الأربعاء - 19 كانون الثاني 2022
بيروت 10 °

إعلان

هل يؤيد المواطنون الروس الحرب على أوكرانيا؟

المصدر: "النهار"
جندي أوكراني خلال أحد التدريبات العسكرية سنة 2018 - "أ ب"
جندي أوكراني خلال أحد التدريبات العسكرية سنة 2018 - "أ ب"
A+ A-

وصلت شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ذروتها سنة 2014 بعد ضم القرم. اليوم ومع قرع طبول حرب واسعة بين روسيا وأوكرانيا ثمة تساؤلات عما إذا كان بوتين سيستفيد شعبياً من حدث كهذا، أو على الأقل، عما إذا كان بإمكانه الاستناد إلى دعم شعبيّ كبير للحرب المحتملة. يبدو أن ثمة تباينات دقيقة في طريقة مقاربة الروس للحروب الخارجية.  

 

أشار الباحث البارز في "مركز كارنيغي موسكو" ألكسندر كولسنيكوف إلى بحث أجراه المركز سنة 2015 أظهر عدم وجود حماسة كبيرة لحرب واسعة "حقيقية" لدى المجتمع المديني الحديث في روسيا. بالمقابل، لم يقيّم الروس العمليات العسكرية في سوريا وشرق أوكرانيا بأنها حروب حقيقية.

 

ورأى الروس بطريقة إيجابية جداً العملية العسكرية في منطقة الدونباس التي وقعت على خلفية ضم روسيا للقرم. لكن منذ أن بدأ يتوضح أن حرب الدونباس مختلفة عن عملية ضم القرم (أكثر دموية وتدميراً) أصبح الرأي العام الروسي دفاعياً: "لا علاقة لروسيا بهذا الأمر، يجب لوم الولايات المتحدة وأوكرانيا على جميع الخسائر في الأرواح، ولا توجد حرب حقيقية جارية على أي حال".

ثمة شعور مشابه جداً سائد اليوم. في استطلاع رأي حديث لمركز "ليفادا"، رأى 50% من المستطلعين أن واشنطن وحلف شمال الأطلسي يتحملان مسؤولية تدهور الأوضاع في أوكرانيا، بينما وجد 16% أنّ أوكرانيا هي المسؤولة. وحمّل 4% روسيا مسؤولية تدهور الأوضاع.

 

وتابع الكاتب أنه في 2014، قال 26% من المستطلعين إن "روسيا محاطة بالأعداء من جميع الجهات". وانخفضت النسبة إلى 16% في 2020. وازداد عدد من قالوا إنه من غير المجدي البحث عن أعداء لأن "جذور الشر كانت أخطاء روسيا نفسها" من 17% إلى 25% خلال الفترة نفسها.

 

تعب المواطنون الروس العاديون من إقناع أنفسهم بأنه لو حصلت الحرب فستكون حياتهم وحياة عائلاتهم بعيدة من التأثر. الامتثاليون الروس هم أناس يستخدمون اللغة الحربية، لكن لغتهم تقتصر على برامج الحوار التلفزيوني والشبكة العنكبوتية. لا يريد الامتثاليون أي حرب واسعة النطاق. فالتجنيد العسكري ليس جزءاً من العقد الاجتماعي خصوصاً في أوقات الركود الاقتصادي والتضخم المتسارع.

 

بحسب كولسنيكوف، بالغت الدولة في استخدام قوتها الدعائية في التعبئة. ما حصل أنه عوضاً عن التعبئة، خلقت خوفاً من حرب عالمية. في نهاية 2018، قال 56% من مستطلعي "ليفادا" إنّ ثمة تهديداً عسكرياً بارزاً من دول أخرى. هذه السنة ارتفع الخوف من حرب عالمية بشكل درامي حتى حل في المرتبة الثانية على لائحة المخاوف التي تقلق الروس بحسب المركز نفسه. المخاوف الأخرى التي ارتفعت بالتوازي هي تلك الناجمة عن نظام سياسي قاسٍ والقمع الشامل والحكم التعسفي.

 

وأوضح كولسنيكوف أنه حين يتحدث الروس عن الحرب فإنّهم يقصدون بشكل غالب نزاعاً مع أوكرانيا. لكن في 2021، قال 23% من الروس إنه يجب على أوكرانيا وروسيا أن تكونا جارتين ودودتين مع الاحتفاظ بحدودهما. ودعم 17% فقط توحيد الدولتين.

 

الحرب هي اختصاص الشبان والمجندين. يقول 66% من الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 إنهم يحتفظون بنظرة إيجابية أو إيجابية جداً تجاه أوكرانيا على الرغم من الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى أوكرانيا على التلفزيون الحكومي والفكرة المتكررة بأن الهجمات الآتية من الخارج تتطلب اتخاذ روسيا إجراءات دفاعية.

 

ويخلص الكاتب إلى أنه حتى في أفضل السيناريوهات، سيكون تأثير التعبئة لصالح حرب مع أوكرانيا غير موجود.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم