زيلينسكي: مصير دونباس يتحدّد في سيفيرودونيتسك

زيلينسكي: مصير دونباس يتحدّد في سيفيرودونيتسك
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافيّ في كييف (3 آذار 2022 - أ ف ب).
Smaller Bigger
يخوض الجنود الأوكرانيون في سيفيرودونيتسك واحدة من "أصعب المعارك" منذ بداية الحرب لمقاومة القوات الروسية التي باتت تسيطر على جزء كبير من هذه المدينة الاستراتيجية التي ستحدّد "مصير" منطقة دونباس، على حد قول الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وقال زيلينسكي في تسجيل فيديو نشر مساء أمس إنّنا "ندافع عن مواقعنا ونلحق خسائر فادحة بالعدو"، مؤكّداً أنها "معركة شاقة جداً وصعبة جداً وقد تكون واحدة من أصعب المعارك في هذه الحرب".

بالنسبة لروسيا، يشكل الاستيلاء على هذه المدينة نقطة حاسمة من أجل السيطرة على كل حوض دونباس الشاسع الغني بمناجم الفحم والذي يسيطر على جزء منه منذ 2014 الانفصاليون الموالون لروسيا.

وقال زيلينسكي إن "مصير دونباس يتحدّد هناك في كثير من الجوانب".

قبل ساعات قليلة، أكّد حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي أن قوات موسكو "تسيطر على جزء كبير من سيفيرودونيتسك". وقال إن "المنطقة الصناعية ما زالت لنا ولا وجود للروس فيها"، موضحاً أن "المعارك لا تدور إلّا في الشوارع داخل المدينة".

في وقت سابق، اعترف غايداي بأن القوات الأوكرانية قد تضطر للانسحاب من سيفيرودونيتسك.

وبدا الأسبوع الماضي أن سيفيرودونيتسك على وشك السقوط بأيدي الجيش الروسي. لكن القوات الأوكرانية شنّت هجوماً مضاداً وتمكنت من الصمود على الرغم من التفوق العددي للجيش الروسي. لكن يبدو أن القوات الروسية تتقدّم حالياً.

قال محامي رجل أعمال أوكراني تملك شركته مصنع آزوت للمواد الكيميائية في المدنية إن نحو 800 مدني محاصرون في المنشأة التي لجأوا إليها.

ولم تؤكد السلطات الأوكرانية هذه المعلومات.

والوضع أكثر تعقيداً في أجزاء أخرى من دونباس.

فقد صرّح غايداي أن مدينة ليسيتشانسك المجاورة يسيطر عليها الجيش الأوكراني بالكامل لكنها تتعرّض لقصف "قويّ وفوضويّ"، واتهم القوات الروسية باستهداف المستشفيات ومراكز توزيع المساعدات الإنسانية "عمداً".

وتابع أن القوات الروسية "تطلق قذائف من العيار الثقيل والدمار هائل".

وفي مدينة باخموت دمرت مدرسة بالكامل في قصف الأمس. وتتناثر كتب محترقة بين الأنقاض كما ذكر صحافيون من وكالة "فرانس برس". لكن لم تتم الإعلان عن سقوط قتلى أو جرحى.

لم تحرز القوات الروسية سوى تقدم بطيء حتى الآن ما دفع المحللين الغربيين إلى القول إن الغزو الروسي الذي بدأ في 24 شباط تحوّل إلى حرب استنزاف، مع حالات تقدّم محدودة ثمنها دمار هائل وخسائر فادحة.

- "لا أحد يساعدني" -
غادر عدد كبير من المدنيين سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، لكن بقي في المدينتين آلاف آخرون خصوصاً من كبار السن والذين يعتنون بهم أو الذين لا يستطيعون الذهاب إلى مكان آخر.

بقي إيفان سوسنين (19 عاماً) في مدينته لرعاية جدته العاجزة. وقال وسط أنقاض منزله الذي دمر جزء كبير منه "هنا منزلنا. لا نعرف أيّ شيء آخر. نشأنا هنا. أين نذهب؟ وليس لدينا ما يكفي من المال للبقاء طويلاً في مكان آخر".

من جهته، قال يوري كراسنيكوف الذي كان جالساً في حي في ليسيتشانسك تضرّر عدد كبير من المباني فيه "كل يوم هناك قصف وكل يوم يحترق شيء ما". وأضاف الرجل المتقاعد بينما كان يسمع دوي قصف المدفعية بالقرب من المدينة "لم يعد هناك أحد ليساعدني".

وفي مواجهة ضغط القوات الروسية، يؤكّد الأوكرانيون أنهم بحاجة ماسة إلى أسلحة أقوى.

وأعلنت واشنطن ولندن تسليم أنظمة قاذفات صواريخ متعدّدة يصل مداها إلى ثمانين كيلومتراً، وهو أكبر قليلاً من الأنظمة الروسية لكن من غير الواضح متى سيتمكن الأوكرانيون من البدء في استخدامها.

وحتى الآن اكتفى الغرب بتسليم أسلحة مداها أقل.

- "موجة جوع" -
بعد أكثر من مئة يوم على بدء الهجوم الروسي، تتفاقم تداعيات الحرب في العالم في قطاعات المال والغذاء والطاقة وطالت 1,6 مليار شخص، كما صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

وقال غوتيريس إن "تأثير الحرب على الأمن الغذائي والطاقة والتمويل منهجي وخطير ومتسارع"، محذّراً من أنه "بالنسبة للناس في جميع أنحاء العالم تهدّد الحرب بإطلاق موجة غير مسبوقة من الجوع والبؤس مسبّبة فوضى اجتماعية واقتصادية".

وتابع أن "هناك طريقة واحدة فقط لوقف هذه العاصفة التي تختمر: الغزو الروسي لأوكرانيا يجب أن يتوقف".

وأدّى حصار الأسطول الروسي للبحر الأسود للموانئ الأوكرانية بدءاً من أوديسا الميناء الرئيسي للبلاد إلى شل صادرات الحبوب ولا سيما القمح الذي كانت أوكرانيا قبل الحرب في طريقها لأن تصبح ثالث أكبر دولة مصدّرة له في العالم.

وأولى الدول المتضرّرة هي بلدان أفريقيا والشرق الأوسط التي تخشى أزمات غذائية خطيرة.

وقال الرئيس الأوكراني إن نحو 20 أو 25 مليون طن عالقة حالياً وقد ترتفع هذه الكمية ثلاثة أضعاف "بحلول الخريف" لتصل إلى 75 مليون طن.

وتتهم موسكو الغرب بأنه سبب هذا النقص نظراً للعقوبات التي فرضت على روسيا. في هذا الإطار التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو في أنقرة للبحث في تحديد "ممرات بحرية آمنة" تسمح باستئناف نقل الحبوب في البحر الأسود.

- تضخم هائل -
بطلب من الأمم المتحدة، عرضت تركيا مساعدتها في مواكبة القوافل البحرية من الموانئ الأوكرانية على الرغم من وجود الألغام.

وفي مؤتمر صحافي، أكّد لافروف أن روسيا "مستعدة لضمان سلامة السفن التي تغادر الموانئ الأوكرانية بالتعاون مع زملائنا الأتراك".

وقال تشاوش أوغلو إن طلب موسكو رفع العقوبات التي تؤثر بشكل غير مباشر على صادراتها الزراعية لتسهيل الصادرات الأوكرانية "مشروع".

وأشار بالتحديد إلى صادرات "الحبوب والأسمدة" الروسية التي لا تستهدفها العقوبات الغربية بشكل مباشر لكنها تمنعها بحكم الأمر الواقع بسبب تعليق المبادلات المصرفية والمالية.

وأثر ارتفاع الأسعار على روسيا بشدة إذ ارتفع التضخم إلى أعلى مستوى منذ عشرين عاما. لكنه بدأ يتراجع في أيار إذ بلغ 17,1 بالمئة على أساس سنوي حسب أرقام رسمية.

من جهة أخرى، قال معهد التمويل الدولي (آي اف اف) إن العقوبات المفروضة على موسكو تقضي حالياً على 15 عاماً من التقدم الاقتصادي الروسي وثلاثة عقود من التكامل مع الغرب.

ويتوقع المعهد انكماش الاقتصاد الروسي بنسبة 15 بالمئة هذا العام و 3 بالمئة أخرى في 2023.

ودفعت الحرب نحو 6,5 ملايين أوكراني إلى الفرار من بلدهم وتسبّبت في مقتل الآلاف. وتفيد آخر حصيلة نشرتها الأمم المتحدة بأن عدد القتلى المدنيين بلغ 4200، مشيرةً إلى أن الأرقام الفعلية "أعلى بكثير"، إلى جانب آلاف الجنود وإن كان طرفا النزاع لا يعلنان عن خسائرهما إلّا نادراً.
 
 
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.