الخميس - 24 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

خامنئي ينتقد "خطأ كبيرا" في التسريبات وظريف يطلب "السماح" من عائلة سليماني

المصدر: النهار
مرشد الجمهورية الاسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي خلال خطابه المتلفز الأحد. (أ ف ب)
مرشد الجمهورية الاسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي خلال خطابه المتلفز الأحد. (أ ف ب)
A+ A-
اعتبر مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي، أن بعض ما ورد على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف يشكّل "خطأ كبيرا"، وذلك بعد أسبوع من تسريب تسجيل صوتي له تحدث خلاله عن أولوية الميدان العسكري على حساب الديبلوماسية في سياسة البلاد.
 
نشرت وسائل إعلام خارج إيران الأحد الماضي تسجيلا لثلاث ساعات، يتحدث فيه ظريف عن دور أداه القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة جوية أميركية في بغداد العام الماضي، في السياسة الخارجية لبلاده، مما أثار جدلا على مدى الأيام الماضية في طهران.
 
وقال خامنئي في خطاب متلفز: "سياسات البلاد تتشكل من خطط اقتصادية، عسكرية، اجتماعية، علمية، وثقافية، بما فيها العلاقات الخارجية والديبلوماسية".
 
واعتبر القول "إن جزءا واحدا ينفي الآخر أو أن الآخر يعارض هذا، ليس له معنى. هذا خطأ كبير يجب ألا يرتكبه مسؤول في الجمهورية الإسلامية".
 
وأضاف: "سمعنا تعليقات من بعض مسؤولي البلاد كانت سببا للدهشة والأسف. سمعنا أن وسائل إعلام معادية للجمهورية الإسلامية نشرت أيضا هذه التعليقات"، معتبرا أن "بعض هذه التصريحات كانت تكرارا لتعليقات عدائية من قبل أعدائنا" لا سيما الولايات المتحدة، العدو الأبرز للجمهورية الإسلامية.
 
وجاء نشر التسجيل قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية وفي ظل مباحثات مع القوى الدولية الكبرى لإحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي الذي كان ظريف أبرز مهندسيه.
 
ولقيت التصريحات المسرّبة انتقادات حادة من المحافظين المعارضين لحكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني.
 
ويقول ظريف، وفق مقتطفات أوردتها صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية التي قالت إنها حصلت على نسخة من التسجيل، إن "في الجمهورية الإٍسلامية الميدان العسكري هو الذي يحكم (...) لقد ضحيت بالديبلوماسية من أجل الميدان العسكري، بدل أن يخدم الميدان الديبلوماسية".


دور تنفيذي لوزارة الخارجية
وشدد المرشد، صاحب الكلمة الفصل في السياسات الاستراتيجية، على أن وزارة الخارجية لا تتولى بمفردها تحديد السياسة الخارجية للبلاد. وأوضح أن "السياسة الخارجية في كل مكان تحددها المؤسسات الأعلى من وزارة الخارجية. المسؤولون البارزون هم من يحددون السياسة الخارجية، بالطبع وزارة الخارجية تشارك أيضا".
 
وأكد أن الوزارة "هي المنفذة"، مضيفا: "ثمة المجلس الأعلى للأمن القومي. كل المسؤولين موجودين (فيه). القرارات تتخذ وعلى وزارة الخارجية أن تنفذها وتدفع بها من خلال وسائلها الخاصة".
 
وسبق لوزارة الخارجية أن أكدت أن التسجيل مقتطع من حديث يمتد سبع ساعات، وأتى في إطار توثيق عهد روحاني الذي يقترب من اتمام ولايتين متتاليتين في منصب الرئاسة.
 
وأفاد الناطق باسم الوزارة في تصريحات سابقة أن التسجيل لم يكن معدا للنشر وتضمن "آراء شخصية".
 
كما أفاد الناطق باسم الحكومة أن الرئيس روحاني طلب التحقيق في "مؤامرة" نشر التسجيل الصوتي، واصفا إياها بأنها عملية "سرقة".
 
وسارع ظريف بعد خطاب خامنئي، الى التأكيد أن ملاحظات المرشد "هي دائما، بالنسبة إلي ولزملائي، فصل الكلام والنقطة النهائية لنقاشات الخبراء".
 
وأبدى في منشور عبر حسابه على انستغرام أرفقه بصورة تجمعه بخامنئي، أسفه لأن "بعض آرائي الخاصة (...) تم نشرها بشكل سري واستغلالها بشكل انتقائي" من قبل المناهضين لإيران، وأثارت "قلق المرشد الأعلى".
 
وأبدى وزير الخارجية أمله في أن يتمكن من العمل "بعقل واحد وقلب واحد" الى جانب المسؤولين الآخرين، "لتنفيذ أوامر المرشد الأعلى من أجل تقدم إيران العزيزة بشكل مثالي".


دور "فيلق القدس" 
وكان ظريف طلب صباح الاحد، وأيضا في منشور على انستغرام، "السماح" من عائلة سليماني، بعدما سبق له في الأيام الماضية التشديد على العلاقة الوثيقة والتعاون اللذين جمعاهما.
 
ورأى أن التسريب "جرح المشاعر الصادقة لمحبي الشهيد البارز اللواء قاسم سليماني وعائلته (...) خصوصا ابنته زينب التي تعزّ عليّ كأولادي". وأضاف: "لقد سامحتُ كل من أعتقد انه اتهمني (...) وآمل أن يسامحني أيضا شعب إيران العظيم، وكل محبي السردار (لقب الضباط الكبار في الحرس)، وخصوصا عائلة سليماني النبيلة".
 
وكانت زينب سليماني نشرت عبر حسابها على تويتر الثلثاء، صورة تظهر يد والدها بعيد اغتياله قرب مطار بغداد في الثالث من كانون الثاني 2020  بضربة جوية أميركية، مرفقة إياها بتعليق "الكلفة (التي دفعها) الميدان من أجل الديبلوماسية".
 
ويحظى سليماني بمكانة عالية في إيران خصوصا بعد اغتياله. وهو تولى لأعوام طويلة قيادة "فيلق القدس" في الحرس الثوري الموكلة العمليات الخارجية، ويعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية للجمهورية الإسلامية.
 
وأبرز خامنئي الذي جمعته علاقة وثيقة خاصة بالقائد العسكري الراحل، أهمية دور "فيلق القدس" في المجال الإقليمي.
 
وقال :"كان الأميركيون غير راضين بشدة عن التأثير المعنوي لإيران في المنطقة منذ سنين. ولهذا كانوا مستائين من قوة القدس والشهيد سليماني، ولهذا أيضا اغتالوا الشهيد سليماني"، مضيفا أن "فيلق القدس حقق السياسة المستقلة للجمهورية الإسلامية في غرب آسيا".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم