السبت - 04 كانون الأول 2021
بيروت 17 °

إعلان

لوحة الأسبوع: عزيزتي لوما، بالمُناسبة، ما هو سرّ سعادتك الدائمة؟

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
لوحة الأسبوع.
لوحة الأسبوع.
A+ A-
ما زالت الأعمال الفنيّة تُجسّد تلك الحياة التي تربطنا فيها علاقة "مش ولا بد".
 
حياة كنّا على وشك أن نعيشها وننغمس في "طلعاتها ونزلاتها"، لولا تدخّل القدر.
 
وكبرياء الحياة "يالّلي خسرانين" معركتنا معها "بلا جميلة حدن".
 
 بعض صمت والكثير من الألوان.
 
الكثير من الاحتفاليّة الانسيابيّة.
 
ولوما ربّاح، فنّانة سعيدة، تملك تلك الموهبة في إعادة صوغ الواقع، وإضافة بعض "روتوشات" على محيطها، من خلال ألوان سعادتها.
 

لوحاتها "باقية على قيد الحياة"، على الرغم من محاولات طيف البوابة الأخيرة التي تُذكّرنا بالعبور إلى ضفّة النهايات المديدة.
 
لوحتها الأخيرة "بوكيه ورد"، وأطلقت عليها عنوان JOY ("شو هالصدفة يا لوما؟")

تُصوّر من خلالها بعض زهور "مقطوفين من جنينة إمّي"، في المتن – العربانيّة.

نراها "في الواقع" كما بين "دفّتي" اللوحة، في وعاء مصنوع من السيراميك الأحمر.
 
"الزهور، دايماً بيجيبولنا سعادة".
 
حديث لذيذ خلال ساعات الليل المُتقدمة، بعض الشيء.
 
القليل من الفرح، من فضلك يا لوما، "بعد هالنهار الطويل".
 
اختارت لنا العمود "لوحة الأسبوع"، عملها الأخير الذي يتعامل مع لحظات الفرح العابرة وكأنّها التجسيد المرئيّ لأحاديث الهوى (بوعودها "الفارطة" والمُطَمئنة في آن).
 
والزهرة، من التفاصيل الصغيرة التي نقطف من حقولها، ومضات من السعادة والفرح.
 
ولوما ربّاح، "مش فاضية للنقّ".
 
مُنهمكة في رواية قصّتها "ع مراحل".
 
ولكلّ مرحلة لونها، و"هندام" سعادتها.
 
حجمها "متر x متر"، وقد توسّلت بمادة الزيت ليكون للسعادة (بجسدها النحيل والصامد في بلدنا)، منصبها العالي في "ملفّ" حياة الفنانة السعيدة (والمشكورة على هذه السعادة!).
 
زيارة لوالدتها في الجبل في العربانيّة.
 
منزل وحديقة (وبما أنّها سيرة وانفتحت، شي عزيمة لنهرب من هذا الحصار الزاحف بصمت وقور علينا، عزيزتي لوما؟).
 

زهرة مقطوفة من شجرة "حامض الليمون".
 
وأخرى هديّة تذكاريّة من الشجرة "المرقّطة" بكلّ أنواع الزهور.

و"ورق الغار" ينضمّ إلى "البوكيه" التي تُهدينا لوما تدرّجات ألوانها "فرد مرّة" وبلا خطوات تمهيديّة.

ترسم كلّ المشاهد التي تنطبع في المرحلة الأولى في مُخيّلتها "،على طريقتي. ومتل ما بحب الإشيا تكون".
 
تُشبه الطبيعة بألوانها الجامحة و"غير المُنظّمة".
 
وفي الوقت عينه "تُهدهد" ثوب السعادة الذي ترتديه الفنانة، ويأخذ في الاعتبار بأنّها "مش فاضية للنقّ".
 
والطبيعة، في كلّ الأحوال، مصدر إلهامها، في الدرجة الأولى، "فيها كلّ الجمال" الذي تبحث عنه الفنانة لتستمرّ، ولتبقى أعمالها على قيد الحياة.
 
"في الطبيعة، كلّ شيء يغمز إلى الكمال، وفي الوقت عينه كلّ شيء بعيد كلّ البُعد عن الكمال".
 
في الطبيعة نجد التناسق المُطلق، والفوضى المُطلقة.
 
و"سبحان الله، منسجمون أجمل انسجام".
 
أليس كذلك، عزيزتي لوما؟
 
الطبيعة تُقدّم دروسها المجانيّة للوما.
 
والفنانة، تلميذة دؤوبة.
 
والخريف يُعلن قدومه عن رحيله القريب.
 
وها هو الشتاء بعواصفه الهدّارة، يُنذر حرارة الصيف.
 
ولوما تتعلّم من رقصة الفصول، دروس الحياة التي تستقبل "طلعاتها ونزلاتها" بثوب الفرح.

الطبيعة تروي لها عن قدرتها على الوقوف مجدّداً "على إجريها" مرّة بعد مرّة".

و"عاصفة رايحة. عاصفة جايي".
 
والطبيعة تؤكّد للوما أنّنا، نحن أيضاً "في البلد، راح نرجع نوقف ع إجريّنا".
 
تمضي لوما أوقات الفراغ "حدّ البحر".
 
تزور اليونان باستمرار.
 
ولبنان؟ يغويها ببحره وجباله "المزروعة بالزهور" وبدروس الطبيعة.
 
تعشق الأشرفية حيث محترفها المُشعّ والمفرفح، ولكنها تحتاج إلى Break لتزور الشوف وصوفر، حيث منزل العائلة و"كنا نصيّف نحن وزغار".
 
تكتشف المناطق اللبنانيّة باستمرار.
 
مناطق جديدة. وأخرى اعتادت تقلّبات مزاجها، كالبترون، على سبيل المثال.
 
بيروت، "محبوبة الجماهير"، أحياناً، "بتزعّل" بصمتها الحزين وهذا الظلام الذي يُسيّج نظرتها العاتبة.
 
"عندما أبتعد قليلاً، بحسّ خيّ. بنبسط. برجع بشوف الإشيا الحلوة. الحمدالله إنّي من النوع يالّلي قصص زغيرة بتبسطني".
 
شجرة "شعرها (أغصانها؟) مُبعثر؟"
 
تُسعدها.
 
الأشياء البسيطة؟
 
تملك القدرة "إنّها تدفعها ديونها"!
 
لاسيّما تلك المُنبثقة من طبيعة لبنان.

"الحمدالله، خلقانين ببلد كتير حلو".

ترسم الواقع بكلّ تأكيد.
 
أضف إليه جماليّة تحتاج إليها.
 
"بعملو (للواقع) شويّ متل ما بدّي ياه!".
 
الألوان العالقة في رأسها، هي في الدرجة الأولى "مشاعر. هي أيضاً لحظات".
 
الوعاء الذي يحضن الزهور قد يوحي لنا بالسكون، ولكنّه، في قاموس هذه الفنانة "يضجّ بالأحاسيس".
 
يعبق بأريج الذكريات.
 
وما عليها سوى أن تُترجمها على "الكانفا" عندما تهدأ انفعالاتها.
 
عندما تتخمّر.
 
وتُصبح قادرة على ترجمتها.
 
"الكانفا" البيضاء، في المراحل الأولى للرسم، تمتصّ أحاسيس لوما وانفعالاتها، ولهذا السبب "أرسم عندما أكون سعيدة".
 
وإذا "ساءَبِتْ" أنّها ليست سعيدة، "سبحان الله":

"بصير مبسوطة لمّا برسم".

والألوان الاحتفاليّة تُرافقها.

تتربّص خلف شخصيّتها الصاخبة.
 
الألوان الغامقة؟
 
"مش ظابطة معها" (القصّة مش شخصيّة!)
 
في أكثر الأحيان، لا تعرف لوما إلى أين ستأخذها اللوحة. الرحلة تُشبه إلى حدّ بعيد قصص الحُب.
 
تضع اللون. إلى جانبه اللون الثاني. والثالث.
 
وهكذا دواليك.
 
"أشعر بسعادة كبيرة عندما تُفاجئني اللوحة في صورتها النهائيّة".
 
لوما تعتبر نفسها محظوظة بهذا المُتنفس.
 
وهي محظوظة لأنّ ثوب شخصيّتها مُزخرف بالتفاؤل.
 
الخارج "مفقوس"؟
 
"مشكلتو".
 
لوما تختبئ داخل ألوان عالمها الداخلي الاحتفاليّة بملمسها.
 
لا تسمح للسلبيّة بأن تخترقها.
 
والمصائب الكبيرة التي تُمهّد الطريق للرحلة الطويلة التي تنتظرنا خلف البوّابة الأخيرة؟

لا تُخيفها لطالما تُرافقها فرشاة الرسم.

اللون الأول.

إلى جانبه الثاني.
والثالث.
 
وهكذا دواليك.
 
موسيقى "بتروّقلها مزاجها"، ساعات طويلة داخل المُحترف المُشعّ في الأشرفية، والذي يُشرف على الشارع، ألوان تُحاكي ثوب سعادتها الصارخة بحضورها.
 
"شو بدّها أكتر من هيك؟".

قبل سنوات، كانت تُصرّ على إنجاز "إسكتش" كامل عن الرسمة قبل أن تنقلها إلى الكانفا.

اليوم، تنصاع لنداء الحريّة.

للمشاعر التلقائيّة التي تُمهّد للمفاجأة الكبرى.

"إنّو هالكانفا البيضاء طلع منها كلّ هالشي".
 
اليوم، كلّ الرسوم عفويّة.
 
وهذه اللوحة التي إخترناها هذا الأسبوع، هي الإنعكاس السعيد "لشي كان بوجّي".
 
"كومة زهور قطفتها ورسمتها على طريقتي".
 
لوما ربّاح تلحق اللوحة برحلتها الحرّة.
 
ولكنها، بكلّ تأكيد، تتأثر بحياتها.
 
"إذا كنت راجعة من اليونان، مثلاً، تلقائياً، بينتقل زراق البحر على اللوحة".
 
وعندئذٍ، لا يعود لكبرياء الحياة وخططها "يا ما شالله المُفرحة للجميع"، سُلطة على لوما ربّاح.
 
وإن كانت تتكلّم بصوت كله أوامر!
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم