السبت - 08 أيار 2021
بيروت 20 °

إعلان

من هو وزير الخارجيّة في إدارة بايدن؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
 أنطوني بلينكن، الاسم المرشّح ليكون وزيراً للخارجية في إدارة بايدن - "أ ب"
أنطوني بلينكن، الاسم المرشّح ليكون وزيراً للخارجية في إدارة بايدن - "أ ب"
A+ A-
حزم الرئيس المنتخب جو بايدن حزم أمره بشأن وزير خارجيّته. وهو  الديبلوماسيّ المخضرم أنطوني بلينكن. ويُنظر إلى بلينكن في واشنطن على أنّه شخص ذو مؤهّلات كبيرة لهذه المنصب، بما أنّه كان ثاني أعلى مسؤول في وزارة الخارجيّة (2015-2017) إضافة إلى تولّيه مهامّ في الكونغرس (2002-2008) ومنصب نائب رئيس مجلس الأمن القوميّ في إدارة أوباما (2013-2015). وخلال مسيرته، ترأس بلينكن لجنة ممثّلي الوكالات المشتركة، وهي المنتدى الأساسيّ للإدارات من أجل صياغة السياسة الخارجيّة.
 

الرؤية العالميّة
في 11 آذار، وجّه بلينكن مع الممثّل الأميركيّ الخاص إلى أفغانستان وباكستان دان فلدمان تحيّة إلى روح المسؤول السابق في وزارتي الدفاع والخارجية والرئيس الفخريّ السابق لـ "مجلس العلاقات الخارجيّة" لَسلي غَلب (توفّي في آب 2019). وفي مجلّة "ديموكراسي جورنال" كتبا كيف كان غلب يحثّ تلاميذه على التفكير بطريقة أكثر جرأة والتصرّف بشكل أكثر استراتيجيّة، إذ إنّه استطاع توقّع ماذا سيحصل للديموقراطيّة الأميركيّة قبل سنوات من ظهور الترامبيّة. وفهم غلب أنّ العالم لا ينظّم نفسه وأنّ على الولايات المتّحدة تأدية دور قياديّ لوضع القواعد وصياغة الأعراف وتحريك المؤسسات. إن لم يحصل ذلك فسيحدث أمر من اثنين: إمّا تتقدّم دولة أو أكثر لملء الفراغ بطريقة لا تحفظ المصالح الأميركيّة، وإمّا لا يتدخّل أحد وتسود شريعة الغاب.

تقدّم هذه التحيّة إشارة إلى أفكار بلينكن في ما يخصّ "رؤيته العالميّة". مزيد من الدور الأميركيّ لا أقلّ، كما نتج عن سياسات إدارة ترامب – بحسب المنظور الديموقراطيّ. وهذا ما دعا إليه بايدن مراراً. العودة إلى تعزيز الأحلاف الدوليّة بقيادة واشنطن واحدة من الطرق التي تكفل هذا الدور بحسب بايدن. وليس غريباً أن تكون الدول الأوروبيّة والأطلسيّة مرحّبة بفوزه.

بحسب غلب، إنّ أسوأ العقبات أمام "سياسة خارجيّة منطقيّة" هي السياسات البغيضة والمبادئ الباهظة التي تستنزف الموارد وعنجهيّة القوّة، وقد ازدادات هذه العقبات خلال العقد الماضي. أمّا الترياق لمواجهتها فهو التكيّف مع واقع أنّ القوّة الأميركيّة تتراجع وأن تكون واشنطن متواضعة وواقعيّة حول ما يمكن تحقيقه.
 

ركائزه لسياسة خارجيّة متجانسة
جمع بلينكن خبرة في طريقة صوغ السياسات بشكل عمليّ. لخّصها في مقال له نشرته صحيفة "نيويورك تايمس" في كانون الثاني 2019: الأشخاص – المسار – السياسة. هذه الركائز التي أوضح أنّه اكتسبها بفعل 28 عاماً أمضاها في مختلف الإدارات، هي ضروريّة لنجاح أيّ سياسة خارجيّة. الركيزة الأولى تفرض وجود أشخاص ذوي خبرة وعقل بارد ونزاهة فكريّة لإعطاء الرئيس أفكاراً جيّدة. الركيزة الثانية هي جمع كلّ أصحاب المصلحة للتشكيك في افتراضات بعضهم البعض وتقييم التأثيرات السلبيّة المحتملة. تخدم الركيزتان الأوليان الهدف الثالث في تطوير سياسات واضحة تريح الحلفاء وتنبّه الخصوم من النوايا الأميركيّة.

أضاف بلينكن أنّ تعامل إدارة بوش الأب مع نهاية الحرب الباردة بفعل مساهمة من وزير خارجيته جايمس بايكر ومستشار الأمن القوميّ برنت سكوكروفت وآخرين شكّلت نموذجاً للإدارات اللاحقة. لكنّ ترامب استبعد الأشخاص ذوي العقول الباردة مثل وزير الدفاع جايمس ماتيس ومستشار الأمن القوميّ أتش آر ماكماستر لصالح من يراعي ميوله المتشدّدة. وغيّب ترامب "المسار" مع كوريا الشماليّة كما عبر سحب قوّاته الفجائيّ من سوريا، فيما لم يطرح استراتيجيّة واضحة كما هي الحال في فنزويلا حيث يفتقد للخطّة باء في حال تمرّد مادورو.


سياسته مع الملفّات الساخنة
في مقابلة أجرتها معه شبكة "سي بي أس" منذ شهرين، تحدّث بلينكن سريعاً عن رؤيته لنقاط التوتّر حول العالم. رأى بلينكن أنّ الصين باتت أقوى من الولايات المتّحدة، بسبب الضرر الذي أنزلته إدارة ترامب بالبلاد. يريد بايدن تعزيز مصادر القوّة الأميركيّة مثل القيم وتنافسيّة الاقتصاد وإحياء التحالفات، وهذا أمر يمكّن الولايات المتّحدة من التحاور مع الصين من باب القوّة لمعالجة المشاكل ذات الاهتمام المشترك.
 
روسيا
توقّع بلينكن أيضاً أن يواجه بايدن روسيا عبر الردع الأطلسيّ والاستثمار في الفضاء السيبيرانيّ والفضاء الخارجيّ وأعماق البحار والذكاء الاصطناعيّ والحروب الإلكترونيّة وتقديم الدعم لأوكرانيا وجورجيا وغيرها. وقال إنّه سيتمّ فرض عقوبات منسّقة مع الحلفاء حين تدعو الحاجة وسيكون الرئيس واضحاً مع بوتين حول ما يخاطر به، لكن أيضاً حول ما سيكسبه عبر المفاوضات. وأكّد ضرورة تعزيز الاستقرار الاستراتيجيّ مع موسكو حتى في خضمّ المواجهة.
 
 
كوريا الشمالية
يعترف بلينكن بصعوبة التعامل مع كوريا الشماليّة. وقال في المقابلة إنّ هدف الإدارة سيكون شبه جزيرة كوريّة خالية من الأسلحة النوويّة وهو أمر يتطلّب ديبلوماسيّة ذكيّة جداً وقاسية جدّاً وتعاوناً مع الحلفاء. وقال إنّ "فنّ الصفقة" مع ترامب أصبح "فنّ السرقة" لصالح كيم جونغ أون لأنّ الأخير حقّق المكاسب بفعل سياسات ترامب، مثل تعليق التدريبات العسكريّة مع سيول والجلوس إلى طاولة واحدة مع الرئيس الأميركيّ.
 
 
إيران
انتقد بلينكن ترامب لخروجه من الاتّفاق النوويّ فسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم واستخدام مراكز طرد متقدّمة وبتقليص المسافة الزمنيّة التي تفصلها عن صناعة قنبلة نوويّة من سنة إلى بضعة أشهر. وعاود بلينكن التأكيد على أنّه إذا رجعت إيران إلى الالتزام بالاتّفاق فستعود إليه واشنطن أيضاً. لكنّه أضاف أنّ الولايات المتّحدة ستعمد إلى تقويته وإطالة مداه الزمنيّ. وبعد العودة إلى الحلفاء، سيعمد الغرب إلى دحر "نشاطات إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار".
 
 
استخدام القوة العسكرية
ميّز بلينكن بين الحروب الطويلة وبين إرسال قوّات خاصّة كما حصل في سوريا واصفاً هذه الاستراتيجيّة بأنّها "ذكيّة، قويّة، مستدامة، فعّالة". وشدّد على أنّ هنالك "طرقاً، أوقاتاً، أساليب نحتاج من خلالها كي نكون قادرين على استخدام القوّة، لكن مقيّدة بحذر شديد".
 

إضافة
ستجسّد خبرة بلينكن إضافةً كبيرة إلى القوّة الديبلوماسيّة الأميركيّة التي عانت خلال عهد ترامب من شغور كبير في أبرز مناصبها. لا يمكن الجزم من اليوم بأنّ بلينكن سيكون حكماً وزير الخارجيّة، إذ قد تكون المصادر التي تحدّثت إلى صحيفة "ذا هيل" مخطئة. لكن حتى لو لم يستلم وزارة الخارجيّة، سيشكّل بلينكن رقماً صعباً في إدارة بايدن، إذ شغل منصب مستشار المرشّح الديموقراطيّ للشؤون الخارجيّة خلال حملته.
وما أعلنه بايدن خلال مقابلاته ومقالاته في الأشهر القليلة الماضية، يكاد يتطابق مع ما قاله بلينكن. فالرجلان خارجان من حضن "المؤسّسة" التي صاغت السياسات الخارجيّة على مدى عقود، وهذا ما يفسّر التشابه في التوجّهات. تبقى معرفة مدى إمكانيّة الإدارة المقبلة أن تطابق هذه التوجّهات مع تعقيدات الواقع.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم