الأربعاء - 24 شباط 2021
بيروت 18 °

إعلان

"نتيجة جيدة ومنطقية"... التوصّل إلى "حل موقّت" بين وكالة الطاقة الذرية وإيران حول عمليات التفتيش

المصدر: "أ ف ب"
تخصيب اليورانيوم الإيراني (أ ف ب).
تخصيب اليورانيوم الإيراني (أ ف ب).
A+ A-
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الأحد، التوصل الى "حل موقّت" يسمح للوكالة بمواصلة عمليات التفتيش في إيران، رغم بدء طهران تقليص عمل المفتشين الدوليين اعتباراً من الثلثاء.

وقال غروسي للصحافيين لدى عودته من زيارة الى طهران حيث أجرى محادثات مع المسؤولين هناك: "ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للحياة... من المجدي جسر هذه الفجوة التي نواجهها الآن، هذا ينقذ الوضع الآن".

وكان البرلمان الايراني، الذي يهيمن عليه المحافظون، قد أقر قانوناً في كانون الأول يلزم الحكومة بوقف العمل بالبروتوكول الإضافي وطرد مفتشي الوكالة في حال لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات المصرفية والنفطية التي تفرضها على الجمهورية الاسلامية.

ومن المتوقع أن يدخل القانون حيّز التنفيذ الثلثاء.

وقال غروسي: "هذا القانون موجود، وهذا القانون سينفذ، ما يعني أنّ البروتوكول الاضافي للأسف سوف يُعَلّق".

وأضاف: "سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق"، واصفاً الترتيبات الجديدة بأنها "تفاهم تقني موقت".

ولم يعطِ غروسي تفاصيل دقيقة عن الأنشطة التي لن يكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بها، لكنه أكد عدم خفض عدد المفتشين في إيران واستمرار عمليات التفتيش المفاجئة في ظل التفاهم الموقّت.

ومع ذلك سيبقى "التفاهم" الجديد خاضعاً لمراجعة مستمرة ويمكن تعليقه في أي وقت.

وجاءت زيارة غروسي إلى طهران وسط الجهود المكثفة التي تبذل بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والقوى الأوروبية وإيران لإنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 الذي كان على وشك الانهيار منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه.

ووصف غروسي اتفاق الأحد بأنه "نتيجة جيدة ومنطقية" بعد "مشاورات مكثّفة جدّاً" مع المسؤولين الايرانيين.

وكان غروسي يتحدث بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة في العاصمة الإيرانية حيث التقى وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي.

وقال غروسي إنّه كان يتأمل من رحلته الى طهران "تأمين الاستقرار لوضع غير مستقر إلى حد كبير".

وأضاف: "أعتقد أنّ هذا الفهم التقني يحقق ذلك حتى يكون بالامكان إجراء مناقشات سياسية على مستويات أخرى، والأهم من كل ذلك تجنّب وضع قد نكون فيه، بتعبير عملي، نسير على غير هدى".

وأعلنت إيران، من جهتها، أنها أجرت مباحثات "مثمرة" الأحد مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال كاظم غريب أبادي، سفير طهران لدى الوكالة التي تتخذ فيينا مقرّاً، إنّ "إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرتا مباحثات مثمرة مبنية على الاحترام المتبادل، وسيتم نشر نتيجتها هذا المساء"، وذلك عبر تويتر بعد حضوره اجتماع صالحي-غروسي.

وسبق لإيران التأكيد أنّ تنفيذ قرار مجلس الشورى لن يؤدي الى وقف عمل المفتشين بالكامل أو طردهم، وهو موقف أعاد ظريف تأكيده الأحد، محذّراً في الوقت نفسه من أن طهران ستواصل خفض التزاماتها ما لم يعد الأطراف الآخرون الى التزاماتهم، خصوصا رفع العقوبات.

وقال في حوار مع قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة بالانكليزية، إنّ طهران ستبلغ غروسي "عن احترام قواعد وقوانين بلادنا التي تعني تنفيذ قرار البرلمان... وفي الوقت نفسه، عدم الوصول الى طريق مسدود لكي يتمكّن من تنفيذ الالتزامات لاظهار أن برنامج إيران النووي يبقى سلمياً".

وكان المدير العام أكد سابقاً أنّ زيارته هدفها إيجاد "حل مقبول من الطرفين لتتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مواصلة نشاطات التحقق الأساسية في إيران".

"عندما يعودون إلى التزاماتهم، سنعود"

انسحبت إدارة ترامب أحادياً من الاتفاق النووي عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

بعد عام من ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجاً عن العديد من الالتزامات الأساسية في الاتفاق المبرم في فيينا عام 2015 بينها وبين كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.

وأبدت إدارة بايدن استعدادها للعودة إلى الاتفاق، لكنها اشترطت بداية عودة إيران إلى التزاماتها. في المقابل، تشدد طهران على أولوية رفع العقوبات، مؤكدة أنها ستعود إلى التزاماتها في حال قامت الولايات المتحدة بذلك.

وبموجب قانون أقره مجلس الشورى الإيراني في كانون الأول ، يتعين على الحكومة الإيرانية تعليق التطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، في حال عدم رفع واشنطن للعقوبات بحلول 21 شباط.

وسيقيد ذلك بعض جوانب نشاط مفتشي الوكالة التي تبلغت من طهران دخول الخطوة حيز التنفيذ في 23 منه.

وأشار ظريف الى أن من بين الاجراءات الجديدة "عدم تزويد (الوكالة) بتسجيلات الكاميرات" في المنشآت، موضحاً أنّ التفاصيل التقنية ستبحث بين الوكالتين الدولية والإيرانية.

وشدد على أن إجراءات بلاده لا تشكّل خرقاً للاتفاق المعروف رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

وأوضح أنّه "نحن لا نخرق خطة العمل الشاملة المشتركة، نحن نطبق خطوات تعويضية ملحوظة في خطة العمل نفسها"، مكرّراً أنّ إيران "قالت دائماً عندما يعودون الى التزاماتهم، سنعود".

وكان النائب الأول لظريف عباس عراقجي أشار السبت الى أن الخطوة الجديدة ستقلص قدرة الوكالة على التفتيش "بنحو 20 الى 30 بالمئة".

لا تغيير مع بايدن

وسبق لظريف التأكيد أنّ الاتفاق يسمح لإيران بالتراجع عن التزاماتها، في حال أخلّ الآخرون بالتزاماتهم.

ورأى في تصريحاته الأحد أنّ "شيئاً لم يتغيّر" منذ تولي بايدن منصبه في كانون الثاني، وأن إدارته تواصل النهج الذي اعتمده ترامب.

وحذّر ظريف من أن لإيران الحق في التراجع عن التزاماتها بشكل "كامل أو جزئي" في حال لم يلتزم الآخرون، مضيفاً: "لا زلنا في المرحلة الجزئية. يمكننا أن نكون (في المرحلة) الكاملة".

وأبدت إدارة بايدن الخميس استعدادها للمشاركة في مباحثات برعاية الاتحاد الأوروبي ومشاركة كل أطراف الاتفاق، للبحث في السبل الممكنة لإحيائه.

وقال عراقجي إنّ طهران تدرس الاقتراح "ونتشاور مع أصدقائنا وحلفائنا مثل الصين وروسيا"، معتبراً أنّ رفع العقوبات مسألة لا تحتاج لتفاوض.

وسبق للولايات المتحدة والدول الأوروبية المنضوية في الاتفاق، تحذير إيران من تبعات خطوتها المقبلة.

ودعت هذه الدول إيران الى تقييم "عواقب إجراء خطير كهذا".

وأبلغ بايدن مؤتمر ميونيخ للأمن أنّ "تهديد الانتشار النووي لا يزال يتطلّب دبلوماسيّةً وتعاوناً دقيقَين... لهذا السبب قُلنا إنّنا مستعدّون لإعادة الانخراط في مفاوضات مع مجموعة 5+1 بشأن برنامج إيران النووي".

وعكست الصحف الإيرانية الأحد آراء متباينة بشأن قانون مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون.

واعتبرت صحيفة "كيهان" المحافظة أن الخطوة الجديدة "استراتيجية"، وتوفّر "ضمانة" من خلال إفهام الطرف الآخر أن "فسخ العقد (الاتفاق) أمر مكلف".

ورأت "شرق" الاصلاحية أن واشنطن "لم تظهر أي نية للعودة الى الاتفاق، على رغم معرفتها بقرار البرلمان"، مرجحة أنّ تكون الأيام المقبلة "مفصلية بالنسبة إلى إيران ومجموعة 4+1، وأيضا للولايات المتحدة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم