الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 17 °

إعلان

هل يخلّص كورونا الغرب من "عقدة التفوق"؟

المصدر: "معهد إغمونت"
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، 2018 - "أ ب"
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، 2018 - "أ ب"
A+ A-

شدّد مدير برنامج أوروبا في "معهد إغمونت الملكي للعلاقات الدولية" في بروكسل البروفسور سفين بيسكوب على ضرورة أن يشفي فيروس كورونا الأوروبيين والأميركيين من "عقدة التفوق". وكتب أن علاج هذه العقدة صعب لأن الغربيين يشعرون بأن الهمينة على السياسات الدولية حق لهم. لكن لا أحد خارج أوروبا أو الولايات المتحدة يشاطرهم هذا المعتقد.

خسر الأوروبيون والأميركيون الكثير من البريق بعد فشلهم في تفادي أزمة 2008 ثم حلها بشكل نهائي. أدى هذا الإخفاق إلى ملء الصين الفراغ الذي تركوه مستفيدة من الفرصة كي تضع نفسها على مستوى كلّ من واشنطن وبروكسل. عاد فيروس كورونا ليزيل البريق الأخير عن سمعة الغربيين، لدرجة أنهم لا يدركون حجم الصدقية التي فقدوها في مناطق أخرى من العالم، ليس أقلها آسيا.

تابع بيسكوب أنه كان صعباً على الآسيويين فهم كيف بإمكان دول منظمة ذات رعاية صحية شاملة أن تتأخر في الاستجابة لفيروس "كورونا". وبات أصعب عليهم فهم كيفية غرق هذه الدول في الموجة الثانية من الجائحة. بعد هذا الإخفاق الكبير، سيجد الغربيون صعوبة في الادّعاء بأنهم يدركون أكثر من غيرهم كيفية إدارة الأمور.

لم يعد بإمكان الغرب فرض نظام دولي على الآخرين كما أصبح واجباً عليه بناء مشروع إيجابي للعالم. شعار "نحن لسنا الصين" لم يعد كافياً. يجب التركيز على المنافع العامة التي يسعى الغرب لإنشائها من أجل منفعة الجميع.

يشير بيسكوب إلى أن العديد من الأنظمة المتسلطة تصوّر إخفاق الغرب على أنّه إخفاق للديموقراطية. لكن تايوان الديموقراطية تعاملت مع الفيروس أفضل من الجميع تقريباً، بالتالي، ليست المشكلة في الديموقراطية. من دون قيادة حاسمة وجهاز قوي للدولة، ستفشل جميع الأنظمة أكانت ديموقراطية أم شعبوية أم ديكتاتورية.

تمثّل أزمة "كورونا" فشلاً في العمل الجماعي لدى الغرب. لذلك، تفرض الجائحة الدولية تعاوناً دولياً. أخفق قادة العالم بانتهاز الفرصة الأولى لأنهم استخدموا تفشي العدوى كوسيلة في تنافسهم مع الآخرين. ومع ذلك، يرى الباحث نفسه أن ثمة فرصة ثانية: حين يتوفر اللقاح لمواجهة "كورونا"، سيتوجب أن يكون سبباً للتعاون مجدداً ولضمان توفره للجميع.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم