السبت - 24 تشرين الأول 2020
بيروت 34 °

إعلان

مع انتهاء حظر السلاح...إيران تتطلع لتجديد ترسانتها المتهالكة

المصدر: النهار
صورة من الأرشيف لمقاتلة "إف-14 توم كات".
صورة من الأرشيف لمقاتلة "إف-14 توم كات".
A+ A-
 
 
 
في مناسبة انتهاء حظر السلاح الذي كانت تفرضه الأمم المتحدة على إيران، كتبت مجلة "الإيكونومست" البريطانية تقريراً جاء فيه "أن مقاتلة إف-14 شكلت فارقاً نوعياً في عالم الطائرات عندما حلقت للمرة الأولى منذ 50 عاماً. وحازت على مكانة أيقونية عندما ظهرت في فيلم "توب غان" الهوليوودي الذي لاقى إقبالاً إبان رئاسة رونالد ريغن. إن مقاتلات أحدث منها دخلت منذ زمن في خدمة سلاح الجو الأميركي. لكن هذا النوع من المقاتلات لا يزال الأبرز في القوات المسلحة الإيرانية المتداعية، التي حصلت عليها قبيل الثورة الإسلامية عام 1979. والكثير من الأسلحة الأخرى التي تملكها إيران من دبابات بريطانية متهالكة إلى مروحيات أميركية قديمة، هي بمثابة قطع تصلح للمتاحف. لكن انتهاء مفعول قرار مجلس الأمن بحظر توريد السلاح إلى إيران في 18 تشرين الأول يتيح لجنرالات هذا البلد الحلم بالحصول على أسلحة جديدة".   
 
وأضافت أنه "لطالما تعين على القوات المسلحة الإيرانية على الاكتفاء بالأسلحة القديمة. ومع العلم أن أميركا وبريطانيا باعتا الشاه الموالي للغرب في الستينيات والسبعينيات أسلحة متقدمة، فإن رجال الدين الذين خلفوه في الحكم فقدوا تقريباً نصفها أو ثلثيها في الحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات في الثمانينيات. وحال رحيل الفنيين الغربيين وحظر السلاح غير الرسمي، دون قيام الإيرانيين بعملية صيانة هذه الأسلحة أو استبدال ما تبقى منها. وفي عام 2007، فرضت الأمم المتحدة حظراً رسمياً على بيع إيران السلاح، في ظل تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني".   
 
وأوضحت أنه "في عام 2015 وقعت إيران اتفاقاً مع ستة دول عالمية اتفاقاً، تكبح بموجبه برنامجها النووي في مقابل رفع الحظر العقوبات الدولية عنها وحظر توريد السلاح إليها بحلول عام 2020. وانسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وطالبت بابقاء حظر السلاح. لكن هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح عام 2018، عندما رفض حلفاء الولايات المتحدة ومنافسوها على حد سواء المضي في الاقتراح الأميركي. وهكذا، فإن قرار حظر السلاح انتهى مفعوله في 18 تشرين الأول ، بينما تبقى القيود المفروضة على تطوير إيران لصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية ساري المفعول حتى عام 2023.    
 
وأشارت إلى أنه "من الناحية النظرية، سيكون شرعياً بالنسبة لإيران شراء السلاح وبيعه لأي طرف تختاره. وسبق روسيا أن لمحت إلى رغبتها في بيع إيران أسلحة. وقال السفير الروسي إلى إيران :"لقد قلنا منذ اليوم الأول إنه لن تكون ثمة مشكلة في بيع إيران السلاح اعتباراً من 19 تشرين الأول. وورد في تقويم أجرته العام الماضي وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أن من المحتمل أن تبتاع إيران مقاتلات روسية متطورة. كما أن الصين متحمسة لبيع أسلحتها، التي تبدو أرخص ثمناً. إن الصين وإيران تعملان على ابرام اتفاق للتعاون الاقتصادي والعسكري، يتضمن تطويراً مشتركاً للأسلحة".   
 
ولفتت المجلة إلى أنه مع ذلك "يبقى من غير المرجح أن يكون متاحاً لإيران بشكل منفلت شراء السلاح لأسباب متعددة. فروسيا والصين كلاهما يريدان الحفاظ على علاقات وثيقة مع الدول العربية المنافسة لإيران. والعام الماضي، بلغ الإنفاق الإيراني العسكري 12.6 مليار دولار، بينما أنفقت السعودية خمسة أضعاف هذا المبلغ. وهذا رقم لن في امكان إيران التماشي معه في القريب العاجل. إذ أن العقوبات الأميركية الآحادية قد شلت الاقتصاد الإيراني وهوت بالعملة الإيرانية إلى مستويات جديدة، مما سيزيد من تكلفة شراء السلاح. كما أن وزارة الخزانة الأميركية تواصل معاقبة كل من يتعامل مع إيران، مما يردع دولاً كثيرة عن تنكب هذه المخاطرة. كما أن إيران متلهفة لبناء صناعاتها الدفاعية الخاصة بها (ومع ذلك فإنه باستثناء الصواريخ والطائرات بلا طيار) فإنها لم تحقق تقدماً يعتد به في هذا المجال. ولاحظ روبرت سيزولدا من جامعة لودز، أن دبابة جديدة كشفت عنها إيران عام 2016، تبين مثلاً أن هياكل أميركية تعود إلى الخمسينيات تستخدم في صناعتها".    
 
وقالت إن الأكثر أهمية، "هو أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية لا تعتمد على الأسلحة التقليدية، وإنما على مزيج من الصواريخ الباليستية  لردع هجمات وعلى شبكة متشعبة من الميليشيات الصديقة- من حزب الله في لبنان وسوريا إلى الحوثيين في اليمن- من أجل ترسيخ النفوذ. وتبعاً لذلك، فإن الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير الصواريخ ويعمل مع الميليشيات، هو أقوى سياسياً وعسكرياً من القوات المسلحة النظامية".