الثلاثاء - 01 كانون الأول 2020
بيروت 17 °

إعلان

بين "بوكيمون" والمسيح: الطوباوي كارلو أكوتيس علامة حضور الله وسط صخب العالم

المصدر: "النهار"
شربل بكاسيني
الطوباوي كارلو أكوتيس.
الطوباوي كارلو أكوتيس.
A+ A-
ضاحكاً، مبتهجاً، محبّاً للشكولاته ولـ"سوبر ماريو" و"بوكيمون"، كان في ربيعه الخامس عشر يوم أغمض عينيه وانطلق في رحلةٍ سماوية لملاقاة الإله الذي تاق لرؤية وجهه. من برمجة الحاسوب إلى القداسة، مسيرة الطفل كارلو أكوتيس غصّت بعرف القداسة منذ سنيّه الأولى. فاليوم، وبعد 14 سنة على وفاته، يُرفع الطفل طوباوياً على مذابح الكنيسة الكاثوليكية الجامعة المقدّسة.

في مضجعه الأخير، ينام أكوتيس. يهجع كما الأطفال في سكينة مقدّسة. ينساب نورٌ إلهي من وجهه ويديه. هو ذلك النور الذي خرج من عيني المسيح لحظة التقى بالمجدلية عند القبر، معلناً لها آيات مجده، وانتصاره على كلّ شر. ففي عالمٍ متّجه نحو الهاوية، سار الطفل أكوتيس على هدي نور القربان فما انحرف بوماً.

لعلّ أوّل ما يخطر في بالنا لدى سماعنا اسم كارلو أكوتيس هو عبادته الإفخارستيّا، وسرّ القربان الذي اعتبره أسمى مظاهر أبوّة الله. فسخّر عبقريته الفذّة في مجال البرمجة لتمهيد "الدرب نحو السماء" أمام المؤمنين والخطأة والتائهين الذين ما عرفوا عذوبة الله، عبر مجموعة مواد رقميّة سجّل من خلالها "المعجزات الإفخارستيّة".

"نولد جميعاً نسخةً أصليّة، لكن عدداً كبيراً منّا يموت صورةً منقولة عن الآخرين"، كان الطوباوي يردّد دوماً، "لن أسمح أبداً أن يحصل ذلك لي". ومن خلال جملته التي جابت الأرض، مجّد الله الذي خلق البشرية على صورته كمثاله، فكان خير نسخة عن المسيح يسوع الذي أضرم الإيمان في قلبه، بعيداً عن أبناء جيله، متسامٍ، لا تغويه مفاتن الأرض. 

وحين حصل على دفتر مذكرات، استخدامه لتتبّع عملية تقدّمه في الحكمة والنعمة، راح يخطّ عليه "العلامات الجيدة"، إذا تصرّف بشكل جيد، و "العلامات السيئة"، في حال خيّب ظنّ والديه أو انحرف عن المسار القويم. وفي إحدى صفحات الدفتر، دوّن الطفل الطوباوي" "الحزن ينظر إلى نفسه، والسعادة تنظر إلى الله. التغيير ليس سوى حركة للعيون".

عاش أكوتيس كما الفراشة. الضحكة اعتلت وجهه في أصعب الظروف، واستطاع نقلها إلى أترابه وأفراد عائلته. فكان مصدر بهجة وطاقة إيجابية، استمدّها من حياة المسيح والعذراء مريم الهادئة، والتي علّمته الصبر والتسليم بمشيئة الله، والإصغاء. ودأب على المشاركة في الذبيحة الإلهية مذ التقى بالمسيح في سرّ الفداء، يوم تناول قربانته الأولى، ساعياً للاتحاد به وللتماهي وألوهيته.

كما لو أنّ الله حقّق ما أراده الطفل الطوباوي وسهّل طريق القداسة عليه، أُصيب أكوتيس بسرطان الدم، فقدّم آلامه إلى الله والبابا والكنيسة الواحدة الجامعة، وقال: "أتّحد دوماً مع يسوع، هذا هو مشروعي في الحياة". وفي 12 تشرين الأوّل 2006، أطبق جفنيه، وأسلم الروح، فكان بمسيرته المقدّسة قد تمّم مشروع الله الخلاصي فيه، ونقل إلى الجيل الجديد رسالة المسيح ببساطتها وقدسيّتها.

وفي شباط 2020، أعلن مجمع دعاوى القديسين كارلو مكرّماً، بعدما اعتراف بأعجوبة حصلت بشفاعته، واليوم، في بازليك القديس فرنسيس في أسيزي، يُعلن طوباوياً، بحضور والدته ورفاقه، فيُسبَّح الله مجدداً بقدّيسيه، ويبارك اسمه.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم