الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 24 °

إعلان

هل تتأثر الانتخابات الرئاسية الإيرانية بالمباحثات النووية؟

المصدر: ا ف ب
تعبيرية (ا ف ب)
تعبيرية (ا ف ب)
A+ A-
يستبعد أن يكون لنتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، حتى في حال الفوز المرجّح للمحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، تأثير يُذكر على المفاوضات الجارية مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، على ما يرى محلّلون.
 
وتجرى الدورة الأولى للانتخابات في 18 حزيران لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني، الذي شهد عهده (العام 2015) إبرام اتفاق مع ست قوى كبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر والمفاوضات الشاقة.
 
وتترافق الانتخابات مع خوض طهران وأطراف الاتفاق النووي، منذ مطلع نيسان/أبريل، مباحثات في فيينا سعياً لإحيائه بعد الانسحاب الأميركي منه العام 2018 بأمرٍ تنفيذيّ من الرئيس السابق دونالد ترامب. وتشارك الولايات المتحدة، التي أبدى رئيسها الجديد جو بايدن استعداده للعودة إلى الاتفاق، بشكل غير مباشر في المباحثات، ومن دون التواصل مباشرة مع وفد إيران.
 
ويستبعد محلّلون أن تثمر المباحثات نتائج محدّدة قبل موعد الانتخابات، التي يبدو رئيسي المرشّح الأوفر حظاً للفوز بها، لكنهم يشيرون إلى أن القرار بشأن كلّ ما له علاقة بالملف النووي يتّخذ في إيران على مستوى أعلى من الرئاسة، ويدخل في إطار السياسة العامة للبلاد التي تعود الكلمة الفصل فيها إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.
 
ويقول الباحث الفرنسي كليمان تيرم المتخصّص بالشأن الإيراني في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا لوكالة فرانس برس إن "قرار (إجراء) تسوية بشأن الملف النووي يتخطّى المنافسات بين الشرائح (السياسية في إيران). هو يتعلق بالموازنة بين استمراريّة النظام (السياسي) المرتبط بتحسين الوضع الاقتصادي الداخلي وبين الرغبة في الحفاظ على الوضع القائم سياسياً".
 
وشدّد المتحدّث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي الثلثاء على أن "الملف النووي هو محطّ إجماع في الجمهورية الإسلامية"، وهو "لذلك غير مرتبط بالتطوّرات الداخلية في البلاد وتتولاه جهات على مستوى أعلى".
 
- رفع مستوى التخصيب -
 
ورسم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الخط الأساسي للمفاوضين الإيرانيين في فيينا بتأكيده أن الأولويّة هي رفع العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على بلاده، بعد قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق، وأتت ضمن سياسة "ضغوط قصوى" اعتمدتها إدارته خلال ولايته التي امتدّت بين العامين 2017 و2021.
 
وأتاح الاتفاق، واسمه الرسمي "خطة العمل الشاملة المشتركة"، ووضع إطاره القانوني بقرار مجلس الأمن الرقم 2231، رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، في مقابل تقييد أنشطتها وضمان سلميّة برنامجها وعدم سعيها لتطوير سلاح نووي.
 
لكن ترامب أعاد فرض عقوبات مشدّدة انعكست بشكل حادّ على الاقتصاد الإيراني وسعر صرف العملة. وفي رد على الانسحاب الأميركي، بدأت طهران تدريجاً اعتباراً من العام 2019 التراجع عن أغلب التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق.
 
واتخذت طهران في الأشهر الماضية إجراءات إضافية ضمن ما تسمّيه "إجراءات تعويضية" بعد الانسحاب، إذ قيّدت عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، علماً بأنّ الاتفاق حدّد سقف التخصيب عند 3,67.
 
- "حاجة استراتيجية" -
 
وتجري مفاوضات فيينا بشكل أساسيّ بين طهران والأطراف الأخرى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، بينما تتولّى الأخيرة (مع الاتحاد الأوروبي) التنسيق بين الوفدين الإيراني برئاسة نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، والأميركي برئاسة المبعوث الخاص لإيران روبرت مالي.
 
وتشترط الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات عودة إيران إلى احترام التزاماتها. من جهتها، تؤكد الأخيرة استعدادها للامتثال لموجبات الاتفاق بشرط رفع واشنطن كلّ العقوبات التي أعاد ترامب فرضها.
 
وأكّدت الأطراف تحقيق تقدّم خلال الأسابيع الماضية مع إقرارهم بأنّ جهداً إضافيّاً لا يزال مطلوباً للتوصّل إلى تفاهم.
 
وحضر الاتفاق النووي بشكل مقتضب في تصريحات المرشّحين للانتخابات، الذين أبدوا - بمن فيهم رئيسي - دعمهم للالتزام به متى رفعت العقوبات.
 
ويرى المحلّل لدى مجموعة "أوراسيا غروب" البحثية هنري روم أن "طهران تريد إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة" لأنه بالنسبة إلى إيران "رفع العقوبات هو حاجة استراتيجية"
 
ووعد روحاني الإيرانيين بالسعي لرفع العقوبات التي انعكست أزمة اقتصادية واجتماعية حادة قبل نهاية عهده الذي بدأ العام 2013، مشدّداً على أن مفاوضات فيينا شهدت حل قضايا "رئيسية" مع الولايات المتحدة، إلّا أنّه أقرّ بأن إحياء الاتفاق قبل نهاية ولايته يحتاج إلى "إرادة" غير محصورة بحكومته فقط.
 
ومن المقرّر أن يسلّم روحاني منصبه إلى خلفه المنتخب خلال آب المقبل، من دون توقّعات باختلاف الموقف الرسمي الإيراني من الاتفاق النووي، ولو كان الخلف هو رئيسي المحسوب على المحافظين، الذين يبدون موقفاً متشدّداً حيال الغرب، وسبق لهم انتقاد حكومة روحاني على خلفيّة تعويلها المفرط على الاتفاق. يرى محلّلون أن الحكومة الإيرانية الجديدة ستسعى لإيصال مفاوضات فيينا إلى خاتمة إيجابية.
 
ووفق ورقة تحليلية لـ"أوراسيا غروب" نُشرت حديثاً، يُبدي رئيسي "تأييده للعودة إلى الاتفاق النووي، وسيقوم على الأرجح بمتابعة تنفيذه كرئيس".
 
وجاء في الورقة: "سينال رئيسي فوائد سياسية مهمّة من العودة إلى الاتفاق النووي"، خصوصاً أن إحياءه "سيؤدي على الأرجح إلى زيادة مطّردة في نمو الاقتصاد الإيراني تقودها بشكل أساسيّ زيادة صادرات النفط"، ما سيوفر لحكومته إيرادات مالية إضافية تتيح لها الحدّ من التضخم والقدرة على تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم