السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 34 °

إعلان

أرمينيا وأذربيجان تتبادلان الاتهامات بخرق هدنة جديدة في كراباخ

المصدر: النهار
شخص يجلس فوق ركام منزله فيما يبحث رجال الإنقاذ عن أحياء في مدينة غنجه الأذرية السبت.   (أ ب)
شخص يجلس فوق ركام منزله فيما يبحث رجال الإنقاذ عن أحياء في مدينة غنجه الأذرية السبت. (أ ب)
A+ A-
 
تبادلت أذربيجان وأرمينيا الاتهامات أمس بخرق "هدنة إنسانية" جديدة دخلت حيّز التنفيذ عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي في إقليم ناغورنو- كراباخ، بعد أسبوع على بدء سريان وقف أول لإطلاق النار تم التوصل إليه بإشراف موسكو لكنه لم يُحترم إطلاقاً.
 
وأعلنت وزارة الدفاع الأذرية في بيان، أن القوات الأرمينية خرقت "بشكل خطير الاتفاق الجديد"، منددةً بقصف مدفعي وهجمات على طول الجبهة.
وخلال الليل، أفادت الناطقة باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان عن إطلاق قذائف مدفعية وصواريخ أذرية على شمال الجبهة وجنوبها، خلال الساعات الثلاث الأولى بعد بدء سريان الهدنة.
 
وتحدث جيش ناغورنو- كراباخ في بيان أيضاً عن هجوم معاد صباحا في الجنوب، مشيراً إلى "خسائر وجرحى من الجانبين". وأوضحت فرق الإسعاف في الاقليم أنه "لم يتمّ استهداف البنى التحتية المدنية والمنازل بالضربات".
ومساء السبت، أعلنت وزارتا خارجية أرمينيا وأذربيجان في بيانين متطابقين، اتفاقاً على "هدنة إنسانية اعتباراً من 18 تشرين الأول عند الساعة 00,00 بالتوقيت المحلي" (20,00 بتوقيت غرينتش).
 
وفي ستيباناكيرت عاصمة الإقليم الانفصالي، كانت الليلة هادئة، وفق ما أفاد مراسل ل"وكالة الصحافة الفرنسية". وصباحاً، كان لا يزال الهدوء سائداً وقت فرّ معظم السكان من القصف منذ بدء المعارك في 27 أيلول.
 
وتقول سفياتا بيتروسيان (65 سنة) في أحد الشوارع الخالية وهي أم لشابين يقاتلان على الجبهة، إن "بلدنا يريد احترام الهدنة لكن الآخرين (الأذريين) لا يحترمونها. لا يمكننا أن نصدقهم، يمكنهم بسهوله انتهاكها".
 
تصعيد في اليوم السابق 
وأدت المعارك التي اندلعت منذ ثلاثة أسابيع إلى مقتل مئات الأشخاص. وبعد محاولة وقف إطلاق النار بإشراف موسكو، شهد النزاع تصعيداً جديداً السبت.
وتعهّدت أذربيجان "الانتقام" لـ13 مدنياً بينهم أطفال، قُتلوا في الليلة السابقة في قصف استهدف غنجه ثاني مدن البلاد. ودُمّرت منازل كثيرة جراء القصف الذي أدى أيضاً إلى إصابة أكثر من 45 شخصاً بجروح، وفق ما أفاد المدعي العام.
 
وجاء إعلان الهدنة عقب تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هاتفيا ليلا مع نظيريه الأرمني والأذري وتشديده على "ضرورة الالتزام الصارم" باتفاق وقف النار المتفق عليه في موسكو السبت، وفق بيان لوزارة الخارجية الروسية. 
ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء السبت بالهدنة الإنسانية، التي جاءت "إثر وساطة فرنسية" بالتنسيق مع رئيسي مجموعة مينسك (الولايات المتحدة وروسيا).
 
وفي غنجه، قام عشرات المسعفين السبت بعمليات بحث عن ناجين وجمعوا أشلاء بشرية في أكياس سود، الأمر الذي يجعل التعرف على هويات القتلى صعباً جداً.
 
وقال الرئيس الأذري إلهام علييف في خطاب السبت: "سننتقم في ساحة المعركة". ووصف أعداءه الانفصاليين بـ"الكلاب" وأرمينيا التي تدعمهم بأنها "فاشية".
واتّهمت تركيا أرمينيا بارتكاب "جرائم حرب".  وندّد الاتحاد الأوروبي بهذه الضربات ودعا مرة جديدة "الأطراف كافة إلى الكفّ عن استهداف المدنيين".
واستُهدفت غنجه التي تضم 300 ألف نسمة، مرارا منذ بدء النزاع.
 
وأكد الانفصاليون الأرمن السبت أن المدينة تضمّ "أهدافاً شرعية" هي قاعدة جوية ومواقع عسكرية. وقبل بضع ساعات من الضربات على غنجه، استهدف قصف مدينتي ستيباناكيرت وشوشة في كراباخ.
وميدانياً، حققت أذربيجان تقدماً في الأسابيع الأخيرة من أن دون أن تتمكن من الانتصار في معركة حاسمة. ولا تعلن باكو الخسائر التي تتكبدها جراء النزاع، إذ لا تنشر أي حصيلة عسكرية أو مادية أو بشرية. ومن جهتهم، يقول الانفصاليون إنهم قتلوا آلاف الجنود ويعترفون بأنهم أُرغِموا على التراجع إلا أنهم يؤكدون "السيطرة على الوضع". 
 
وأعلنوا رسمياً أنهم فقدوا نحو 700 رجل فيما نزح نصف السكان البالغ عددهم 140 ألفاً. وإلى الخشية من احتمال حصول أزمة إنسانية، هناك مخاوف من تدويل النزاع، إذ إن تركيا تقدم الدعم لأذربيجان بينما أرمينيا التي تدعم الانفصاليين مادياً وسياسياً وعسكرياً، لديها تحالف عسكري مع روسيا.
وانفصل إقليم كراباخ  ذو الغالبية الأرمينية، عن أذربيجان ذات الغالبية الشيعية الناطقة اللغة التركية، قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، مما أدى إلى حرب أوقعت 30 ألف قتيل في تسعينات القرن الماضي. والمعارك الجارية حاليا هي الأخطر منذ وقف النار المعلن عام 1994.