الثلاثاء - 26 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

في المدينة الحمراء... كم من قصّة حب ستولد هذا المساء!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
في المدينة الحمراء.
في المدينة الحمراء.
A+ A-
تصطحبني في سيّارتها. والمدينة الحمراء بلياليها المصنوعة من "دانتيل" تُهدهد انكسارنا، لعلّها في الطريق، تنجح في نسج خيوط التراجيديا التي تعيشها ملحمة منذ بدء العصور.

وَجدت القليل مما يواسي النفوس السجينة: "شي تنكة أو تنكتين بنزين".

والمدينة التي ابتدعتها على الكانفا، حمراء، ولياليها مصنوعة من "دانتيل".

والرحلة هادئة إلى غاليري "أجيال" القائم في ذاك الشارع الذي وُلدت فيه ثورات وانقلابات...هو عرّاب مقولة: "كم من قصّة حُب ستولد هذا المساء".

نستمع إلى الموسيقى الانتقائيّة ونتحدّث عن أمورنا الصغيرة.
 

فهي أيضاً "دي جاي"، تدعو الأصدقاء إلى الرقص والسّلطنة على إيقاع الأنغام التي تختارها بعناية لتلتقط من خلالها نجوم الأمل الهاربة.

والمدينة – الخياليّة؟ - تُلملم بعضاً من أجزائها. والشابة تُريدها حمراء، لياليها مصنوعة من دانتيل. يُقال لها إنها تبرع في التلوين، وصاحب الغاليري والقيّم على المعارض، صالح بركات، نصحها بأن تُحافظ على نقاوة اللون وجنونه الأصليّ، من دون أن تمزجه بألوان أخرى، فيطلّ عندئذٍ "صارخ الهويّة".

تجارب كثيرة خاضتها الشابة الهادئة في جنونها، منذ معرضها الأول في تلك السنة. واليوم، تعتبر معرض Ville Rouge Et Nuits En Dentelle خُلاصة كلّ تلك التجارب التي سمحت لها بخلق مدينة حمراء انسلّت إلى مُحترفها القائم في بكفيا، ولم تُعلن عن حضورها بدويّ، بل وصلت، زائرة "مُخمليّة" جليّة في هدفها:

أن تُعيد الشابة إلى شخصيّتها الحقيقيّة التي لم تكن الأيام قد روّضت جموحها بعد. كلّ هذه السنوات التي مرّت بعد المعرض الأول، تركت بصمتها على المدينة الحمراء التي أرادتها فانيسا، الامتداد الطبيعي لمدينتنا التي تعيش وتموت يومياً عشرات المرّات.

والخريف يُعلن بسكون عن زيارته القصيرة.
 

والرحلة إلى غاليري "أجيال" تستريح على الأحاديث الوجوديّة المشوّقة... وموسيقى تُسعفنا على طيّ صفحة الماضي.

واللون الأبيض يستقرّ على الكانفا في المرتبة الأولى.

وتنضّم إليه بعدها، على مراحل، الألوان البهيّة الأخرى التي ستُشارك في خلق المدينة الحمراء.

ها قد وصلنا إلى "أجيال"، التي افتتحها بركات منذ 30 عاماً.

الصّمت في مُحترفها. اللون الأبيض الذي استقرّ في المرتبة الأولى على الكانفا ليُساهم في ولادة المدينة الحمراء.

والأنغام تنساب يميناً وشمالاً...وها قد وُلد هذا اللون.

وبعده لون آخر.

والصمت في المنزل "يتشاور" مع الموسيقى التي تتوسّلها فانيسا لتروي نوادر المنازل الصغيرة في المدينة الحمراء المنسيّة – لولا إصرار فانيسا على فتح الباب لمزاجها ليستقرّ على الكانفا.
 

كم تتمنّى فانيسا أحياناً ألا ينتهي الليل.

وهي تمدّ لك يدها. وساعات الليل لا تنتهي.

وفترة "الزربة" في المنزل لم تكن سيّئة في الواقع.

وتنقّلت الشابة الهادئة في صخبها بين بكفيا وسنّ الفيل.

والمُحترف في بكفيا أنيق، مينيمالي في تكوينه.

وفترة الحجر "اشتغلت متل المجنونة".

ربما دعاها القدر إلى مُغادرة البلد الذي تعشقه.

والسفر يُساعدها كثيراً في تطوير شخصيّتها.

والسفر قد يتمّ أيضاً عبر كتاب، ومن خلال نغمات الموسيقى.
 

وهي تنتظركَ.

والوقت يمرّ.

وهي سعيدة لأنّها إلى جانبك.

وقد تمرّ ساعات طويلة وهي غارقة في التأمّل.

تستمع إلى الموسيقى.

لا تعمل.

وفي الوقت عينه تعمل في عقلها بلا توقف.

والهجرة قد تقرع بابها وتأخذها بعيداً من المدينة الحمراء – الخياليّة؟
وهي تسترق النظر إلى الخارج من الشبّاك.

تنتظركَ.
 
هل تعلم أنها تنتظركَ؟

تُسافر كثيراً إلى أوروبا، بالرغم من أنّها أميركيّة، وعاشت سنوات طويلة في واشنطن.

خلال أسفارها، تزور المتاحف والمحالّ التجاريّة التابعة لها حيث تجد الكنوز الفنيّة التي يسهل اقتناؤها.

والموسيقى تضطلع بدور كبير في حياتها.

أضف إليها التأمل والغور في حنايا الروح.

تسألني فجأة "إذا كنت منيحة".

يا إلهي! "في شي حدن منيح بهالإيام؟".

والعمل على الذات يُصقل العمل الفني.

وهي تطلب منك أن تجلب لها صمتك.

ستنتظرك عند مفرق هذا الشارع.

"تحت، على شمال القمر".
 

من فضلك، هل تسمح أن تمرّ عليها وتأخذها بعيداً من هنا؟
"المهم تكونوا سوا".

تدعوني إلى محترفها المينيمالي والأنيق "فوق" في بكفيا، لنحتسي القهوة وأبحث عن نفسي التائهة في المدينة الحمراء البعيدة عن الخيال التي تُدعى بيروت.

قد تتركني هناك بمفردي وتطلب إليك أن تنقلها إلى عالم آخر.
عالم لونه الأوليّ أبيض.

تنبثق منه الألوان الأخرى.

وشارع الحمراء العريق "معجوق بحالو".

وفانيسا تسألني مراراً "إذا كنت منيحة".

صمتي يُقلقها.

يبدو أن في المدينة الحمراء بلياليها المصنوعة من دانتيل، "الناس ما بوقفوا حكي".

سذاجة جميلة ومُحبّبة تقطن اللوحات.

ألوان مُشرقة عن لبنان ومُدنه الغائرة في الأحاديث.

ومُحترف مُسيّج بالشبابيك.

يزوره الضوء من كل الزوايا؟

ستتركني فانيسا فيه وترحل معك إلى عالم آخر.

تُرسل لي بعد المقابلة مجموعة من الأغاني لتُرافقني في صمتي.
صمتي يُقلقها.
 
ففي المدينة الحمراء، يبدو أن السكّان "معجوقين" بالحكي.
يرتدون الكلمات ثوب أيامهم.

ويعيشون لياليهم الطويلة "بالدانتيل".

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم