الأربعاء - 12 أيار 2021
بيروت 24 °

إعلان

ماذا عن إرث نابوليون بعد 200 عام على وفاته؟

المصدر: "النهار"
جدارية لنابليون بونابرت في أحد شوارع جزيرة كورسيكا المتوسطية (أ ف ب).
جدارية لنابليون بونابرت في أحد شوارع جزيرة كورسيكا المتوسطية (أ ف ب).
A+ A-

يصادف تاريخ 5 أيار 2021، الذكرى السنوية المئتين لوفاة نابوليون بونابرت عن عمر ناهز 51 عاماً. يحتفظ الفرنسيّون بشعور متضارب تجاه تلك الشخصيّة التي شكّلت علامة فارقة في تاريخهم. بحسب الكاتب السياسي في صحيفة "فايننشال تايمس" البريطانية طوني بابر، "أسطورة نابوليون حية ومثيرة للانقسامات كما أبداً".

 

يستشهد باربر بما قاله يوماً الزعيم الكوبي فيدل كاسترو عن أن معظم الناس يعرفون عن نابوليون بونابرت بسبب مشروب البراندي الذي سمي تيمناً به عوضاً عن أوسترليتز، وهي أشهر معركة خاضها نابوليون وانتصر فيها. لكن بعد مئتي عام على وفاته، لا يزال إرث نابوليون حياً بطرق أكثر استدامة من تلك التي ذكرها كاسترو.

 

منذ أسبوعين، دعا عشرون جنرالاً متقاعداً القوات المسلحة للدفاع عن الأمة في وجه التطرف الإسلامي والحرب الأهلية. حظي نداؤهم بتأييد حماسي من مارين لوبان. من زاوية تاريخية، ذكّرت الدعوة بتقليد تدخل العسكر في السياسات الفرنسية.

 

بدأ الأمر مع انقلاب نابوليون سنة 1799 واستمر مع ابن شقيقه نابوليون الثالث سنة 1851 ثم جورج بولانجيه في ثمانينات القرن نفسه. وفي القرن الذي تلاه، استمر هذا التدخل في الأربعينات مع حكومة فيشي ومع التمردات سنتي 1958 و1961. بحسب الكاتب، إن الانقلاب العسكري فكرة غريبة في فرنسا الحديثة، لكن ثمة نزعة لدى الجمهور للبحث عن مخلّص قادر على تجاوز الانقسامات الفرنسية وإعادة إحياء الروح الوطنية.

 

جسّد شارل ديغول هذا الميل. وهكذا فعل الرئيس إيمانويل ماكرون بالنسبة إلى بعض مناصريه حين هزم الاحزاب السياسية التقليدية سنة 2017 وأصبح أصغر رئيس سناً منذ نابوليون. تؤدي مارين لوبان الدور نفسه بالنسبة إلى اليمين المتطرف.

 

قلّما جسّد نابوليون صورة وحدوية بحسب باربر، ولهذا السبب، ينقسم الفرنسيون حول إرثه. تضعه استطلاعات الرأي باستمرار بين أول أعظم ثلاثة وجوه تاريخية في فرنسا. لكن جاك شيراك الذي كان يكرهه، تجنب الاحتفال بذكرى مرور 200 عام على معركة أوسترليتز سنة 2005، حين كان رئيساً. أما السياسي اليساري ألكسيس كوربيار فدعا إلى عدم إحياء ذكرى وفاة نابوليون على قاعدة أن "ليس للجمهورية أن تحتفل بحفار قبرها".

 

من جهتها، وصفت وزيرة المساواة الجندرية في حكومة ماكرون إليزابيت مورينو، نابوليون، بأنه "واحد من أعظم كارهي النساء". ربما كان في ذهن مورينو قانون نابوليون المدني سنة 1804 والذي ألزم النساء بالخضوع لأزواجهنّ. وربما كانت تفكر بالأديبة الفرنسية جيرمان دو ستايل التي سألت مرة نابوليون أن يصف أفضل أنواع النساء فأجاب: "هي تلك التي لديها أكبر عدد من الأطفال".

 

كذلك، انتقد مناصرو العدالة العرقية مرسوم نابوليون لسنة 1802 والذي هدف إلى إعادة العمل بنظام العبودية في المستعمرات الفرنسية بعدما تم إلغاؤه بشكل جزئي سنة 1794.

 

بحسب باربر، يفضل المعجبون بنابوليون الإضاءة على إصلاحه الإداري الذي خلق البنك الوطني المركزي ونظام التعليم الثانوي وعيّن حكام الإدارات. بهذا المعنى هو وضع أسس الدولة المركزية التكنوقراطية التي تحدد هوية فرنسا اليوم.

 

ويشدد النقّاد على الجانب المظلم للحكم النابوليوني لجهة ممارسة القمع وتنظيم الاستفتاءات المزورة والحروب والغزوات التي لم تعرف نهاية في أيامه والتي تركت الأراضي الفرنسية سنة 1815 أصغر مساحة مما كانت عليه قبل استلامه الحكم.

 

حتى في الخارج، ثمة انقسامات حول إرثه. في جزء من أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ألهم نابوليون حركات التحرر الوطني. لكن في روسيا وإسبانيا تم تذكره كمحتلّ، وفي بريطانيا يُستذكر خطره كمستبدّ يريد السيطرة على أوروبا.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم