الأربعاء - 29 حزيران 2022
بيروت 29 °

إعلان

تضييق الخناق على كييف وفتح ممرات إنسانية... جولة مفاوضات ثالثة واضطراب في الأسواق (صور)

المصدر: "أ ف ب"
جدّة أوكرانيا في لوس أنجلس (أ ف ب)
جدّة أوكرانيا في لوس أنجلس (أ ف ب)
A+ A-
يواصل الجيش الروسي، اليوم الإثنين، هجومه الشامل في أوكرانيا، حيث يقصف خاركيف ثاني مدن البلاد ويحاول تطويق العاصمة كييف، في وقت من المقرّر أن تعقد خلال ساعات جولة ثالثة من المفاوضات الروسية الأوكرانية لكن الأمل بنجاحها ضئيل.

وإزاء التطورات العسكرية، نقلت وكالة أنباء "انترفاكس" عن وزارة الدفاع الروسية قولها إنّ الجيش الروسي سيوقف إطلاق النار ويفتح ممرات إنسانية في مدن أوكرانية عدّة بما في ذلك العاصمة كييف الساعة 10,00 بتوقيت موسكو (0700 بتوقيت غرينتش) اليوم الاثنين.

وإلى جانب كييف، سيتم أيضاً فتح ممرات من مدن خاركيف وماريوبول وسومي، وذلك بناء على طلب شخصي من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبالنظر إلى الوضع الحالي في تلك المدن.

وأدى تفاقم الصراع صباح الاثنين إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق الدولية مع تسجيل ارتفاع حاد في أسعار النفط والذهب وهبوط حاد في أسواق الأسهم في آسيا.
 


واستهدف قصف جوي مكثّف، مساء الأحد، مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، مستهدفاً خصوصاً مجمّعاً رياضيّاً تابعاً لجامعة محلية ومبانيَ مدنية، وفق صحافي في وكالة "فرانس برس".

ووفقاً لهيئة أركان الجيش الأوكراني، تركز القوات الروسية جهودها على خاركيف، وتشيرنيغوف (شمال) وسومي (شمال شرق) وميكولاييف (جنوب) و"تحشد مواردها لشن هجوم" على كييف.

ودارت معارك عنيفة طوال يوم الأحد في ضواحي العاصمة وفقاً للإدارة الإقليمية الأوكرانية ولا سيما حول الطريق المؤدي إلى جيتومير (150 كيلومتراً غرب كييف) وكذلك في تشيرنيغيف (150 كيلومتر شمال العاصمة).

في العاصمة، يقف الجيش على أهبة الاستعداد لتدمير الجسر الأخير الذي يربط المدينة ببقية المناطق غربا لوقف تقدم الدبابات الروسية.

وقال الرقيب "كاسبر" من وحدة من المتطوعين الأوكرانيين لوكالة "فرانس برس": "إذا تلقينا الأمر من القيادة، أو إذا رأينا الروس يتقدمون، فسنقوم بتفجيره (الجسر)... بأكبر عدد ممكن من دبابات العدو".

ودارت معارك عنيفة طوال يوم الأحد في ضواحي كييف وفقاً للإدارة الإقليمية الأوكرانية لا سيما حول الطريق المؤدي إلى جيتومير (150 كيلومتراً غرب كييف) وكذلك في تشيرنيغيف (150 كيلومتراً شمال العاصمة).
 


في إيربين، في ضاحية كييف الغربية، قالت تيتيانا فوزنيوتشينكو (52 عاماً) إنّه "منذ الصباح وحتى المساء تعرضت كل المباني المتجاورة للقصف، ودخلت دبابة. كان الأمر مخيفاً، كنّا خائفين. قبل ذلك، لم نعتقد أننا سنغادر".

كذلك واصل الجيش الروسي حصاره لمدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية على بحر آزوف في جنوب شرق البلاد، حيث فشلت الأحد محاولة ثانية للقيام بعملية إجلاء إنساني. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالاستعداد لقصف مدينة أوديسا على البحر الأسود.

وقال المتحدث العسكري الإقليمي سيرغي براتشوك إنّ صواريخ روسية أطلقت من البحر سقطت الاثنين على قرية توزلي في منطقة أوديسا. وأشار إلى أنّها استهدفت "منشآت حيوية" لكنّها لم تسفر عن إصابات.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ روسيا جنّدت مرتزقة سوريين من ذوي الخبرة في حرب العصابات في المدن، للمشاركة بالمعارك في أوكرانيا.

ومن المقرّر عقد جولة ثالثة من المفاوضات بين الروس والأوكرانيين الاثنين. لكن آمال النجاح ضئيلة، فقد وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شرطاً مسبقاً لأي حوار يتمثّل في قبول كييف لجميع مطالب موسكو، ولا سيما نزع سلاح أوكرانيا وجعلها دولة محايدة.

وكانت الجلستان السابقتان من المحادثات عند الحدود الأوكرانية البيلاروسية ومن ثم عند الحدود البولندية البيلاروسية أسفرتا عن اتفاق بشأن إنشاء "ممرات إنسانية" لإجلاء المدنيين.
 


محطات نووية

وأكد بوتين خلال محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، أنّه "سيحقق أهدافه" في أوكرانيا "إما من خلال التفاوض وإما من خلال الحرب"، بحسب الإليزيه.

لكنّه أكد أنه "ليس في نيته شن هجمات على محطات الطاقة النووية"، مبدياً "استعداده لاحترام معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحماية محطات الطاقة"، على ما قالت الرئاسة الفرنسية للصحافة.

وبعد القصف الذي نفت موسكو مسؤوليتها عنه واستهدف في 4 آذار محطة الطاقة النووية في زابوروجيا (جنوب)، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا، وأثار مخاوف من وقوع كارثة، أبلغت كييف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنّ إدارة المحطة أصبحت حاليا تحت أوامر القوات الروسية.

ووفقاً السلطات الأوكرانية، وحدها الاتصالات بالمحطة عبر هاتف محمول متوافرة، لكنها ذات جودة رديئة. وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إنّه يشعر "بقلق عميق" من "تدهور الوضع في ما يتعلق بالاتصالات الحيوية بين السلطة التنظيمية والمحطة".

من جهته، اتهم الجيش الروسي الأوكرانيين بالسعي إلى إحداث تسرب إشعاعي في خاركيف ثم إلقاء اللوم على موسكو في ذلك.

وخلال اتصاله بماكرون، نفى بوتين مجدّداً "أن يكون جيشه يستهدف المدنيين"، مؤكداً مرة أخرى أنّه "يقع على عاتق الأوكرانيين ترك سكان المدن المحاصرة يرحلون"، بحسب الرئاسة الفرنسية.
 


"لن نسامح"

وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً حول الوضع في أوكرانيا. وتحدثت منظمة الصحة العالمية، من جهتها، عن وقوع هجمات على مرافق صحية، في وقت قالت واشنطن إنّ ثمة معلومات "موثوقة جدّاً" تفيد بأن روسيا ارتكبت جرائم حرب منذ بدء الغزو في 24 شباط.

واتهم زيلينسكي، في خطاب ألقاه الأحد القوات الروسية، بارتكاب "عمليات قتل متعمدة". وقال: "لن نسامح ولن ننسى وسنعاقب كل من ارتكب فظائع خلال هذه الحرب على أرضنا".

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إنّ الحرب في أوكرانيا تسببت في "أزمة اللاجئين الأسرع تفاقما في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية". وقال غراندي الأحد إنّ "أكثر من 1,5 مليون لاجئ من أوكرانيا عبروا إلى البلدان المجاورة في عشرة أيام".

وطلبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا من الإنتربول تعليق عضوية روسيا، وفق ما أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل عبر "تويتر"، قائلة إنّ "تصرفات روسيا تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الأفراد والتعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون".
 

ارتفاع أسعار النفط وانهيار سوق الأسهم

وأدّى استمرار تفاقم النزاع والتوقف شبه التام للصادرات الروسية إلى ارتفاع أسعار النفط. ولامس سعر برميل نفط برنت بحر الشمال 140 دولارا صباح الإثنين، مقتربا بذلك من سعره القياسي المطلق.

إثر ذلك، تراجعت أسواق الأسهم في طوكيو وهونغ كونغ بأكثر من 3% صباح الإثنين. وارتفع سعر الذهب الذي يعتبر من الملاذات الآمنة إلى أكثر من ألفي دولار.

وتأتي الزيادة في أسعار النفط بعدما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يناقشان "بشكل نشط جدا" إمكانية حظر واردات النفط الروسي.

لكنّ وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عبّرت عن رفضها لفرض حظر على واردات الغاز والنفط والفحم من روسيا في إطار عقوبات جديدة مرتبطة بغزو أوكرانيا.

وقالت بيربوك إنّ فرض العقوبات سيكون "غير مجدٍ إذا اكتشفنا في غضون ثلاثة أسابيع أنه لم يتبقَّ لدينا سوى أيام قليلة من التغذية بالكهرباء في ألمانيا وبأنه سيتعين علينا الرجوع عن هذه العقوبات".

وتابعت: "نحن مستعدون لدفع ثمن اقتصادي باهظ جدّاً" لكن "إذا انطفأت الأنوار غداً في ألمانيا أو في أوروبا، فهذا لن يوقِف الدبابات".
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم