الأحد - 16 أيار 2021
بيروت 24 °

إعلان

شعار "نايكي" يُنجّي أوروبا من آثار كورونا؟

المصدر: "النهار"
علم الاتحاد الأوروبي على غرف الاقتراع في رومانيا - "أ ب"
علم الاتحاد الأوروبي على غرف الاقتراع في رومانيا - "أ ب"
A+ A-

مع تفشّي جائحة كورونا وبطء استيراد وتوزيع اللقاحات في دوله الأعضاء، يعاني الاتحاد الأوروبي من أزمة قد تكون وجودية. تواجه بروكسيل السؤال الأصعب في مسارها السياسي: هل ستخرج أقوى من الأزمة الحاليّة؟

 

يحاول الكاتب السياسي في صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تيموثي غارتون آش الإجابة على هذا السؤال. كتب أن أوروبا تمتعت بلحظات مشتركة مثل تظاهرات 68 ونهاية الحرب الباردة. لكن الفترة التي أثرت مباشرة على جميع المواطنين الأوروبيين كانت الحرب العالمية الثانية حين حدد سلوك المواطنين والحكومات ما إذا كان الأوروبيون سيعيشون أو يموتون. اليوم يواجه الأوروبيون عدواً مشتركاً بدلاً من مواجهة بعضهم البعض.

 

ثمّة نقطتان يشير إليهما آش في مقاله: الأولى إيجابيّة، مع نجاح كبير في إقرار موازنة لسبعة أعوام وتأسيس صندوق أوروبي للتعافي بما مجموعه 1.8 تريليون يورو. تقدّم هذه الخطوة فرصة مساعدة الاتحاد الأوروبي جميع دوله الأعضاء للتعافي اقتصادياً و"إعادة البناء بشكل أفضل".

 

النقطة الثانية سلبية وتعبّر عن فشل بروكسل في توزيع اللقاحات بطريقة سريعة ومتساوية لجميع دولها الأعضاء. وصف وزير المالية الألماني أداء المفوضية الأوروبية في هذا المجال بـ"القرف الفعليّ". اليوم، تتجه المجر وبولونيا وسلوفاكيا وتشيكيا لشراء اللقاحات من الصين وروسيا. أما النمسا والدنمارك فتطوران لقاحاً بالشراكة مع إسرائيل.

 

يرى آش أن هذا إخفاق للمفوضية الأوروبية لأنها تعاملت مع الأمر بشكل غير كفوء بما أن الصحة العامة هي صلاحية وطنية بشكل كبير كما أن آلية اتخاذ القرار في الاتحاد معقدة جداً وعليه مراعاة وجهات نظر 27 حكومة وطنية وثلاث مؤسسات مختلفة في بروكسل وتجمعات حزبية عدة.

 

كان بإمكان بروكسل أن تتصرف بشكل أفضل وأكثر تواضعاً منذ البداية فتهتم بدعم الدول الأفقر والأصغر في الاتحاد. ويدعو آش بروكسل إلى التعلم من أزمتها والتطلع في السنوات الثلاث المقبلة إلى تسليم النتائج التي وعدت بها.

 

ينقل آش استطلاع رأي عن فريقه البحثي في جامعة أكسفورد وجد أن ما لا يقل عن 59% وافقوا على مقولة: "طالما أن الاتحاد الأوروبي يقوم بعمل فعال، إن وجود أو عدم وجود برلمان أوروبي هو على درجة ثانوية من الأهمية". ووجد الاستطلاع أيضاً أن 74% من الأوروبيين يرون أنه من دون فرصة السفر والتنقل والدراسة والعيش في دولة أوروبية أخرى "لن يستحق الاتحاد الأوروبي أهلية الوجود".

 

وهنالك مهمة ضخمة بتأمين تحويل 750 مليار يورو من صندوق التعافي بشكل سريع وفعال وغير فاسد وغير بيروقراطي بحسب آش من أجل تفادي أزمة ديون سيادية في منطقة الأورو. في السياق نفسه، ستتم مراقبة ما إذا كانت الأحزاب الأوروبية ستنجح في الاستحقاقات الانتخابية الهولندية والألمانية هذه السنة، والفرنسية السنة المقبلة ثم الإيطالية والإسبانية والبولونية والأوروبية في وقت لاحق.

 

يدعو آش ختاماً الدول الأوروبية إلى عدم الدخول في جدالات وانتقادات داخلية وإضاعة الوقت في عقد مؤتمر حول مصير أوروبا. "على القادة الأوروبيين لصق شعار ‘نايكي‘ على كل باب في بروكسيل: ‘اِفعلها وحسب‘".

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم