الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 18 °

إعلان

الشابة تارا خطّار تفتح كتاب ذكرياتها... والبطل: المطبخ اللبنانيّ

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
 الشابة تارا خطّار.
الشابة تارا خطّار.
A+ A-
وهي صغيرة، لا شيء كان يُسعدها إذا كان عليها أن تقوم به بمفردها. اكتشفت باكراً أن سعادتها الحقيقيّة كمنت في وجودها مع عائلتها الكبيرة. ضحكات غير مكبوحة. أحاديث مُتداخلة. عجقة و"خفقة". عشرات المأكولات الانتقائية والمأخوذة من المطبخ اللبناني الأصيل. وإرشادات ليكون الطبق أكثر شهيّة. ملح، توابل. والكثير من الحب. وطفلة تعشق تحضير جميع أنواع المأكولات. سَحرها المطبخ باكراً، وراحت تُروّض أسراره، السرّ يليه آخر. وعائلة كبيرة تجتمع باستمرار. أيام السبت عند جدّة. وأيام الأحد عند أخرى.
 
 
المطبخ، قصّة حاضرة في كل شاردة وواردة في كتاب ذكريات الطاهية الشابة تارا خطّار. والضحكات غير المكبوحة. والأحاديث الجانبيّة. والمأكولات الفاخرة. على الرغم من صغر سنها، فهمت أنّ الناس يجدون سعادة حقيقيّة في تحضير المأكولات وتقديمها ليتذوّقها الأحباء ومن يشاطرونهم الأيام... والفطائر والكبّة بالصينيّة والمشهيّات التي تستحق عشرات الفصول في كتاب الذكريات. عائلة كبيرة. و"عجقة وخفقة". وكانت مسألة عادية أن يصل عدد الأفراد إلى الـ20. والضحكات عالية. والشهيّة مفتوحة. ونساء العائلة يتفننّ في سرد المطبخ اللبناني وصفات لا بدّ من أن تتوارثها الأجيال، لتحتفظ بشيء من الضحكات "يالّلي طالعة من القلب"، وهذا الحب الكبير للعائلة، وللمأكولات المولودة من هذا الحبّ. وازدهرت في هذه الفترة، رغبة حقيقيّة في قلب تارا الصغيرة لتُسعد الآخرين هي الأخرى من خلال الطعام. وراحت تختبر أسرار المطبخ باكراً، "يعني كانت كتير صغيرة". ربما في الخامسة من عمرها. كانت تُحضّر الساندويشات للأنسباء. ومع الوقت، تطوّرت مهاراتها. برعت في تزيين المائدة. والجدتان دعمتا عشقها للمطبخ، بدفتر ذكرياته المحببة والمليئة بـ"لقمة من هون"، وأخرى من هناك.
 
 
وها هي اليوم، بعد مرور سنوات طويلة على اضطلاعها بدور محوريّ في دفتر ذكريات المطبخ، تقدم كتابها الأول "LIBAN"، ملقية التحية لنساء العائلة اللواتي نسجن أمامها عشرات الفصول في دفتر ذكريات المطبخ، ومكرّمة في الوقت عينه، بلدها لبنان الذي يُرافقها في كل أسفارها حول العالم، هي التي تقطن نيويورك حيث تخصصت بالأطعمة، وتتنقل في العالم وداخل الولايات المتحدة لتطهو للمشاهير ولتحضر المآدب في المناسبات الكبيرة والأعراس.
 
 
تُعامل المشاهير بثقة جميلة، ولا تتصرّف كأنها تقف أمام مَن يصفهم الملايين بالنجوم، "يالّلي يا لطيف". وهم يبادلونها هذا السلوك المرتاح. قد نتحدّث عن مشاركتها في برامج عالميّة كـ"توب شيف"، و"تشوبد"، ولكن اليوم، الحدث هو المطبخ اللبناني، والتحيّة التي تُريد أن تلقيها إلى جدتيها. ودعمهما لمحاولاتها المتكرّرة وهي لا تزال في سنّ الأحلام، لتقدّم المأكولات بطريقة محترفة لأفراد العائلة. سنة ونصف سنة من العمل بلا توقف لتكون التحيّة "على قدّ المحبة". أكثر من مئة وصفة ورثتها عن جدتيها. لا بد من أن تُحافظ على هذا الإرث. ولبنان في قلبها أينما وجدت. وشخصيّتها الاقتحاميّة ومهاراتها في المطبخ تُساهمان في ايصالها للعالميّة. وهذه القدرة على معاملة المشاهير الذين يثقون برقصتها الراقية والمتطورة مع المأكولات وكأنهم "ناس عاديين بدن ينتركوا لحالن، يعني ما نزعجن". واصرارها على زيارة لبنان كل سنة، حيث ينتظرها عشرات الزبائن والمناسبات. "الكل بدّو تارا". وتارا تحمل لبنان في قلبها أينما راحت. وعندما تعود إلى البلد تمضي وقتها مع العائلة. حيث الضحكات غير المكبوحة. والأحاديث المتداخلة. والحب الكبير الذي يندثر توابل ومشهيّات ومأكولات "ع مد النظر".
 
وصار في إمكاننا أن نسترق النظر إلى دفتر ذكريات الشابة وعائلتها من خلال هذا الكتاب – الحدث.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم