الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 17 °

إعلان

إصلاح العلاقات الأميركية-التركية ليس قريباً وثلاثة أسباب تقود أردوغان لمواجهة واشنطن

المصدر: النهار
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صورة تعود إلى 10 كانون الاول الجاري خلال مؤتمر صحافي في باكو عاصمة أذربيجان.   (أ ف ب)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صورة تعود إلى 10 كانون الاول الجاري خلال مؤتمر صحافي في باكو عاصمة أذربيجان. (أ ف ب)
A+ A-
 
إذا كان الأمر وفق ما يفترض المراقبون، يقول نيك دانفورث في موقع مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، فإن العلاقات الأميركية-التركية تشبه اصطدام قطارين بالحركة البطيئة، لكن الأنباء الجيدة هي أن القطارين كانا يتحركان ببطء أكثر من المتوقع. أما الأنباء السيئة فهي أنهما لا يزالان يسيران نحو بعضهما على المسار نفسه. والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن هو الرجل المتحكم بالمكابح، في وضع لا يحسد عليه...كما أنه لا يمكنه توقع الكثير من المساعدة من نظيره القادم في القطار المعاكس.   
 
وبالنسبة إلى بايدن، فإن التحدي هو تقليل الخسائر التي يمكن تركيا أن تلحقها بالمصالح الأميركية من دون إثارة نزاعات جديدة أو الحد من امكان قيام تعاون في المستقبل. ويجب أن يبدأ عمله بالإعتراف بأنه لا يمكنه من طرف واحد إنقاذ التحالف الأميركي-التركي، بينما لن يُقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أية مراجعة لمواقفه، على رغم أنه بدا مراراً أنه يفعل ذلك. وستستمر الولايات المتحدة وتركيا بالعمل على أهداف متقاطعة وسيكون هناك مزيد من الأزمات. وإذا حالف الحظ الطرفين، فإن بعض الراحة ستكون متاحة وأن بعض التقدم يمكن أن يتحقق في مجالات ذات مصلحة مشتركة.  ومن أجل المضي في هذا الوضع غير المربح، يتعين على واشنطن أن تتخذ مواقف واضحة حيال دور تركيا في السياسة الخارجية الأميركية، وكذلك حيال الدور الأميركي في السياسات التركية المحلية. وسيكون من المستحيل تقريباً قيام تعاون مع تركيا، عندما تنظر أنقرة إلى الولايات المتحدة كتهديد، كما أنه سيكون من الصعب دعم الديموقراطية التركية، عندما يكون هذا هو موقف المعارضة داخل تركيا أيضاً.   وقد تم تقديم الكثير من الشروحات حول الأسباب التي حدت بتركيا إلى اتخاذ مواقف معادية حيال الولايات المتحدة وحيال حلفاء غربيين آخرين في الأعوام الأخيرة. وسلط بعض المحللين الضوء على الفوائد السياسية المحلية التي يجنيها أردوغان من موقفه المناهض للغرب، خصوصاً أنه يقيم في الوقت الحاضر تحالفاً انتخابياً مع حزب قومي متطرف. في حين أن محللين آخرين أشاروا إلى إيديولوجية أردوغان الإسلامية وطموحه إلى قيادة العالم الإسلامي. بينما لا يزال محللون آخرون يتحدثون عن الاستياء التركي حيال عدد من المواقف الأميركية، مثل دعم المقاتلين الأكراد في سوريا، ورفض تسليم الداعية الإسلامي فتح الله غولن، ويقولون إن ذلك يشرح أو يفسر العداء التركي.   وتحمل هذه التفسيرات جزءاً كبيراً من الحقيقة. وهذا بحد ذاته، سبباً يبعث على الاعتقاد بأن إصلاح العلاقات سيكون عملية صعبة. ومع ذلك، فإن أسباب الإستياء التركي وحدها لا تعطي فكرة عن حجم التحدي الماثل. والحقيقة الأكثر مدعاة للقلق هي أن الإيديولوجيا والاستياء والسياسات المحلية، تضافرت كلها لتشكيل عقيدة أمنية تركية، تصنف الولايات المتحدة كتهديد رئيسي يجب تجاوزه من طريق إجراءات عدائية مضادة.        
 
وكان المنظرون المؤيدون للحكومة التركية متحمسون لتسليط الضوء على التفكير الذي يقف خلف السياسة الخارجية لتركيا. وهم يعتقدون أن القوى الغربية أقلقها الاستقلال الجديد لتركيا، وكنتيجة، فإن هذه القوى تعمل على جبهات متعددة لاختبار صعود هذا البلد. ومع ذلك، فإنه بسبب من انحدار قوة الغرب واتجاه العالم إلى التعددية القطبية، فإنهم يعتقدون أن تركيا يمكن أن تستخدم القوة الصريحة والتعاون الانتقائي مع روسيا، لإعادة صياغة قواعد اللعبة لمصلحتها. وبالنسبة إلى واشنطن، فإن أخذ السياسة التركية الخارجية الجديدة على محمل الجد، يعني عدم الرهان على أن المزج بين التهديدات والحوافز من شأنه استعادة علاقات التعاون في أي وقت قريب. وعوض ذلك، فإن واضعي السياسة الأميركية يواجهون تحدياً بعيد المدى من خلال عدم التسليم بالافتراضات التي تحرك السياسة التركية. ويتطلب هذا مواصلة الضغط حتى يثبت لأنقرة أن مناكفة حلفائها السابقين ينطوي على عواقب. كما أنه يتطلب أبقاء الباب مفتوحاً أمام تركيا إذا ما قررت تخفيف التصعيد.  كما أن المعارضة التركية لا تنظر بارتياح إلى العقوبات الأميركية والأوروبية على تركيا، لأنها في نظرها ستقوي موقع أردوغان في الداخل. ولن يكون بايدن في حاجة إلى تأييد المعارضة التركية علناً، لكن سيتعين عليه الوقوف في وجه استفزازات أردوغان في السياسة الخارجية. وفي نهاية المطاف، أن الفصل بين دعم الولايات المتحدة للديموقراطية عن طموحاتها الجيوسياسية ، قد يكون أفضل وسيلة لإثبات أن الأميركيين يدعمون الديموقراطية التركية بحد ذاتها، وليس لغايات أخرى.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم