الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 18 °

إعلان

"ديبلوماسية اللقاحات"... معركة على النفوذ تشغل الدول الكبرى

المصدر: "أ ف ب"
"يقع اللقاح ضد فيروس كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى" (تعبيرية- أ ف ب).
"يقع اللقاح ضد فيروس كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى" (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
يقع اللقاح ضد فيروس كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى، تتصدرها الصين وروسيا.

ويرى مركز سوفان للتحليل الأميركي أن "الحصول على اللقاحات بات التحدي الأكثر إلحاحاً للاسرة الدولية. اصبح بطريقة ما +سباقاً جديداً على التسلح+".

بالنسبة إلى الصين وروسيا والهند، تأمين للدول الفقيرة هذا "المنتج العام العالمي" الذي لا يزال نادراً، أصبح مرادفاً للهيبة، في حين تخصصه الولايات المتحدة الرازحة تحت عبء الجائحة لسكانها والاوروبيون يصلون في مراتب متأخرة في هذا المضمار.

وبيجينغ التي كانت في الخط الأول لتوزيع الكمامات لدى بدء تفشي الجائحة، تكثف الاعلان عن تسليم الجرعات بما في ذلك على شكل هبات : 200 ألف لكل من الجزائر والسنغال وسيراليون وزيمبابوي و500 ألف لباكستان و750 ألفاً لجمهورية الدومينيكان.

واعلن برتران بادي، الاستاذ في العلاقات الدولية في جامعة سيانس بو بباريس: "نجحت في أن تطرح نفسها بطلة دول الجنوب في الوقت الذي يظهر فيه الشمال أنانية تامة".

تأتي روسيا في المرتبة الثانية مع لقاح "سبوتنيك-في"، الذي لم يلقَ في البداية ترحيباً اوروبياً لكنه الآن نال تقييماً جيداً في مجلة "لانسيت" الطبية.

واختارت ثلاث دول في الاتحاد الاوروبي على الأقل هي المجر وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا اللقاح الروسي دون حتى انتظار موافقة الوكالة الاوروبية للأدوية في حين تشهد اوروبا تأخيراً كبيراً في تلقي الجرعات.

وقال بادي: "إظهار للعالم أن روسيا تضررت أقل من فيروس كورونا من الولايات المتحدة وأنها أكثر فعالية (من ناحية اللقاحات) من دول اوروبا الغربية هو طريقة لإعادة تكوين قوتها".

وصرّح لـ"فرانس برس": "في العلاقات الدولية صورة وسمعة بلد تصبح حاسمة"، مؤكداً على "إرادة وإصرار فلاديمير بوتين على اعادة القوة الروسية أو أقله التكافؤ مع العالم الغربي وفرض الاحترام".

لكن روسيا تواجه مشاكل في امكانات الانتاج المحدودة وعليها تقاسم مكاسب النفوذ مع الصين.

وباتت صربيا المدعومة من بيجينغ، بطلة اللقاح ضد كوفيد-19 في اوروبا القارية. واشترت المجر خمسة ملايين جرعة من لقاح سينوفارم الصيني لتلقيح ربع عدد سكانها.

في السياق، ذكر معهد "ستيفتونغ فيسنشافت اند بوليتيك" الألماني: "بالتالي تتوقع بيجينغ تعاوناً مستقبلياً مع الدول التي تتلقى المساعدة في إطار طرق الحرير" مشروعها الضخم للبنى التحتية.

وأضاف المعهد: "لكن أكثر من أي شيء تريد الصين أن تطرح تفسها كـ +دولة عظمى مسؤولة+". وتحاول أيضاً أن تنسي العالم بقلة شفافيتها عندما ظهر فيروس كورونا المستجد نهاية 2019.

وتتقدم بيجينغ أيضاً في أميركا الجنوبية وكذلك في آسيا، حيث تؤمن لها "ديبلوماسية اللقاحات" نافذة لتفادي الانتقادات حول توسعها في بحر الصين.

في هذا القسم من العالم، تجد الصين أيضاً على طريقها الهند العملاق العالمي لانتاج اللقاحات التي زودت الدول المجاورة لها به (النيبال وبنغلادش وسريلانكا ...) ولها الطموح نفسه "توسيع نفوذها" وفقا لمركز سوفان.

وجعلت دول اخرى من اللقاح ضد كوفيد-19 سلاحاً ديبلوماسياً. وخصصت اسرائيل التي تحتل المرتبة الاولى في العالم في حملة التطعيم، جرعات لهوندوراس وتشيكيا اللتين تعتزمان وفقاً لخطة دونالد ترامب فتح بعثتين ديبلوماسيتين في القدس.

كما بدأت دولة الامارات بمنح جرعات لقطاع غزة الواقع تحت حصار اسرائيلي أو تونس.
في هذا "السباق الجديد إلى التسلح" يقر الأوروبيون بأنهم في مرتبة متأخرة لكنهم لم يستسلموا بعد.

واعلن ديبلوماسي أوروبي رفيع أن الروس والصينيين قاموا بانتاج اللقاح "عشوائياً من دون المرور عبر كل المراحل للحصول على موافقة". وأضاف: "لكن الأمر لم ينقض بعد لانه سيكون هناك جولات اخرى".

من جانبه، يقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن تسلم اوروبا والولايات المتحدة "في أسرع وقت" 13 مليون جرعة لقاح لافريقيا، وهذه مسألة "مصداقية" على حد قوله.

وقال برتران بادي: "إذا تم التلقيح بشكل عشوائي مع تفاوت كبير بين الدول لن نتمكن من القضاء على الجائحة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم