الإثنين - 12 نيسان 2021
بيروت 14 °

إعلان

أميركا 2021، روسيا 1917

المصدر: "النهار"
محتجون يقتحمون مبنى الكابيتول مطالبين بتغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية، 6 كانون الثاني 2021 - "أ ب"
محتجون يقتحمون مبنى الكابيتول مطالبين بتغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية، 6 كانون الثاني 2021 - "أ ب"
A+ A-

مع زيادة حدة الاستقطاب الاجتماعي في الولايات المتحدة، يبحث الأكاديميون عن الأسباب الكامنة خلفه وسبل تخطيه بأسرع وقت وبأقل الأضرار. يحاول هؤلاء استقاء بعض الدروس التاريخية من أجل دفع الولايات المتحدة للتعافي من دون الوقوع مرة أخرى في أخطاء ارتكبتها الشعوب والحكومات السابقة.

 

في هذا الإطار، قارن أستاذ العلوم السياسية في جامعة "الصليب المقدس" في ماساشوستس دايفد شايفر بين ما تعاني منه الولايات المتحدة اليوم وما عانت منه روسيا القيصرية سنة 1917. كتب شايفر في موقع "القانون والحرية" أن لا أحد يعتقد اليوم بأن الحكم الأميركي يواجه خطراً حالّاً بالسقوط، كما كان عليه النظام القيصري سنة 1917. ومع ذلك، ثمة نقاط تشابه بين النظامين.

 

في الأشهر التسعة الأولى من 2020، شهدت الولايات المتحدة زيادة في عدم احترام وتجاهل القوانين لدى أقصى اليسار واليمين معاً. على الضفة الأولى، ارتكبت مجموعات شبه منظمة مثل "أنتيفا" و"حياة السود مهمة" أعمالاً عنفية عقب مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد.

 

وعلى الضفة الثانية، اقتحم متعصبون مبنى الكابيتول محاولين تغيير نتائج الانتخابات، ومن بينهم المنضوون في تجمع "كيو أنون" المؤمنون بنظريات المؤامرة. وفي بورتلاند مثلاً، شهد الأميركيون مشهداً مصغراً عن الوضع الفوضوي الذي انتشر في روسيا خلال الثورة.

 

نقطة التشابه الثانية بحسب الكاتب هو أن الوضع الأميركي الحالي وكذلك الوضع في روسيا سنة 2017 انطلقا من أزمة سابقة لا علاقة مباشرة لها بالأسباب السياسية التي أطلقت دوامة العنف لاحقاً. في روسيا، كان البرد ونقص الغذاء ورفض المشاركة في الحرب العالمية الأولى وراء الاضطرابات. أما في الولايات المتحدة فكانت الجائحة التي فرضت إغلاقاً عاماً ورفعت نسب البطالة.

 

ونقطة التشابه الثالثة هي تردد كلتا الحكومتين في ردع العنف عبر التوقيف وفرض العقوبات. ففي روسيا، رفضت الحكومة إعادة فرض النظام لأنها "لم ترَ أعداء من جهة اليسار". حتى قائد أسطول البلطيق الروسي أبدى تعاطفه مع المنخرطين في الثورة الحمراء قبل أن يقتل على أيديهم لاحقاً. وطلب عمدة بورتلاند تيد ويلر من الرئيس ترامب أن يزيل "قواته" من المدينة قبل أن يتعرض للاعتداء على أيدي مثيري الشغب.

 

ووصف السيناتور عن ولاية أوريغون رون وايدن القوات الأمريكية بـ"جيش الاحتلال". كذلك، تواطأ الإعلام الأميركي البارز مع اليسار حين سمحت مثلاً "الإذاعة الوطنية العامة" للكاتبة فيكي أوسترويل كي تروج لكتابها "في الدفاع عن النهب". وراحت كثير من وسائل الإعلام تستخدم صفة "المتظاهرين" بدلاً من "مثيري الشغب".

 

ذكّر الأستاذ الجامعي بأن الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن حذّر سنة 1838 من روح غياب القانون. لهذا السبب، أشار إلى خطر إدخال الفائز بالانتخابات تغييرات بنيوية دائمة في نظام الحكم كي يضمن إحكام قبضته على السلطة، منبّهاً من خطورة التسامح مع أعمال الشغب من أي جهة أتت. وطالب الحزب الفائز باحترام رأي الأقلية الخاسرة كي لا تشعر بأنها مهمشة في النظام السياسي.

 

وذكّر أيضاً بما قاله الآباء المؤسسون عن أن أغلبية استبدادية ليست أقل تهديداً للتجانس الاجتماعي والحقوق الفردية من استبداد قيصر أو أوليغارشية لا يتمتعان بالمسؤولية.

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم