
The Mission.

وفرانشيسكو أتاردي، هو قائد الأوركسترا وعازف البيانو المرموق في الساحة الموسيقيّة الإيطاليّة.
 
 
عندما تتحدث مع الشاب جورج طنب، من الأفضل أن تعتاد الأسماء الغريبة الذي لا يُزعج نفسه ليخبرك عن هويّتها أو قصّتها، "يعني مسلّمها جدل" أننا نعرفها.

فكلّ الشكر لمحرّك البحث "غوغل"، لمُرافقته لنا من خلال أحاديثنا المُشوّقة مع الشاب المُعتدّ بنفسه والطيّب في الوقت عينه.
يُحيط نفسه بالفنّانين باستمرار.

يعشق الحفلات الموسيقيّة التي لها علاقة بأنغام ستينيّات، سبعينيّات، وثمانينيّات القرن المُنصرم.

السينما شغفه، تماماً كالموسيقى.

يُشاهد الأفلام "بالجملة"، وغالباً ما يحضر العروض الأولى للأفلام العالميّة.
 
كان من المفترض أن ترتكز الدردشة مع جورج على فيلم
Enough! Lebanon’s Darkest Hour.

ولكن نوادره المُشوّقة، أخذتنا، عبر الهاتف، إلى مُختلف بلدان العالم.

يضحك قائلاً، "سجّلنا الموسيقى التصويريّة للفيلم – في عزّ اجتياح الكورونا – كانت الظروف صعبة جداً".

45 موسيقياً يُسجّلون في الوقت عينه، يخرجون من الاستوديو، ليدخل غيرهم، احتراماً للتباعد الاجتماعي.

وكانت العواصف الثلجيّة في كييف – بلد الثلج – راعبة.

جورج ألّف الموسيقى وعزف البيانو للفيلم – الحدث مع أوركسترا كييف الفيلهارمونيّة.

سيستقرّ في لندن.

والانطلاقة العالميّة للفيلم المُرتقب ستكون في بداية كانون الأول، وقد حاز العمل جائزة تقديريّة في مهرجان كان، وسيمثّل جورج، الفيلم الشهر المُقبل، في مهرجانات القاهرة الدوليّة.

الغرب يحتاج إلى ركيزة جورج طنب الراسخة في عالم الموسيقى الكلاسيكيّة، ولهذا السبب، غالباً ما يعمل الشاب على أكثر من مشروع في الوقت عينه.

"بتعب، ما عندك فكرة. بضلّني سهران للـ6-7 صباحاً، يومياً".

يتسلّم أحد المشاريع.

يقولون له: "أمامك 6 أشهر لإنجازه".

"ما بشتغل إلّا قبل بشهرين. ما فيني إشتغل إلا تحت الضغط".

من المتوقع أن يمضي عام 2022، "بالطيّارة".

الرياضة، "تُهدّئ باله".

شغفه الجديد؟

الـ"تينيس".

يحبّ النبيذ.

يعشق الجمال.

"الجمال يُزوّدني بالإلهام. وكذلك الحزن".

سيستقرّ جورج طنب في لندن، حيث الكآبة تُلهمه.

لندن هي نقطة التواصل بين أوروبا وهوليوود.

موقعها استراتيجي.
 
 
الولايات المتحدة رسمت خطوط موسيقاه في عالم الأفلام. ولا سيّما أنّ المنتج الأميركي يبحث عن بنية كلاسيكيّة قويّة للانطلاق منها نحو الموسيقى الحديثة التي تدعم الأفلام.

"كل ما تنغرزي بالموسيقى الكلاسيكيّة، بتكبر قيمتك بعالم السينما".

جورج لم يصل إلى سنّ الـ30 بعد.

درس التأليف وآلة البيانو في فيينا ولوس أنجلس.

وآلة البيانو "أقرب إلى حبيبتي التي يجب أن أحبّها كلّ يوم".

يمضي الكثير من الوقت مع عائلته.

مع والده (عالم الفلك سمير طنب)، يتحدّث عن الموسيقى.

قريباً سيؤلّف مقطوعات موسيقيّة لمتحف عريق في لندن، لتُرافق اللوحات، وتجعل الزائر يحلم، ويدخل بوّابة الخلق السريّة التي "سبق الفضل" وعبرها جورج طنب.

في فيينا، سحرته ساحة ستيفين سبلاتس التي كان يزورها وأصدقاء الدراسة في أوقات الفراغ، نزولاً من قرية بادن.

عشق رواق الأوبرا الأنيق فيها.

خلال عطلة الأسبوع، كانت سالزبورغ هي الحديقة السريّة التي حضنت جورج ورفاقه.

ونيويورك، المدينة التي لن تنام "بحياتها"، يسير فيها لساعات طويلة.
ويحضر فيها الحفلات التي تنقله عبر الجاز الحارّ بأنغامه الحرّة، إلى بوّابة سريّة يعبرها بكلّ طيبة خاطر.
 


نسينا أن نذكر أنّ جورج يسير في المدن لساعات طويلة.

يحتاج إلى التنوّع والتجدّد باستمرار.

وفي لندن، هي الحانات، تُبعد عنه طيف الصقيع ورماديّة الضباب.

يسير في المُدن بمفرده.

يُريد أن يتعرّف إلى أشخاص جدد.

يلتقيهم "بلا موعد مُسبق"، أو تخطيط في مقهى. "بشي سهرة".

في الحفلات التي يحتاج إلى صخبها لكي لا يبقى سجين قفصها الذهبي المُزخرف بالخلق.

هل ذكرنا في السطور الأولى أنّه كان من المفترض أن يرتكز الحديث مع جورج طنب على الموسيقى التصويريّة التي ألّفها لفيلم سنُشاهده في بداية كانون الأول، يحكي قصّة نهار "بلّش هيك عادي"، وسُرعان ما تحوّل أقسى درس في البشريّة؟

[email protected]



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم