الإثنين - 17 أيار 2021
بيروت 22 °

إعلان

يُريد أن يصير "ملك العالم"... بوريس جونسون المُصمِّم على تنفيذ بريكست

المصدر: "أ ف ب"
عقب إعلان التوصل لاتفاق ما بعد بريكست التجاري (أ ف ب).
عقب إعلان التوصل لاتفاق ما بعد بريكست التجاري (أ ف ب).
A+ A-
بعدما دخل بوريس جونسون (56 عاماً) التاريخ بصفته مهندس بريكست الرئيسي، أنهى الزعيم المحافظ عمله عبر التوصل، الخميس، إلى اتفاق تجاري مع بروكسيل، فأنقذ سنة 2020 من أن تحمل لقب سنة كل الكوارث.

وبسبب سياساته المستخفة والمرتجلة والتي لا تضع اعتباراً للعواقب، أثار جونسون الكثير من الانتقادات إزاء إدارته أزمة وباء كوفيد-19 منذ مطلع آذار، وتأخره في اتخاذ قرارات الإغلاق عدا عن تقلب مواقفه.

وكان الضحية الأولى لتقلباته نفسها، إذ أصيب بأعراض خطيرة للمرض في نيسان بعد تفاخره بقيامه بمصافحة الناس في المستشفيات. لكنه وضع المملكة المتحدة أيضاً في مقدمة الدول الأوروبية التي سجلت أكبر عدد من الوفيات جراء الوباء.

وبعد أن نجح في تنفيذ خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي بناء على تصوت 52% من البريطانيين لصالح بريكست في حزيران 2016 في استفتاء لعب فيه دورًا ناشطاً، مضى بالعملية إلى النهاية ضمن المهلة التي حددها. ورفض تمديد الفترة الانتقالية التي تنتهي في 31 كانون الأول والتي استمرت خلالها البلاد في تطبيق اللوائح الأوروبية.

سيخبرنا التاريخ ما إذا كان الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد حرّر القوى الإبداعية في بلاده كما يدعي جونسون أم أنه أضعف مكانتها كما يخشى مؤيدو البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.

على أي حال، فإنّ التزامه بتنفيذ بريكست هو الذي أتاح صعود "بوجو" المشاكس إلى السلطة في تموز 2019 ليضع حدًا لمماطلة حكومة تيريزا ماي وتحقيق حلم حياته.

ثم رسخ مواقعه بعد بضعة أشهر، حين فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الأول، بأغلبية غير مسبوقة منذ فوز السيدة الحديدية مارغريت تاتشر، في الثمانينيات.

"ملك العالم"

يحظى رئيس الوزراء بالإعجاب بفضل طريقة عمله غير التقليدية وبالنفور منه بسبب أكاذيبه، ويتميز بشعره الأشقر المبعثر، لكنه يتمتع بجاذبية لا تقبل الجدل ويحسن استخدام المزاح للتقرب من الناس، على الرغم من انتمائه إلى النخبة.

ولد ألكسندر بوريس دي فيفيل جونسون في نيويورك في 19 حزيران 1964 في عائلة معاصرة منفتحة على عالم السياسة. ومنذ طفولته قال إنّه يريد أن يصير "ملك العالم"، وفق ما أسرت أخته ريْتشيل لكاتب سيرته أندرو غيمسون.

أمضى سنوات حياته الأولى في بروكسيل، حيث عمل والده في الاتحاد الأوروبي، ثم التحق بمدرسة إيتون للنخبة في بريطانيا قبل دراسة الحضارات القديمة في جامعة أكسفورد.

عمل بعدها صحافياً في صحيفة "التايمس" التي فصلته بسبب فبركة تصريحات، وانتقل ليصبح مراسلًا في بروكسيل لصحيفة "ديلي تليغراف" اليمينية من 1989 إلى 1994. وهناك اشتُهر من خلال كتابة "خرافات أوروبية" عبر المبالغة في تصوير ما يحدث في الاتحاد الأوروبي.

وعُرف على المستوى الشعبي في التسعينات لدى استضافته كخبير في برنامج تلفزيوني ساخر، حيث ساهمت فطنته وعدم تردده في انتقاد نقاط ضعفه في جعله شخصية وطنية عُرفت باسمه الأول "بوريس".

انتُخب عضواً في البرلمان عام 2001. ولم تمر سنواته الأولى في السياسة بسلاسة، إذ أقيل في عام 2004 من منصب وزير الخزانة في حكومة الظل لدى المحافظين بسبب الكذب بشأن علاقة أقامها خارج إطار الزواج.

لكن في عام 2008، فاز في انتخابات رئيس بلدية لندن على مرشح حزب العمل وجعل من منصبه منصة حظي من خلالها بسمعة دولية بما حققه من نجاحات رمزية، مثل تنظيم الألعاب الأولمبية، وبإخفاقاته، مثل مشروع بناء جسر حديقة فوق نهر التايمس الذي كلف عشرات الملايين من الجنيهات دون أن يتحقق.

رومانسي، وطني، قومي
في عام 2016، اختار الانضمام إلى معسكر بريكست في اللحظة الأخيرة. وقال رئيس الوزراء السابق عن حزب المحافظين ديفيد كاميرون: "كان يعتقد أنه سيخسر ولهذا السبب اتخذ هذا الخيار. لم يكن يريد تفويت الفرصة ليكون في الجانب الرومانسي والوطني والقومي لبريكست".

خلال حملة الاستفتاء، وعد مواطنيه بعد التحرر من "قيود" الاتحاد الأوروبي، بمستقبل مزدهر، من خلال التحكم بالهجرة واستعادة الملايين التي دفعت للاتحاد الأوروبي لإنفاقها على النظام الصحي. ولم يكن ذلك سوى وعد مبني على أرقام خاطئة.

بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدا مقر داونينغ ستريت قريب المنال، لكنه عدل عن ذلك، بعد أن خانه مايكل غوف أفضل حليف له الذي تقدم عليه واعتبره غير كفوء. حصل على حقيبة الشؤون الخارجية التي تولاها لعامين من حيث دفع تيريزا ماي نحو الانزلاق قبل أن يحل محلها في النهاية.

وتتسم حياته الخاصة بعدم الاستقرار؛ فبعد زواجين وطلاقين، وخمسة أبناء أحدهم على الأقل ولد خارج الزواج، يعيش حالياً مع شريكته كاري سيموندز خبيرة الاتصالات التي تصغره ب24 عامًا وأنجبت منه ابنًا اسمه ويلفريد في نيسان.

لقد سمحت له مكانته بتجاهل الفضائح التي كان يمكن أن تدمر كثيرين غيره.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم