الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

"امتياز لفرنسا"... تعيين فرانكوفونيين في إدارة بايدن يثير ارتياح باريس لكنه "لن يغير الكثير"

المصدر: "أ ف ب"
جو بايدن (أ ف ب).
جو بايدن (أ ف ب).
A+ A-
يشكّل تعيين عدد من المسؤولين الناطقين بالفرنسية في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، مثل جون كيري أو أنتوني بلينكن، محاولة واضحة لكن غير حاسمة لتحقيق تقارب وتسهيل الحوار الفرنسي- الأميركي، لكن إصلاح العلاقة عبر ضفتي الأطلسي سيحتاج إلى جهود أكبر.
 
أمضى بلينكن، الذي تم تعيينه في منصب وزير الخارجية الأساسي في الإدارة، شبابه في فرنسا، بينما كان المبعوث الخاص للمناخ جون كيري يمضي عطله في بريتاني، مسقط رأس والدته. أما ميشيل فلورنوي، المرشحة لمنصب وزير الدفاع، فتعلمت اللغة الفرنسية في بلجيكا وعملت في فرنسا. وقوبل قدوم هؤلاء المسؤولين الكبار إلى الإدارة بترحيب في باريس التي تتوقع اتصالات سلسة.
 
فقد قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان: "يسرني تعيين الرئيس المنتخب لبلينكن زميلاً مقبلاً"، موضحاً: "تمكنت من العمل معه في فترة سابقة في عدد من القضايا المرتبطة بالدفاع".
 
بدوره، ذكر مصدر في الحكومة الفرنسية أنّ "بلينكن ولودريان يتحدثان مع بعضهما البعض بلا تكلف وبلينكن فرانكوفوني، وهذا جيد جداً"، في إشارة إلى إتقان بلينكن للغة الفرنسية وحبه للثقافة الفرنسية. وأضاف: "هذا امتياز لفرنسا". كما أكّد مصدر آخر في الإليزيه الفكرة، قائلاً إن ذلك "سيسهل العلاقات". 
 
كما علق نائب رئيس جمعية "فرنسا-الأميركيتين"، جان كلود بوجور: "هل يمكن لفرنسا أن تستفيد من هذا البعد الفرانكوفيلي لمسؤولين عدّة؟ نعم ولكن بشروط". وأضاف أنه يجب أن تكون "برلين وباريس على توافق كبير تجاه الولايات المتحدة (...) وألا يكون الاتحاد الأوروبي منقسماً بالقدر الذي يميل إليه اليوم".
 
تبدو أوروبا منقسمة بشأن علاقتها عبر الأطلسي بالتحديد. فإيمانويل ماكرون يدافع عن استقلال استراتيجي للقارة بينما يريد آخرون مثل وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب-كارينباور مواصلة الاحتماء بالمظلة الدفاعية الأميركية. 
 
ورأى بوجور أنه "يجب ألا نخطئ"، موضحاً أن "هؤلاء هم قبل كل شيء مسؤولون سياسيون أميركيون وسيتّبعون سياسة حيال أوروبا" بدون تقديم أي امتياز خاص لباريس.


"مزيد من الضغط" على أوروبا
ورد التشخيص نفسه على لسان مدير فرع أوروبا للمركز الفكري "المجلس الأطلسي"، بنجامين حداد. وقال: "إنهم أشخاص لديهم نوايا طيبة حيال أوروبا ينتمون إلى جيل مرتبط بالعلاقة عبر الأطلسي. لا شك في أنهم أطلسيون ويحبون أوروبا ثقافياً".

ويعتقد حداد أنه "ستكون هناك إرادة للعمل مع الاتحاد الأوروبي"، خلافاً لإدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، لكنّ "هذا يعني مزيداً من الضغط على الأوروبيين ويجب ألا تكون لدينا أوهام".
 
وتابع: "في قضايا مثل شبكة الجيل الخامس (5جي) أو الاستثمارات الصينية في البنية التحتية سيطلبون منا اختيار معسكر (...) لكن ذلك سيتم من خلال التشاور".

ويدعم ديفيد آرون ميلر، المستشار السابق للعديد من وزراء الخارجية الأميركيين والذي يعمل اليوم في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، هذا الحزم. وقال: "في السنة الأولى سيميل فريق بايدن إلى القيام بجولة لتقديم الاعتذار عن تجاوزات ترامب وهذا أمر مفهوم. لكن ذلك لا يمنعهم من تحميل حلفائنا مسؤولياتهم"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بكل شيء. يجب أن يكون هناك تبادل ويجب أن يعززوا قوتهم".
 
لذلك لن يكون هناك تبدل كبير في الديبلوماسية الأميركية. بالتأكيد، سيكون الحوار أكثر مرونة وستستعيد التعددية بعضاً من قوتها وستكون الولايات المتحدة أكثر اهتماماً بمسيرة العالم. لكن الألوية ستبقى المنافسة مع الصين والوضع الداخلي الأميركي.
 
بدوره، قال أحد أعضاء الحكومة الفرنسية أن الأمر "سيكون بلا شك أقل سوءا لكنه لن يكون مختلفاً جوهرياً".  وأضاف أنّ "أوروبا ستلقى على الأرجح معاملة أفضل لكن الولايات المتحدة لن تعيدنا إلى مركز اهتماماتها وستظل مخاوفها تتركز على آسيا". 

من جهته، رأى بيار مرقص الذي يعمل في برنامج أوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه، "حتى إذا أعاد الرئيس المنتخب جو بايدن الولايات المتحدة إلى التعددية وتحالفاتها، ستكرس الإدارة الجديدة على الأرجح الجزء الأكبر من طاقتها لحل المشاكل المحلية، بدءاً بوباء" كوفيد-19.
 
كما لخّص مصدر ديبلوماسي أميركي الوضع قائلاً: "لا أعتقد أن كل شيء سيعود إلى سابق عهده لكن العلاقات ستكون طبيعية بدرجة أكبر".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم