السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 34 °

إعلان

إجراءات صارمة في أوروبا تسابق التفشي السريع لكورونا في موجته الثانية

المصدر: النهار
أشخاص ينتظرون إجراء فحوص على كورونا في مركز طبي بمدينة كولونيا الألمانية الجمعة.   (أ ب)
أشخاص ينتظرون إجراء فحوص على كورونا في مركز طبي بمدينة كولونيا الألمانية الجمعة. (أ ب)
A+ A-
 
 
دخلت إجراءات صارمة حيّز التنفيذ في أوروبا السبت، في إطار المحاولات الحثيثة للسيطرة على الموجة الثانية من وباء كوفيد-19، وكان أبرز تجلّياتها مَنع التجمّع في لندن وحظر التجوّل في فرنسا وإغلاق المدارس في بولونيا.
 
أتى ذلك عقب أسبوع شهد ازدياداً في الإصابات في القارّة الأوروبّية (+44 فيالمئة مقارنة بالأسبوع السابق)، في حين أنّها انخفضت  في أميركا اللاتينيّة والشرق الأوسط وآسيا، بحسب تعداد ل"وكالة الصحافة الفرنسية". وترى منظّمة الصحّة العالميّة، أنّ الوضع في أوروبا يبعث على "القلق الشديد".
 
تسارع العدوى في فرنسا 
وسجّلت فرنسا السبت عدداً قياسيّاً من الإصابات بفيروس كورونا (أكثر من 32 إصابة خلال 24 ساعة)، مع تواصل ارتفاع عدد المرضى في أقسام الإنعاش، وفق الأرقام الرسميّة.   ويُعتبر الوضع في فرنسا من بين الأسوأ في أوروبا، مع إحصاء أكثر من 33,300 وفاة و834,770 إصابة. ويخضع سكّان عشرات المدن الفرنسيّة الكبرى، بما فيها باريس وضواحيها - 20 مليون شخص في المجموع - منذ السبت لحظر تجوّل بين التاسعة مساءً والسادسة صباحاً لمدّة أربعة أسابيع على الأقلّ. وإلى المنطقة الباريسيّة، تشمل لائحة المدن الكبرى المعنيّة بحظر التجوّل هذا، كلّ من ليون وليل وتولوز ومونبيلييه وسانت-إتيان واكس-مرسيليا وروان وغرونوبل. لكن هناك أيضاً مدن صغيرة متضرّرة. وفي المملكة المتحدة، أكثر الدول الأوروبّية تضرّراً جرّاء تفشّي وباء  كوفيد-19 (43,429 وفاة و15 ألف إصابة جديدة الجمعة)، اتّجهت السلطات إلى تشديد القيود. وكانت بريطانيا (أكثر من 55 مليون نسمة) قد حدّدت التجمّعات بستّة أشخاص حدّاً أقصى (في الفضاءات المفتوحة والمغلقة على السواء) وقرّرت غلق الحانات عند الساعة 22,00.
 
لكن بحلول السبت، بات نصف السكان خاضعين لقيود أكثر شدّة. فلندن ومناطق أخرى عدّة، بما يعني نحو 11 مليون نسمة، مَنعت التجمعات في الأماكن المغلقة بين العائلات والأصدقاء، فيما تخضع لانكشاير (شمال-غرب) وليفربول لحال تأهّب صحّي قصوى (لا لقاءات بين العائلات في الداخل والخارج، وإغلاق الحانات التي لا تقدّم وجبات الطعام). وفي إيرلندا الشمالية، أغلقت الحانات والمطاعم الجمعة لمدة شهر ومُدّدت العطل الدراسية. وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية، أن عدد حالات الإصابة الجديدة بكورونا في ألمانيا ارتفع بواقع 5587 حالة ليصل إجمالي الإصابات إلى 361974. وسجلت البلاد عشر وفيات جديدة بالمرض ليبلغ الإجمالي 9777 وفاة. وطلبت المستشارة أنغيلا ميركل من مواطنيها السبت ضبط العلاقات الاجتماعية قدر الإمكان.
 
أسابيع حاسمة 
وقالت ميركل في كلمتها الأسبوعية "تخلّوا عن كلّ سفر ليس ضروريّاً، عن كلّ احتفال ليس ضرورياً بالفعل. من فضلكم الزموا منازلكم". وأضافت: "طبيعة فصل الشتاء وعيد الميلاد تحدّده الأيام والأسابيع المقبلة". وتدخل قيود جديدة حيّز التنفيذ في فرصوفيا ومدن كبيرة أخرى في بولونيا: المدارس والثانويّات مغلقة وسط اعتماد آليات التعلّم من بُعد، المطاعم تغلق أبوابها عند التاسعة مساء، حفلات الزواج ممنوعة وعدد الأشخاص في المتاجر سيكون محدوداً كما هو الحال في وسائل النقل العام والمناسبات الدينية.
 
وفي الجمهوريّة التشيكية التي تسجل أشدّ مستوى إصابات ووفيات لكلّ مئة ألف شخص على صعيد أوروبا، طلبت الحكومة من الجيش تشييد مستشفى ميداني خارج براغ يتّسع لـ500 سرير. وخلال يوم الجمعة وحده، سجّلت هذه الدولة التي تسكنها نحو10,7 ملايين نسمة 1283 وفاة و11,105 إصابات.
 
"ارتفاع مطّرد" 
عالميّاً، أودت الأزمة الوبائيّة بـ1,105,691 شخصاً منذ بدايتها، بحسب تعداد ل"وكالة الصحافة الفرنسية". ويوم الجمعة فقط، سجّلت 6118 وفاة و403,629 إصابة.
وسجّلت إيطاليا الجمعة 10,010 إصابات جديدة، في أعلى حصيلة يومية في هذه الدولة. وتعد ميلانو في لومبارديا (شمال) الأكثر تضرّراً، وأغلقت بدءاً من السبت كلّ حاناتها ومطاعمها عند منتصف الليل وعلقت الأنشطة الرياضية للهواة حتى 6 تشرين الثاني على أقلّ تقدير.
وفي كمبانيا (جنوب-غرب)، كانت منطقة نابولي قرّرت إغلاق مدارسها خلال الأسبوع الجاري ومنع الاحتفالات والمواكب الجنائزية. وفي بلجيكا، سيُفرض من اليوم حظر تجوّل من منتصف الليل إلى الخامسة فجراً. وسيتعيّن إغلاق كلّ المقاهي والمطاعم في البلاد اعتباراً من الاثنين لشهر على الأقلّ. وتجاوزت هذه الدولة مؤخّراً عتبة مئتي ألف إصابة، بعدما تجاوزت عتبة مئة ألف في 20 أيلول.
 
وبرّر رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو الإجراءات بقوله إنّ "الأرقام تتضاعف أسبوعيّاً، ترتفع في شكل كبير... إنّه ارتفاع مطّرد". وبلجيكا واحدة من أكثر الدول الأوروبية تضرراً نسبة إلى عدد سكانها (10359 وفاة من أصل 11,5 مليون نسمة). وأعلنت وزيرة الخارجيّة صوفي ويلمس السبت إصابتها بكوفيد-19.   
وأعلن المركز الروسي لمكافحة تفشي الوباء عن تسجيل 185 وفاة جديدة، و15099 إصابة بكورونا خلال الساعات الـ24 الماضية، مما يرفع حصيلة الوفيات إلى 24187، والإصابات إلى مليون و399344. وسجل عدد الوفيات تراجعا مقارنة بالحصيلة السابقة، حيث أعلن المركز الروسي لمكافحة تفشي الوباء، السبت، عن تسجيل 279 وفاة.
 
وفي إفريقيا، تخطت دولة جنوب إفريقيا، الأشد تضرراً على مستوى القارة، عتبة 700 ألف إصابة وسط تسجيل 18,370 وفاة. وتحوي هذه الدولة نسبة 43% من الإصابات المؤكدة في القارة كلّها. وعلى رغم ذلك، جرى تخفيف القيود وسط خشية السلطات من موجة وبائية ثانية.
 
"انتخابات كوفيد"
وأعلنت نيوزيلندا تسجيل إصابة بكورونا بعد أسبوعين من إعلان رئيسة الوزراء جاسيندا أردرن عن "انتصار" بلادها "من جديد على الفيروس". 
وأفاد المدير العام للصحة أشلي بلومفيلد، بأنه تبينت إصابة موظف في المرفأ بعد ظهر السبت. 
 
وقال بلومفيلد :"بما أن هذا الشخص خضع للفحص يوم ظهور العوارض عليه، تمكنت وزارة الصحة من عزل مخالطيه". 
 
وأتى هذا الإعلان غداة الفوز الساحق لحزب العمال بزعامة أردرن في الانتخابات التشريعية، الذي تحقق خصوصاً بسبب نجاح الحكومة في مكافحة كوفيد-19. 
وأطلقت أردرن التي فاز حزبها بـ64 مقعداً من بين 120 في البرلمان، على هذه الانتخابات اسم "انتخابات كوفيد". 
 
وسجلت نيوزيلندا التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، 25 وفاة بوباء كوفيد-19، كما حظيت استراتيجية الحكومة في مكافحة الوباء بإشادة منظمة الصحة العالمية.
 
وسيطرت البلاد على الموجة الأولى من الوباء بشكل تام بعد فرض إغلاق صارم حتى أواخر أيار، ولم يسجل الأرخبيل عقب ذلك أية إصابات محلية لمدة 102 يوم.  لكن ظهرت بؤرة إصابات جديدة في آب في أوكلاند أكبر مدن البلاد، مما دفع السلطات إلى فرض إغلاق محلي لثلاثة أسابيع حتى مطلع أيلول.