بلينكن يدعو من إثيوبيا إلى "تعميق السلام" في البلاد

بلينكن يدعو من إثيوبيا إلى "تعميق السلام" في البلاد
بلينكن (إلى اليسار) يلتقي نائب رئيس الوزراء الإثيوبي وزير الخارجية ديميكي ميكونين (الى اليمين) في أديس أبابا (15 آذار 2023، أ ف ب).
Smaller Bigger
حضّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إثيوبيا على "تعميق السلام" في شمال البلاد الذي شهد حربا دامية استمرت عامين، وأعلن عن مساعدات بقيمة 331 مليون دولار خلال زيارة تهدف إلى إصلاح العلاقات التي تضررت بفعل النزاع.

يجري الوزير الأميركي أول زيارة له إلى حليفة واشنطن التاريخية منذ حرب تيغراي التي أودت بحياة 500 ألف شخص تقريبا، بحسب التقديرات الأميركية، ودفعت واشنطن للتخلي عن الأفضليات التجارية التي كانت ممنوحة لثاني أكبر بلد أفريقي بناء على عدد السكان.

وفي وقت تسعى الصين وروسيا بشكل متزايد لتعزيز نفوذهما في إثيوبيا وحول القارة، استهل بلينكن زيارته بالتعبير عن أمله في تحسن العلاقات بينما ارتشف القهوة التي تشتهر بها إثيوبيا في مقر وزارة الخارجية.

وقال "إنها لحظة مهمة للغاية، لحظة أمل نظرا للسلام الذي استتب في الشمال".

وأضاف "يتوجّب القيام بالكثير. الأهم على الأرجح هو تعميق السلام الذي يترسخ في الشمال".

وأكد بلينكن الذي تحدّث عن جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت خلال الحرب، بأن هدفه "تعزيز العلاقة" مع إثيوبيا، مقر الاتحاد الأفريقي، في ظل مساعي الرئيس الأميركي جو بايدن لتعميق العلاقات بأفريقيا.

واجتمع لاحقا مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الذي كتب على تويتر أنهما "اتفقا على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين بلدينا مع التزام بالشراكة" خلال المحادثات التي جرت بعيدا عن أضواء الإعلام. 

- مساعدة منقذة للأرواح -
وأعلن بلينكن في وقت لاحق الأربعاء عن مساعدة إنسانية جديدة بأكثر من 331 مليون دولار لإثيوبيا التي تواجه جفافا غير مسبوق في مناطقها الجنوبية والجنوبية الشرقية.

وقال أثناء تفقده مركزا لوجستيا للإعانات الغذائية تابعا للأمم المتحدة في أديس أبابا: "سيوفر هذا التمويل الدعم المنقذ للحياة لأولئك النازحين والمتضررين من الصراع والجفاف وانعدام الأمن الغذائي في إثيوبيا".

وأضاف للصحافيين إن هذه المساعدة الجديدة التي ترفع إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية لإثيوبيا إلى أكثر من 780 مليون دولار في السنة المالية الأميركية 2023 مخصصة "للجميع، وليس لمجموعة أو منطقة واحدة". 

وتابع "نريد أن نتأكد من أن كل من يحتاج لتلك المساعدة سيحصل عليها".

وشاهد أكياس البازلاء والزيت النباتي المعبأ الذي تبرعت به الولايات المتحدة والقمح الذي قدمته أوكرانيا الدولة التي تتعرض لغزو روسي بينما تضغط واشنطن على موسكو لتمديد صفقة لتصدير الحبوب.

- دعوات للمساءلة -
نال أبيي جائزة نوبل للسلام واعتبر في مرحلة ماضية قائد جيل جديد من الزعماء الأفارقة التقدميين قبل أن تسدد الحرب ضربة لسمعته في واشنطن.

اندلعت أعمال العنف عندما اتهمت الحكومة حركة تحرير شعب تيغراي التي هيمنت في الماضي على الحياة السياسية في إثيوبيا بمهاجمة منشآت عسكرية، ما دفع حكومة أبيي لإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تمّت بدعم من إريتريا المجاورة.

واقتربت حركة تحرير شعب تيغراي في مرحلة ما من الوصول إلى العاصمة لكن سرعان ما تصدت لها القوات الموالية لأبيي لتوافق على نزع سلاحها بموجب اتفاق تم التوصل إليه في 2 تشرين الثاني تفاوض عليه الاتحاد الأفريقي في جنوب أفريقيا وبمشاركة الولايات المتحدة. 

وتأمل إثيوبيا بشكل أساسي باستئناف العمل بقانون النمو والفرص الأفريقية الذي أتاح لمعظم منتجاتها إمكانية الوصول بدون رسوم جمركية إلى أكبر قوة اقتصادية في العالم، لكن الولايات المتحدة لم تقدّم أي التزامات في هذا الصدد.

وتعهّد أبيي إعادة الخدمات الأساسية إلى تيغراي، لكن يعد تقييم الوضع ميدانيا أمرا مستحيلا نظرا للقيود المفروضة على وصول الإعلاميين إلى الإقليم.

وحضّت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدوية بلينكن على الضغط من أجل التطبيق الكامل لاتفاق السلام والمحاسبة على الانتهاكات الماضية.

وقالت المسؤولة عن منطقة أفريقيا لدى منظمة العفو كيت هيكسن إن "الفشل في ذلك سيبعث رسالة لمرتكبي الانتهاكات في كل مكان مفادها أن الولايات المتحدة لن تدافع عن العدالة".

اعتُبرت حرب تيغراي من بين النزاعات الأكثر دموية في القرن الواحد والعشرين مع تحدّث الولايات المتحدة عن حصيلة ضحايا أعلى من تلك الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا والذي تركّزت عليه الأضواء دوليا بشكل أكبر بكثير.

وتتحرّك موسكو مذاك لتوسيع نفوذها ديبلوماسيا في بلدان أفريقية بينها إثيوبيا، على أمل بقاء القارة محايدة وعدم انضمامها للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وتأتي جهود روسيا بعد سنوات من تغلغل الصين في أفريقيا، علما بأن بيجينغ تقيم علاقات مع زعماء القارة لا تتأثر بالضغوط الغربية المرتبطة بملفات حقوق الإنسان.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
العالم العربي 1/17/2026 6:13:00 PM
وفاة نائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق علي سالم البيض