الأحد - 22 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

تباعد غربيّ متزايد حول دعم أوكرانيا

المصدر: "أ ف ب"
جنديان أوكرانيان فوق قاذفة صواريخ متحركة محمولة على شاحنة بالقرب من ليسيتشانسك، شرق أوكرانيا (13 أيار 2022 - أ ف ب).
جنديان أوكرانيان فوق قاذفة صواريخ متحركة محمولة على شاحنة بالقرب من ليسيتشانسك، شرق أوكرانيا (13 أيار 2022 - أ ف ب).
A+ A-
يسجّل تباعد متزايد في المواقف الغربية الداعمة لأوكرانيا بين الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين حدّدتا هدفاً إستراتيجياً يقضي بإضعاف روسيا، ودول أوروبا الغربية التي تتخوف من عواقب محتملة لمثل هذا الأمر.
 
ويتجلّى هذا التباعد في اختلاف المواقف بين الرئيسين الأميركي والفرنسي، إذ أعلن جو بايدن في 26 آذار أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يمكن أن يبقى في السلطة"، في حين اعتبر إيمانويل ماكرون في 9 أيار أنه لا يمكن بناء السلام بـ"إذلال" روسيا.
 
وبعيداً من التصريحات، تقدّم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إمدادات من الأسلحة لأوكرانيا تفوق بكثير ما تقدمه إليها فرنسا وألمانيا على سبيل المثل. وتفيد تقارير صحافية غير مؤكدة غير أنها متواترة، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقدم مساعدة نشطة لأوكرانيا.
 
كما أن واشنطن ولندن أكثر اندفاعاً من باريس وبرلين في ما يتعلق بفرض عقوبات على موسكو، ولا تؤمنان إطلاقاً بإمكان إيجاد حلّ ديبلوماسي للنزاع، وهو ما لا يزال الأوروبيون يأملونه.
 
وقال الباحث إوين دريا من مركز مارتنز للدراسات في بروكسيل إنّ "العالم الأنكلوفوني ينقذ أوكرانيا، في حين ينقذ الاتحاد الأوروبي نفسه".
 
وكتب في مقال نشره موقع "بوليتيكو" الإعلامي الأميركي أنّ "الاتحاد الأوروبي مستمر في المواربة".
 
في المقابل، تخصص واشنطن عشرات مليارات الدولارات لتزويد أوكرانيا بالأسلحة. ورأى جيرار أرو السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن "الدعم الأميركي لأوكرانيا يتخذ بعداً مختلفاً، وحين ننفق هذا القدر من المال، يكون الهدف تحقيق عائدات على الاستثمار".
 
 
"فرصة"
رغم أن الإدارة الأميركية لم تؤكد سعيها لـ"تغيير النظام" بعد تصريح جو بايدن، فإن واشنطن تسعى لـ"إضعاف" روسيا على المدى البعيد، وهو ما أعلنه وزير الدفاع لويد أوستن.
 
وعلق أرو متحدثا لوكالة "فرانس برس" أنّه بالنسبة لواشنطن التي تبقى المواجهة مع الصين أولويتها الإستراتيجية على المدى البعيد، "إنها فرصة تسنح لها لإضعاف القوة الروسية من دون استخدام أي جندي أميركيّ!".
 
وأوضح أنّه "بما أن الأوكرانيين يقاتلون بشكل ممتاز والروس بشكل سيء، يقول الأميركيون لأنفسهم إنها فرصة سانحة لإضعافهم، وإذا سقط (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فهذا سيكون جيداً أيضاً".
 
وعلّق على موقف المملكة المتحدة فقال إن "البريطانيين يسيرون على خطى الأميركيين، لم يعد لديهم أي سياسة أخرى ممكنة منذ بريكست".
 
أما من الجانب الأوروبي، فأقرّ الديبلوماسي السابق الإيطالي ماركو كارنيلوس بأن "هناك شقاقات" بين دول الشرق المعادية جدا لروسيا بالطبع لأسباب تاريخية، وأوروبيي الغرب الذين يدعمون أوكرانيا بوجه الاعتداء، غير أنهم أكثر اعتدالاً من واشنطن ومعرضون أكثر منها بكثير لعواقب الحرب.
 
 
"عدم تناسب"
لخّص كارنيلوس الوضع لـ"فرانس برس" بالقول إنّ "السؤال المطروح هو أي ثمن يكون الأوروبيون مستعدين لدفعه لقاء تغيير محتمل للنظام في موسكو؟"، موضحاً أنه بمعزل عن خطر تصعيد عسكري، فإن "الثمن الاقتصادي لتحقيق الهدف الأميركي قد يكون باهظاً".
 
وأوضح أستاذ الاقتصاد الصناعي في المعهد الوطني للفنون والحرف سيباستيان جان أنه "من وجهة النظر الاقتصادية، هناك عدم تناسب حقيقي" بين انكشاف الولايات المتحدة وبريطانيا على العواقب، وانكشاف الاتحاد الأوروبي وفي مقدمه ألمانيا.
 
وقال لـ"فرانس برس" إنّ "الولايات المتحدة، كما المملكة المتحدة بدرجة أقل، هي من كبار منتجي الطاقة، وتبعيتها للواردات محدودة أكثر".
 
كما أن البلبلة الناجمة عن الحرب تنعكس "بشكل أساسي على المواد الأولية الخام أو المصنعة، بما فيها المواد المهمة للصناعة" مثل البالاديوم والبوتاس والنيكل وغيرها.
 
إلا أنّ "الصناعة الألمانية القوية جدا لكنها مستهلكة جدا للطاقة، معرضة للغاية لهذه الصدمة. والأمر لا ينطبق بالقدر ذاته على المملكة المتحدة مثلا، لأن صناعتها أقل قوة"، ولا على الولايات المتحدة التي هي أبعد جغرافيا ولديها قنوات إمداد أخرى، وفق استاذ الاقتصاد.
 
وتابع: "هذا ما يجعل النظر إلى المسائل يختلف كثيراً" بين دول أوروبا الغربية الغنية، والأميركيين والبريطانيين الذين تنضم إليهم دول أوروبا الشرقية.
 
والسؤال: هل تنقسم أوروبا مرة جديدة؟
 
كتب المؤرخ العسكري الأميركي إدوارد لوتواك على تويتر أن "الدعم الأوروبي الكلامي لأوكراني يخفي تباينات كبرى في الدعم المادي، تراوح من سخاء بولندا الكبير ... إلى عمليات التسليم الألمانية البطيئة جداً والضعيفة جداً، مروراً بإيطاليا في الوسط".
 
ولفت أرو إلى أنه رغم "هذا التوتر الذي يتزايد بسبب تشديد الموقف الأميركي، فإن هذا لم يمنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات موحدة حتى الآن".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم