الجمعة - 24 أيلول 2021
بيروت 26 °

إعلان

لماذا قد تكون الجوائح المقبلة أخطر من كورونا؟

المصدر: "النهار"
تخوّف من "فقدان ذاكرة جماعي" (تعبيرية- أ ف ب).
تخوّف من "فقدان ذاكرة جماعي" (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-

على الرغم من أن العالم لم يجتز محنة "كوفيد-19" بسبب بطء التلقيح خصوصاً في دوله النامية والفقيرة، كما بسبب ظهور سريع لمتحورات الفيروس، من المهم أن تبدأ الحكومات والمجتمعات بالاستعداد للأوبئة والجوائح المقبلة. لكن الأهم هو الاستعداد لاحتمال أن تكون الفيروسات المقبلة أخطر من "كوفيد-19". 

في هذا الإطار، حذّر مستشار بايدن للشؤون العلمية ومدير مكتب التكنولوجيا والعلوم في البيت الأبيض إريك لاندر من خطورة عدم التحرك سريعاً لتجهيز الحكومات والأنظمة الصحية نفسها في الحرب الوبائية المقبلة. وكتب في صحيفة "ذا واشنطن بوست" أنه ينبغي على العالم الدفاع عن نفسه في وجه "فقدان ذاكرة جماعي" والذي قد يوّلده انحسار حال الطوارئ الصحية بعد التحجيم المنتظر للجائحة. يؤدي ذلك إلى الإخفاق في الاستعداد للتحديات المستقبلية. بالنسبة إلى الجوائح، إن مساراً كهذا سيكون كارثياً.

لقد كان "كوفيد-19" كارثياً: وصل عدد الوفيات إلى 614 ألف أميركي بينما تخطت كلفته الاقتصادية 16 تريليون دولار مع تأثير غير متناسب أصاب خصوصاً المجتمعات المهمشة. ومن دون اتخاذ خطوات فورية، يمكن أن تكون أكلاف الجوائح المستقبلية أسوأ.

يذكّر لاندر بأن الفيروس الحالي الذي يقف خلف الجائحة أقل فتكاً بكثير من الإنفلونزا الإسبانية سنة 1918. وهو ينتمي أيضاً إلى عائلة من الفيروسات يفهمها العلماء بشكل جيد. لقد كان ممكناً تصميم لقاحات ضد "كوفيد-19" خلال أيام على معرفة التسلسل الجيني للفيروس بسبب 20 عاماً من الأبحاث العلمية كشفت أي بروتين يجب استهدافه. كذلك، إن نسبة التحور الذي يطرأ على "كورونا" أبطأ من التحور في غالبية الفيروسات. ويتأسف لاندر لأنّ العلماء يملكون فهماً أقل بكثير لـ 26 مليون عائلة من الفيروسات التي تؤثر على البشر، والتي يمكن أن تكون السيطرة عليها صعبة.

لقد كان تطوير لقاحات مبنية على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال مغيراً لقواعد اللعبة. مع ذلك، لا يدرك العلماء كيف سيكون أداؤها ضد الفيروسات المقبلة.

من بين الأهداف التي يجب السعي إلى تحقيقها، القدرة على التصميم والاختبار الآمن والموافقة على استخدام اللقاحات الفعالة خلال 100 يوم من الكشف عن جائحة مهددة. كذلك، تصنيع ما يكفي من الجرعات لإمداد العالم بها خلال 200 يوم، وجعل عمليات التشخيص بسيطة وزهيدة الكلفة بما يكفي للاختبارات المنزلية من أجل تقييد الانتشار. ومن الأهداف أيضاً، تصنيع أنظمة إنذار مبكر للكشف عن التهديدات البيولوجية الجديدة في اي مكان من العالم بعد فترة قصيرة على بروزها، ثم العمل على مراقبتها.

ويضيف لاندر أنّ هنالك حاجة يائسة لتعزيز النظام الصحي العام عبر توسيع عدد العاملين فيه وتحديث المختبرات والبيانات، إلى جانب ضرورة التنسيق مع الشركاء الدوليين لأنّ الجوائح لا تعرف الحدود.

هذه الإمكانات لن تهيّئ البشرية للجوائح المستقبلية وحسب، لكنها ستحسن أيضاً الرعاية الصحية للأمراض الحالية. انطلاقاً من التاريخ والمسارات الحالية، عانت البشرية من جائحة مشابهة لجائحة "كورونا" كل عقدين من الزمن. وكلفتها السنوية اليوم ستتخطى 500 مليار دولار. إن الاستثمار بأموال أقل بكثير من هذا الرقم هو واجب اقتصادي وأخلاقي.

ووعد لاندر بأن البيت الأبيض سيضع خطة مفصّلة هذا الشهر لضمان أن تكون الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمواجهة التفشي المقبل. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم