الأحد - 16 أيار 2021
بيروت 24 °

إعلان

3 تريليونات دولار بانتظار الإنفاق عالمياً؟

المصدر: "النهار"
"أ ب"
"أ ب"
A+ A-

مع بدء تخفيف حالات الإغلاق العام وانتشار حملات التلقيح ضد فيروس "كورونا"، يمكن توقّع عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها في المستقبل المتوسّط. بعكس الدول الفقيرة، ثمّة احتمال في أن تكون العائلات قد راكمت مدّخراتها المالية بسبب عدم القدرة على الاستهلاك خلال ذروة الإغلاق.

 

تطرّقت مجلّة "إكونوميست" البريطانيّة إلى هذه الحالة وجمعت معلومات من 21 دولة ثرية. لقد حققت عائلات تلك الدول 3 تريليونات دولار من "الادخار الفائض" خلال الجائحة وهو يشكل عُشر الإنفاق السنوي في تلك البلاد. استطاعت بعض العائلات تحقيق هذا الفائض أكثر من عائلات أخرى. قد يتخطى فائض الادخار في الولايات المتحدة 10% من الناتج المحلي الإجمالي وتلعب خطة تحفيز بايدن دوراً جزئياً في هذا المجال.

 

لا تدّخر العائلات على مستوى واسع خلال فترات الركود لأن مداخيلها تنخفض. لكن حكومات الدول الثرية أنفقت 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على خطط التحفيز والتعويض. لهذا السبب، ارتفعت مداخيل العائلات خلال السنة الماضية، بينما قلّل الإغلاق العام فرص التسوق.

 

إذا قام المستهلكون بإنفاق مدخراتهم دفعة واحدة فسيتخطى نمو الناتج القومي للدول الثرية 10% في 2021 على الأرجح، وهو رقم أعلى بكثير مما تحقق في فترة التعافي الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية. ومن المحتمل أيضاً أن يؤدي ذلك إلى التضخم. لكن على الضفة المتطرفة الأخرى، قد لا تنفق العائلات أي جزء من مدخراتها إذا توقعت أن ترتفع ضرائبها من أجل تغطية حزم التحفيز الهائلة. وتعتقد المجلة أن تكمن الحقيقة في مكان وسطي.

 

يتوقع بنك "جاي بي مورغان" أن الاستهلاك في الدول الثرية سيقفز قريباً إلى مستويات ما قبل الجائحة مما يؤدي إلى تعافٍ دولي قوي. ويرى بنك "غولدمان ساكس" أن إنفاق فائض الادخار في الولايات المتحدة سيضيف 2% على نمو ناتجها القومي في السنة التي تعقب الافتتاح الكامل.

 

تقلل المجلة من هذه التوقعات، لأن مراكمة الادخار ليست موزعة بنسب متساوية ولأنه يجب الأخذ بالاعتبار كيفية نظرة الناس إلى هذا الفائض. في العنصر الأول، راكم الأثرياء مدخراتهم بشكل أكبر من الفقراء.

 

فهم كانوا الأقل تعرضاً لخسارة أعمالهم، إضافة إلى أن إنفاقهم انتقائي ويعتمد على العُطل وتناول وجبات الطعام في الخارج. هذه الخدمات كانت مغلقة خلال الجائحة. ويشير الدليل إلى أن الأثرياء لديهم ميل أقل لإنفاق ما يكسبونه وهذا ما قد ينطبق على فترة ما بعد الجائحة. لكن في الولايات المتحدة، يبدو الأمر مختلفاً.

 

التحفيز المالي كان كريماً وسيحصل غالبية الراشدين على جولة ثالثة من الشيكات بقيمة 1400 دولار. والعديد من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم حصلوا على تعويضات من الدولة أكبر من المداخيل التي كانوا يحصلون عليها خلال هذه الفترة. تلك الفئة ادخرت أكثر من الأثرياء، بالنسبة إلى مداخيلها.

 

وهنالك عنصر ثان يؤثر في التعافي ويظلله شك أكبر. هل تنظر العائلات إلى الادخار على أنه مدخول أم ثروة؟ تذكر المجلة أن دراسات عدة وجدت العائلات أكثر قابلية لتعزيز الإنفاق رداً على زيادة في المدخول (كعلاوة على الراتب مثلاً). وهذا ما قد يحصل في الولايات المتحدة واليابان. ووجدت الدراسات عكس ذلك لو نظرت العائلات إلى المال الإضافي كزيادة في الثروة، (ارتفاع في قيمة منزلهم مثلاً). وهذا متوقع في بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

 

يشير كل ذلك إلى سيناريو معاكس لما حدث في مرحلة التعافي بعد الحرب العالمية الثانية. تعافي واشنطن كان مثيراً للاهتمام لكن التعافي الأوروبي كان أفضل. هذه المرة، الوضع سيكون مختلفاً ويصب لصالح الولايات المتحدة وفقاً للمجلة.

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم