الأحد - 17 كانون الثاني 2021
بيروت 14 °

إعلان

كيف قد تردّ إيران على اغتيال فخري زاده؟

المصدر: "فورين بوليسي"
تشييع كبير العلماء النوويين في إيران محسن فخري زاده - "أ ب"
تشييع كبير العلماء النوويين في إيران محسن فخري زاده - "أ ب"
A+ A-
"النهار"

رأت الباحثة في "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" آريان طبطبائي أنّ الاختراقات الأمنية التي نفّذتها تل أبيب في إيران عبر عدد من العمليات وآخرها اغتيال كبير علمائها النووين محسن فخري زاده، هي إخفاق جديد للأمن الداخلي التابع للنظام. كما كشفت أيضاً نقطة ضعف البلاد أمام التحركات السرية الأجنبية وهذا يضع إيران أمام معضلة.

وكتبت في مجلّة "فورين بوليسي" أنّ ردّ إيران على العمليات السابقة التي طالتها وأبرزها اغتيال القائد السابق لـ "قوة القدس" قاسم سليماني كانت محسوبة بتأنّ. فهي حاولت إيجاد التوازن بين هدفين متناقضين: تفادي البقاء مكتوفة الأيدي في مقابل عدم تصعيد التوترات بطريقة كبيرة، ممّا يعرّضها لتحرك عسكري مباشر من واشنطن.

عبر فعل ذلك، ارتكبت إيران بعض الإخفاقات المحرجة مثل استهداف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق لكنها أسقطت عن طريق الخطأ طائرة تجارية أوكرانية فقُتل جميع من كانوا على متنها. لم تفشل إيران فقط في حماية أبرز قائد عسكري لديها لكنها قتلت أيضاً أبرياء، وربّما هذا ما دفع طهران إلى إبداء ضبط النفس في الأشهر التي تلت.

تابعت طبطبائي مقالها مشيرة إلى أنّه مع تصاعد الضغطين الأميركي والإسرائيلي، قد تجد القيادة الإيرانية صعوبة أكبر في مواصلة هذه الحالة النسبية من ضبط النفس. يمكن أن يرى القادة الإيرانيون أنّ الفشل في التحرك اليوم قد يجذب المزيد من العمليات السرية الأجنبية أو حتى الهجمات على أراضيها. وسوف يكون هنالك كلفة داخليّة لعدم التحرك، بما أنّ النظام يستخدم القوة والقمع ضد أفراد يتّهمهم غالباً وبشكل خاطئ بالتجسس لصالح الأعداء بينما يعجز عن حماية إحدى أهمّ شخصيّاته على الأراضي الإيرانية.

إذا قرّرت إيران الرد على اغتيال فخري زاده أو إعادة تأسيس الردع، فستفعل ذلك عبر خيارات تمكّنها من إنكار تفويضها لهكذا خطوة، وذلك إمّا عبر عمليات سيبيرانية أو عبر وكلائها. ومع ذلك، يبقى خطر إطلاق سلسلة تفاعلات قائماً. قد تختار إسرائيل الرد بالمثل فتعقّد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي حارمة إيران من الإغاثة الاقتصادية التي تحتاج إليها بشدة. في سيناريو كهذا، تكون سياسة الصبر الاستراتيجي التي اعتمدتها طهران طوال سنتين قد ذهبت هباء.
 
وقد تنتظر إيران خروج ترامب من البيت الأبيض أو إذلاله وهو على طريق الخروج. بصرف النظر عن كيفية اختيار إيران طريقة ردها خلال الفترة التي تسبق يوم التنصيب، لا يخلو أي أسلوب من المخاطر.

في المدى المتوسط، قد تصبح إيران أقل ميلاً للتفاوض حول قيود مرتبطة بميادين قلق أخرى مثل برنامجها الصاروخي أو دعمها للوكلاء وهذا ما قاله بايدن خلال الحملة الانتخابية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يستنتج الإيرانيون أنّ بلادهم بحاجة إلى سلاح نووي لردع الأعداء عن مواصلة هكذا عمليات بصرف النظر عن كلفة ذلك.

وختمت طبطبائي بالإشارة إلى أنّ اغتيال فخري زاده على الأراضي الإيرانية ضربة بارزة للحكومة وأنّ أي خيار إيراني للرد سينتج تداعيات غير مباشرة قد تكون أكثر أهمية مثل تشديد النظرة حول شروط وزمان التفاوض حول اتفاق نووي جديد وفقاً لما يرغب به بايدن. أمّا الأكثر إثارة للقلق بحسب رأيها، فهو قرار طهران بتصعيد الأنشطة نفسها التي سعت إدارة ترامب إلى تفاديها مع سياسة الضغط الأقصى، بما فيها قرار متجدد بالسعي إلى سلاح نووي.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم