الأحد - 17 كانون الثاني 2021
بيروت 14 °

إعلان

تظاهرات باريس ضد المادة 24... الأجواء ملبّدة بين الاليزيه و"الداخلية"

المصدر: "النهار"
التظاهرات في باريس (أ ف ب).
التظاهرات في باريس (أ ف ب).
A+ A-
باريس - سمير تويني

هل سيواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمة سياسية بعد التظاهرات التي شهدتها فرنسا نهار السبت الماضي ضد قانون "الأمن الشامل"؟ وهل يمكن أن تتحمل فرنسا بعد تمديد الحجر والوضع الاقتصادي السيئ ازمات اقتصادية واجتماعية من جراء أعمال التخريب التي شهدتها امس المدن الفرنسية؟

حصلت أمس اشتباكات في باريس ومدن فرنسية اخرى خلال تظاهرات ضد المادة 24 لـ "مشروع الامن الشامل" التي تنص على غرامة قدرها 45 الف يورو في حال بث صور لعناصر الشرطة والدرك. وهي تهدف الى حماية الذين يتعرضون لحملات كراهية ودعوات للقتل في شبكات التواصل الاجتماعي مع كشف حياتهم الخاصة. كما يعترض المتظاهرون على افراط الشرطة في استخدام الطائرات المسيرة وكاميرات المراقبة.

ويعتبر المعارضون للمشروع ان القوانين الحالية كافية للتصدي لجرائم كهذه. فالقانون الفرنسي يعاقب "الافعال وليس النيات". وهو يشكل تقويض لحرية الصحافة في توثيق وحشية الشرطة.

واطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على المحتجين ضد هذا المشروع في جميع انحاء فرنسا بعدما أضرمت النيران في سيارات واكشاك الصحف والمطاعم وبعض المحال التي فتحت ابوابها بعد شهر من الإقفال بسبب الحجر الصحي.

واعتقلت الشرطة 46 شخصا واصيب 20 عنصراً امنياً على اثر تجمع نحو 50 الف متظاهر في وسط العاصمة الفرنسية، وشاركت الهيئات التقليدية اليسارية السياسية والنقابية والمجتمع المدني وانضم عدد من الشخصيات السياسية الى الدعوة للتظاهر التي جرت تحت شعار "رفض ان تكون فرنسا بلد العنف البوليسي والاساءة الى حرية الاعلام".

وسار غالبيتهم بشكل سلمي حتى ساحة الجمهورية لكن مجموعات صغيرة اشتبكت مع الشرطة المنتشرة في المدينة.

وندد وزير الداخلية بالعنف غير المقبول للمتظاهرين. وبانتظار موافقة مجلس الشيوخ بعد الجمعية الوطنية على النص من المنتظر تعديل النص بعد الانتقادات العامة المتزايدة.

فبعد تعرض المنتج الموسيقي الاسود للضرب من الشرطة، اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه "عار على البلد" تصرف الشرطة الفرنسية وهو "غير مقبول ومخجل".

وتأتي هذه القضية بعد حالة الاخلاء بالقوة في ساحة الجمهورية لمجموعة من المهجرين. وهذا يضعف بالطبع موقع وزير الداخلية جيرار دارمران الذي كان نجمه ساطعاً مؤخراً.

فالتطور المحتمل لهذا النص الذي يحد من إمكان تصوير الشرطة خلال مهماتها الامنية تسبب في توترات شديدة داخل حزب الاكثرية الحاكمة اذ انتقد البعض هذا القانون واعتبره عاملاً للانشقاق داخل صفوف الاكثرية.

وتأزمت العلاقات بين الاليزيه والداخلية، فيما يواجه الرئيس ازمات صحية وارهابية واجتماعية واقتصادية وهو ليس بحاجة الى ازمة سياسية اضافية.

والجدل الدائر بين الاطراف حول قانون "الأمن الشامل"، والمادة ٢٤ التي تنص على معاقبة النشر الخبيث لافراد من الشرطة ادى الى مواجهة بين شخصيتين، رئيس الحكومة جان كاستكس ورئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران المقرب من الرئيس ماكرون حول تعديل هذه المادة داخل القانون. فوضع رئيس الحكومة بعد الانتقادات مقترحات حول افضل الطرق للتوفيق بين حماية الامن العام واحترام القانون وتحديد الاطر.

غير ان انتشار مقطع فيديو ضرب ميشال زاكلير الذي شاهده اكثر من 12 مليون مشاهد يعكس واقع تخوف الجمهور الفرنسي من عنف رجال الشرطة بعد الاهانات العنصرية والضرب الذي تعرض له المنتج لكونه اسود.

فوجد ماكرون نفسه مضطراً للاعلان ان الصور التي شاهدها غير مقبولة "انها تخجلنا"، ودعا ان تتخذ فرنسا بشأن العنف والوحشية موقفا حازما اينما كان مصدرها، ورفض "أن تسمح فرنسا بازدهار الكراهية والعنصرية." وطالب من الحكومة تقديم مقترحات سريعاً "لاعادة تاكيد علاقة الثقة بين الفرنسيين والذين يحمونهم لمجابهة بفاعلية اكبر جميع اشكال التمييز."

اما وزير الداخلية ففصل ثلاثة ضباط متورطين في الحادث لكنه يرفض التراجع عن المادة 24 التي هي بالنسبة اليه "نتيجة مناقشات برلمانية عديدة."

وهذا الخط المتشدد لوزير الداخلية يزعزع الوضع داخل الاكثرية الحاكمة حيث اقترب الخطر السياسي من الرئيس ماكرون. فالاجواء ملبدة بين الاليزيه والداخلية بعد ان طالب الرئيس الوزير بتعديل مواقفه، فقدم تقرير المفتشية العامة للشرطة الوطنية حول اعمال العنف التي ارتكبت على هامش اجلاء المهاجرين يوم الاثنين الماضي في ساحة الجمهورية في باريس والذي حدد استخدام عناصر من الشرطة قوة مفرطة في تعامهم مع المتظاهرين.

حتى ان فرضية سحب المادة 24 اثيرت كما واستقالة قائد شرطة باريس، فالانتقادات تتكاثر حول اداء وزير الداخلية وهو مقرب من الرئيس الاسبق نيكولا ساركوزي وهذا الوضع الملبد لا يعيد الثقة بين الشرطة والمتظاهرين بعد الاحداث التي شهدتها فرنسا على اثر التظاهرات المتعاقبة للسترات الصفر خلال الاشهر الماضية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم